يعتقد محللون ان زيارة الرئيس الايراني محمد خاتمي الى لبنان غدا تهدف في الاساس الى ممارسة ضغوط على حزب الله لتقييد صراعه مع اسرائيل تجنبا للتهديدات الاميركية.
وتتزامن زيارة خاتمي الى بيروت وهي اول زيارة يقوم بها رئيس ايراني الى لبنان، مع ضغوط اميركية قوية تواجهها ايران وسوريا ولبنان للتوقف عن مساعدة حزب الله.
وكان من المقرر ان تتم هذه الزيارة التي انتظرها لبنان طويلا في ايلول/سبتمبر الماضي لكنها تأجلت بسبب الازمة العراقية وهي تأتى تلبية لدعوة وجهها إلى خاتمي نظيره اللبناني اميل لحود عندما زار طهران عام 2000.
وتنقل وكالة "رويترز" عن محللين اعتقادهم بان خاتمي سيسعى لتقييد حزب الله في صراعه مع اسرائيل وأن طهران من الممكن حتى ان توقف امدادات الاسلحة الى المقاتلين.
وقال ميشيل نوفل المعلق في صحيفة المستقبل اللبنانية والخبير في السياسة الايرانية "هناك وجه معلن للزيارة وهو مساندة لبنان وسوريا وحزب الله ووجه خفي وهو ممارسة الضغوط للحد من الانشطة".
واشار الى ان ايران تتعرض لضغوط بعد وصف الرئيس الاميركي جورج بوش لها بأنها جزء من "محور الشر" كما ان القوات الاميركية موجودة على حدودها كذلك فان وقف امدادات الاسلحة لحزب الله "لا يكلف شيئا".
وتعتبر واشنطن حزب الله جماعة "ارهابية" وزعمت ان لديها انشطة خارج لبنان وهو اتهام ينفيه حزب الله. وتعتقد واشنطن ان حزب الله وراء التفجير الذي وقع في ثكنات مشاة البحرية الامريكية عام 1983 مما اسفر عن مقتل 241 جنديا امريكيا في الحرب الاهلية اللبنانية.
ومنذ ايار / مايو عام 2000 عندما انسحبت اسرائيل من جانب واحد من جنوب لبنان بعد احتلال دام 22 عاما أصبح مبرر وجود مقاومة الحزب يستند الى بقاء منطقة "مزارع شبعا" الحدودية مع القوات الاسرائيلية.
وقال علي رضا نوري زادة وهو محلل ايراني "أنا متأكد من ان الايرانيين قرروا انهم سيواصلون دعم حزب الله ولكن ليس عسكريا كما كان الحال.. وأنهم سيقدمون المساعدة المالية من خلال مجالات اخرى".
وتوقع ان يستغل خاتمي علاقته الشخصية مع الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله لاكساب مطلب وقف القتال صورة أفضل وهي خطوة يعتقد اصلاحيون ايرانيون وفي مقدمتهم خاتمي انها من الممكن ان تستغل لتحسين العلاقة مع الولايات المتحدة.
ولكن نوري زادة اشار الى ان خاتمي من المحتمل الا يكون في وضع يسمح له باملاء توجيهات على حزب الله. وأضاف "اعتقد ان من بين اهداف خاتمي للحضور الى لبنان هو التحدث الى حزب الله واقناعه لانه لم يعد جماعة لا ارادة لها حتى بالرغم من ان ايران هي الجهة الرئيسية التي تدعمه".
كما أنه يشعر بأن خاتمي الذي يعمل على اجراء اصلاحات في ايران من الممكن ان يستفيد من المساعدة على كبح جماح حزب الله.
وأردف قائلا "انا متأكد ايضا من ان الاميركيين يراقبون هذه الرحلة بتحمس وقلق في الوقت ذاته. انهم يعلمون الهدف وسيبدون تقديرهم اذا ما نجح خاتمي في اقناع زعماء حزب الله بالقاء السلاح بالنسبة للوقت الراهن".
ورغم التزام حزب الله فعليا منذ نيسان/ابريل عام 2002 بهدنة غير معلنة مع اسرائيل، اقتصرت عملياته خلالها على اشتباكين، ما زالت واشنطن تطالب، اسوة بقوى غربية اخرى، بانتشار الجيش اللبناني على الحدود مع اسرائيل وبانسحاب "قوى الامر الواقع" وفق التسمية التي تطلقها الامم المتحدة على العناصر الاصولية المسلحة.
فقد جدد وزير الخارجية كولن باول تمسك بلاده بهذا المطلب لدى قيامه في 3 ايار/مايو بزيارة خاطفة الى دمشق وبيروت.
لكن الحزب رفض حتى الان التخلي عن المقاومة المسلحة معتبرا ان من واجبه مقاومة اسرائيل طالما استمرت باحتلالها لاي جزء من الاراضي اللبنانية والذي يتمثل حاليا بمنطقة مزارع شبعا المتنازع عليها.
وتدعم السلطة اللبنانية حزب الله على انه تنظيم "مقاوم" وليس تنظيما "ارهابيا" كما صنفته واشنطن.
وشدد الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في مقابلة مع محطة الجزيرة الفضائية القطرية على ان تنظيمه "لن يبيع ابدا" نفسه للولايات المتحدة رغم الوعود المغرية التي تلقاها، كما اعلن، بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 ليتخلى عن الكفاح المسلح ويتعاون في مكافحة الارهاب.
واعتبر دبلوماسي ايراني ان هذه الزيارة "تدل على العلاقات الممتازة بين البلدين" فهي اول زيارة يقوم بها رئيس ايراني الى لبنان منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979.
وجاء توقيت الزيارة في مرحلة سياسية حساسة وحاسمة تواجه فيها ايران وحليفتها سوريا، التي تتمتع بنفوذ بلا منازع في لبنان، ضغوطا اميركية قوية لتتخلى عن مساندتها لحزب الله احد اقدم خصوم اسرائيل.
وقد اجمعت الصحف اللبنانية على وصف هذه الزيارة بانها زيارة "تاريخية".
في هذه المرحلة تواجه طهران كما تواجه دمشق وبيروت معطيات جديدة في الشرق الاوسط نجمت عن الحرب الاميركية-البريطانية التي اطاحت بنظام صدام حسين في العراق وعن نشر "خارطة الطريق" التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، الامم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، روسيا) من اجل استئناف عملية السلام الاسرائيلي-الفلسطيني.
لكن ايران التي يحكمها ايات الله لا يمكنها ان تتخلى عن اهتمامها بالطائفة الشيعية اللبنانية والتي هي حاليا اكبر طوائف لبنان.
يشار الى ان حزب الله الذي نشأ عام 1982 بمساعدة "الحرس الثوري" الايراني (الباسدران) تحول منذ سنوات طويلة الى حزب سياسي له تمثيله في مجلس النواب.
من ناحيتها دعت حركة امل الشيعية التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرجل الثاني في الدولة اللبنانية والمقرب من سوريا، مناصريها الى مشاركة مناصري حزب الله في استقبال خاتمي استقبالا شعبيا حاشدا.
ومن المقرر ان يجتمع خاتمي، الذي يترأس وفدا ايرانيا رفيع المستوى يضم اكثر من 100 شخص، الاثنين بنظيره اللبناني اميل لحود وبرئيسي البرلمان والحكومة نبيه بري ورفيق الحريري.
كما سيلقي خاتمي الثلاثاء خطابا في لقاء شعبي يقام في المدينة الرياضية في بيروت.
ومن خارج البرنامج الرسمي سيعقد الرئيس الايراني جملة لقاءات ابرزها لقاء مع السيد حسن نصر الله واخر مع الكاردينال نصر الله صفير بطريرك الموارنة اكبر طوائف لبنان المسيحية.
يشار الى ان الرئيس الايراني سيقوم ايضا بزيارة الى البحرين واليمن بعد انتهاء زيارته للبنان—(البوابة)—(مصادر متعددة)