البوابة- ايـاد خليفة
في الوقت الذي تتوافد الحشودات العسكرية الاميركية على المنطقة استعدادا لضرب العراق، استقبلت القمتان العربية والاسلامية مبادرات لحل الازمة بين واشنطن وبغداد، وفيما لاقت هذه المبادرات التي دعت الى رحيل القيادة العراقية تباين في اراء المواقف الرسمية كان محايدون يؤكدون للبوابة ان المبادرات جاءت متأخرة فالحرب باتت على الابواب.
وبداية تعكس الملاسنة بين الوفدين الكويتي والعراقي في قمة المؤتمر الاسلامي في الدوحة موقف بغداد الرافض لرحيل قيادتها وشدد عزة ابراهيم نائب الرئيس العراقي على ان بلاده ستلقن القوات الاميركية درسا لن تنساه.
فبعدما تم تهميش المبادرة الاماراتية في القمة العربية المنعقدة في شرم الشيخ السبت الماضي فان دولة الامارات العربية المتحدة اصرت على طرحها في محافل وساحات اخرى خرجت في نهاية المطاف بحشد من دول مجلس التعاون الخليجي مؤيدا لها واعلنت انه سيتم طرحها على قمة المؤتمر الاسلامي.
وتقول المبادرة الاماراتية:
تتسارع التطورات ومعها تعظم المخاطر التي تحدق بالامة العربية والعالم بسبب ما وصلت اليه الازمة في العراق والتي تستفحل كل يوم بل كل ساعة منذرة باسوأ النتائج وافدح الاخطار ليس على العراق وشعبه الشقيق فحسب بل علينا جميعا وعلى العالم بشكل عام.
ولعل انقاذ القمة العربية اليوم يوفر فسحة من الامل لقادة الامة العربية لان يسهموا في بلورة مخرج من هذه الازمة المعقدة والخطيرة يحفظ للعراق وحدته الاقليمية ويقي شعبه مزيدا من الدمار والخراب والخسائر وينزع فتيل حروب ضروس ستؤدي دون ريب الى زعزعة امن واستقرار المنطقة والعالم باسره.
ومن منطلق التزامنا الثابت بوحدة العراق وبكل ما فيه الخير لشعبه الشقيق على المدى البعيد ولقناعتنا بان يكون لقادة الامة العربية دور رئيسي فيما يمكن ان يرقى الى اجتراح معجزة التوصل الى تسوية سلمية للخطر الداهم وادراكا منا لكل الظروف المحيطة بالازمة وابعادها المحلية والاقليمية والدولية ولكل التعقيدات التي تكتنفها والى امتداداتها المتشعبة، فقد ارتأينا ان نتوجه اليكم اخواني الاعزاء واضعين امام ناظريكم بعض الافكار والتصورات التي نرى انها قد تساهم في ما نتمناه جميعا وما نحرص عليه كلنا من حماية للعراق وضمان لمستقبله ووحدة اراضيه واستقلاله وسيادته ومن تجنيب المنطقة التداعيات التي قد تترتب على ما نراه من استعدادات وحشود وتجهيزات لعمل عسكري يصعب التكهن بما سيسفر عنه من معطيات على الارض.
اخواني اصحاب السمو والجلالة والفخامة،
انني ادعو لان تعلن القمة العربية مبادرة تتركز في النقاط الرئيسية التالية:
اولا: ان تقرر القيادة العراقية التخلي عن السلطة وتغادر العراق على ان تتمتع بكل المزايا المناسبة وذلك في غضون اسبوعين من تاريخ القبول بالمبادرة العربية.
ثانيا: تقديم ضمانات قانونية ملزمة محليا ودوليا للقيادة العراقية بعدم التعرض لها او ملاحقتها باية صورة من الصور.
ثالثا: اصدار عفو عام وشامل عن كل العراقيي داخل العراق وخارجه.
رابعا: تتولى جامعة الدول العربية بالتعاون مع الامين العام للامم المتحدة الاشراف على الوضع في العراق لفترة انتقالية يصار خلالها الى اتخاذ ما يلزم من اجراءات من اجل عودة الامور الى حالتها الطبيعية وفق ما يرتأيه الشعب العراقي الشقيق.
اخواني اصحاب الجلالة والسمو والفخامة
ومن واقع مسؤوليتنا امام الله وامام شعوبنا فان لنا وطيد الامل ان تحظى هذه الافكار بعنايتكم واهتمامكم والله من وراء القصد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
الدكتور عبدالخالق عبدالله المحلل السياسي ورئيس مركز الخليج للدراسات
اعتبر ان "المبادرة التي طرحتها الإمارات انطلقت من رؤية معينة لكيفية الخروج من هذه الأزمة لكن أبو ظبي وحدها لن تستطيع أن تدفع المبادرة إلى دور أكبر دون دعم عربي ودون دعم إسلامي، ومن منطلق أن القضية لم تعد خاصة بالعراق أو بالإمارات إنما المنطقة كلها مهددة بحرب ستؤثر على الأردن والكويت وجميع دول الشرق الأوسط، أعتقد بالتالي أن الجميع يبحث عن وسيلة أو مقترح لكي يحلحل هذه الأزمة التي نحن واقعون فيها".
واشار المحلل الاماراتي في حديث للبوابة الى ان المبادرة بحاجة إلى مساندة عربية ومساندة إسلامية لكي تكون مقنعة أكثر.
واضاف ان الإمارات العربية حتى الآن حصلت على ترحيب ومباركة من قبل المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون "وأنا أؤكد ذلك حتى الآن" -يقول الدكتور عبدالله-، مضيفا ان الشيء الآخر هو أن المبادرة أصبحت متداولة حتى الآن في الصحافة وبين الكتاب وبين المعارضين والمرحبين، كما أنها أصبحت مرفودة بمبادرة شبيهة من إيران التي تعتقد أنها ستتأثر من الحرب والتطورات، بعد ذلك الأمر متروك للدول الإسلامية إذ ما كانوا سيناقشونها وثانياً إلى أي درجة الإمارات تفكر في بعض آليات تنفيذها بحث تكون واقعية ومنطقية ومقبولة وهذا في حد ذاته عبء أكبر من قدرات دولة الإمارات.
ويرى الدكتور عبدالخالق عبدالله ان الخطوة الماراتية طبيعية جدا فعندما عندما تكون هناك أزمة حرجة وحادة الجميع يسعى ليقدم حلولا للخروج من الأزمة وهذا شأن إنساني طبيعي ومن حق الكل طرح فكرة ورأي للخروج من الأزمة وأعتقد أن هذا واجب.
ويقول ان بعض الحلول تكون أحياناً شاطحة وغير مقبولة وغير واقعية وبعضها تكون معتدلة والبعض الآخر تكون عقيمة لكن في النهاية الكل يجب أن يقدم أفكاره ويقدم مبادراته، وهناك أيضاً مبادرة أوروبية وعربية وإيرانية وأشير إلى أن القضية الفلسطينية كانت على مدى 50 عاماً زخمه بالمبادرات لأن هناك أزمة بالتالي يوجد أطراف تقدم حلولا انطلاقاً من حسن نية وأحياناً من اجتهاد والاجتهاد الإيراني مطروح الآن.
مبادرة ايرانية
طرحت ايران مبادرة تستند الى تنحية الرئيس العراقي صدام حسين عبر استفتاء شعبي تحت اشراف الامم المتحدة، وذلك لتجنب حرب توشك واشنطن على شنها ضد بغداد.
واقترح وزير الخارجية الايراني كمال خرازي اجراء استفتاء تشرف عليه الامم المتحدة بشأن انتقال السلطة في العراق في اطار خطة لتجنب شن حرب على بغداد. كما حث الرئيس العراقي صدام حسين للمصالحة مع المعارضة العراقية لتجنب اراقة الدماء.
وقال خرازي في مؤتمر صحافي انه "ينبغي على الحكومة العراقية أن تقبل وتسمح بانتقال السلطة في العراق تحت اشراف الامم المتحدة"..نعتقد ان هذه خطوة صادقة. ان ينتخب الشعب العراقي ممثليه الحقيقيين في استفتاء تشرف عليه الامم المتحدة.
"نعتقد ان ذلك هو الحل السلمي الوحيد لتغيير النظام العراقي ومنع نشوب حرب في المنطقة".
وأكد خرازي أن هذا الاقتراح مختلف عما طرحته دولة الامارات العربية المتحدة بشأن نفي الرئيس العراقي لتجنب الحرب.
وبالاضافة الى الاستفتاء طالب خرازي "بمصالحة وطنية" بين زعماء المعارضة العراقية والنظام العراقي الحالي.
الدكتور ابراهيم بدران
وفي تعقيبه على سلسلة المبادرات التي توالت في الايام الاخيرة يقول المفكر السياسي الدكتور ابراهيم بدارن للبوابة انه "في العمل السياسي ليس هناك نقطة للتوقف عن المبادرة ولا بد للأطراف ذات العلاقة المتأثرة بما يحدث أن تستمر بتقديم مبادرات واقتراحات مهما كانت الفرص ضئيلة، صحيح أن الكثير من الفرص قد ضاعت وكان من المفترض أن تكون هناك مبادرات بوقت مبكر أكثر وأن يكون هناك حوار مع الجانب العراقي ومع باقي الأطراف".
ويشير الى انه في المبادرات المطروحة الملاحظ أنها مبادرات في الهواء وليس مقدمة إلى طرفي النزاع وهما الولايات المتحدة والعراق. وبالتالي مثل هذه المبادرات حينما تطرح هكذا دون محادثات مسبقة ودون اتصالات مباشرة مع الأطراف المعنية فإنها عادة لا تحظى بنصيب من النجاح، لذلك المبادرة الإيرانية التي دعت إلى المصالحة الوطنية وهي نقطة محورية ومهمة وسبق وأن تم الحديث بها، ينبغي على العراق أن يقوم بها وما زال لديه فرصة وإن كانت الحرب على الأبواب لكن المصالحة الوطنية مطلوبة ومطلوب باستمرار توافق في الرأي وتشارك بين القوى السياسية.
أما الدعوة الإماراتية فهي أولاً لم يتم الحديث فيها مع الجانب العراقي وإن كنا ندرك –يقول الدكتور بدران- صعوبة بحث مثل هذا الموضوع مع الإدارة العراقية، ولا أدري إذا كان هناك حديث مع الجانب الأميركي بالتالي أعتقد أن مثل هذه المبادرات الآن في هذا الظرف وأن كانت لها أهميتها ولكن قد تكون فرصة النجاح فيها ضئيلة خاصة وأن الجانب الأميركي لا يبدي أي اهتمام. والإشكال الذي نحن بصدده في هذا الموضع هو أن الإدارة الأميركية مصممة على اجتياح العراق، وواضح أن هذا التصميم هو لتنفيذ أجندة خاصة بالأميركيين وكل ما تقوله الإدارة الأميركية حول أسلحة الدمار الشامل أو حتى النظام العراقي هو تغطية للأجندة الحقيقية.
ويفصل المحلل السياسي الاردني الاهداف الاميركية وراء الحملة العسكرية والاصرار على الحرب ويقول:
هذه الحملة تهدف للسيطرة على النفط وثانياً إقامة أرض متصلة ما بين تركيا والعراق وأفغانستان إلى أواسط آسيا وبذلك يكتمل الحزام البترولي.
وبعد العراق ستضغط الولايات المتحدة على إيران لاستكمال هذا الحزام، ثم هناك الدفع باتجاه المصالح الإسرائيلية وإعطاء فرصة لإسرائيل لكي تكون القوة الكبرى في المنطقة خاصة إذا ما أدى الاجتياح الأميركي إلى تقسيم العراق ثم يلي ذلك إعطاء الولايات المتحدة الفرصة للتحكم الجيوسياسي والجيونفطي.
هذه هي الأجندة غير المعلنة يقول الدكتور بدران مضيفا بان المبادرات التي تقدم لا يبدو أنها تلقى أي اهتمام أو جدية من الجانب الأميركي حتى استجابة العراق لمطالب المفتشين ولقرارات الأمم المتحدة وخاصة 1441 أيضاً لا تلقى اهتماما من الجانب الأميركي.. فنحن في مرحلة معقدة للغاية لكن على الأطراف السياسية ألا تكف عن المحاولة في هذا الاتجاه—(البوابة)