البوابة- اياد خليفة
يعقد حزب العمل الاسرائيلي الشريك في الائتلاف الحكومي مؤتمره في ظل انقسامات وانشقاقات داخلية وهبوط كبير في نسبة التاييد في الشارع الاسرائيلي، ويقود بن اليعايزر جبهة الصقور ويدعو للبقاء في الحكومة ويواجهه بموقف ضعيف من حاييم رامون الداعي للانسحاب واسقاط حكومة شارون.
ويؤكد المراقبون ان الحزب العريق الذي اسس دولة اسرائيل لن يشكل خطورة على حكومة شارون بل ان هذا الاخير يمن عليهم اذا احتواهم في حكومته كون العماليين افلسوا تماما وفقدوا برنامجهم السياسي، ويدعو بعض المحللين الان القيادات الساعية للسلام للانشقاق والذهاب الى احزاب سلام اخرى لعل وعسى تعود كتلة السلام الى وضعها الطبيعي في اسرائيل.
ويعتقد الدكتور عزمي بشارة العضو العربي في الكنيست الاسرائيلي أن حزب العمل يكاد "افلس" في الشارع الإسرائيلي لأنه يفتقر إلى مشروع سياسي يواجه به اليمين ولأنه عملياً جزء من سياسة الحكومة الإسرائيلية القائمة وهو لا يستطيع الان أن يكون في الحكومة وأن يشكل لها بديلاً في نفس الوقت.
بالتالي يقول بشارة "لا يشعر أن لديه القوة السياسة الكافية لكي يطرح بديلاً بل هو غير مقتنع بقضية البديل خاصة أنه يتحمل مسؤولية أساسية بما وصلت إليه الأوضاع فهو صاحب الرأي القائل بأنه لا يوجد تاريخ فلسطيني".
ومن ناحية اخرى، يقول الدكتور بشارة في حديث مع البوابة فان خطاب الرئيس بوش عملياً وجه صفعة لحزب العمل فهذا الأخير يعتمد بالأساس على التحالف مع الولايات المتحدة وفي قضية السلام تحديداً، وقضية استراتيجية السياسة المتعلقة بالحلول والمفاوضات وغير ذلك من الأمور اذا هو يعلق أهمية أساسية على دور الولايات المتحدة لكن هذه الأخيرة تبنت خطاب اليمين الإسرائيلي بالكامل يضاف إلى هذا كله هناك خلافات داخلية على زعامة داخل الحزب.
ويعتقد النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي ان فرص التيار الداعي للانطاق إلى المعارضة محدودة للغاية الآن بسبب رغبة وزراء الحزب البقاء في الحكومة بالتالي هم المعسكر الأساس ولا يجدون هناك طرحا سياسيا بديلا لحزب العمل في هذه المرحلة والتي فيها التفاف حول حكومة شارون في الشارع الإسرائيلي والخروج بنظرهم هو الذهاب إلى صحراء سياسية، ويضيف بشارة "طبعاُ لن يكون هناك بد من الخروج عشية الانتخابات في محاولة لاظهار ميزة للحزب لكن سيحاولون تأجيل هذا الموضوع قدر الإمكان ومن ناحية بن اليعايزر هو يريد حسم مسالة زعامته للحزب وهو وزير وإذا اخرج من الحكومة تقل فرصة لحسم موضوع الرئاسة.
ويؤكد المحلل السياسي قوة التيار الصقوري الذي يقوده بن اليعازر في حزب العمل ووضع خمسة اسباب لهذه القوة
ويقول ابو نصار "للبوابة" ان هناك خلافا حالياً بين تيارين الأول يقول أن البقاء في الحكومة هو إنجاز ويقوده بن اليعازر بحجة أن هناك الكثير من الأمور يجب أن تتخذ ضد الفلسطينيين ولم تتخذ إلى الآن وأن السور الواقي الذي يتم بناؤه حالياً يدعي وزير الدفاع أنه يتم بفضله.
والتيار الثاني، يقوده حاييم رامون ويعتقد أن وجود العمل في الحكومة انقص من شعبيته وعكر صورته، وعلى الرغم من تأييده لبناء السور الأمني، إلا أنه يطالب بالتنسيق مع الفلسطينيين واختيار التوقيت المناسب ويطالب بالانسحاب من حكومة شارون، وإسقاطها كخطوة أولى، ويسانده ابراهام بورغ رئيس الكنيست وعضو الحزب والذي يقوم بدورة بجمع التوقيعات من الأعضاء للانسحاب من الحكومة.
وحسب ابو نصار فان اغراءات وزير الدفاع الإسرائيلي لأعضاء الحزب من خلال قضية تبني السور الأمني الواقي رفعت موقفه الأمر الذي يدفع أبو نصار للاعتقاد وأن بن اليعازر هو الذي سينتصر في نهاية المطاف ولخمسة أساب رئيسية حددها بقوله:
أولاً أن حاييم رامون مكروه جداً من طرف العديد من أنصار الحزب وخاصة من طرف أنصار باراك الذين يعتقدون أنه أحد أسباب سقوط باراك لأنه لم يساعده في حملته ضد شارون وثانياً أن بن اليعايزر استطاع إقناع أعضاء الحزب أنه يملك سياسة مستقلة عن شارون بحجة أنه فكك بعض البؤر الاستيطانية خلال الأيام الأخيرة وثالثاً وزير الدفاع مدعوم من قبل وزراء الحزب هؤلاء غير معنيين بالتخلي عن وزاراتهم وعلى رأٍسهم شمعون بيريز وخامساً قوة اليعازر تكمن في أن تيار رامون يبرز كأنه تيار مهادن مع الفلسطينيين كما أن جزءا كبيرا من أعضاء كنيست العمل لا زالوا بين وبين يتخذون موقف المتفرج.
ولو يدعموا رامون، تل شلومو بن عامي وزير الخارجية السابق وإبراهام شوحت وزير المالية السابق إضافة إلى عدد لا بأس به هؤلاء غير مقتنعين برامون بالتالي هذه الأسباب بتقديري تعطي بن اليعايزر نوعا من الارتياح.
وعلى الرغم من اعتباره من الحمائم ومطالبته الانسحاب من الحكومة إلا أن شلومو بن عامي لم يدعم حتى الآن رامون ويقول ابو نصار ان العنوان الرئيسي للساحة السياسية يقول أن العمل سيظل شريكا لشارون ولن يؤثر على سياسية الحكومة الإسرائيلية. وان وجد هذا التاثير فانه سيكون شبه معدوم وشارون يعرف أن بقاء حزب العمل في الحكومة خطر وخروجه منها أخطر.
ويقول أبو نصار أن وزراء حزب العمل يقومون بأداء خدمات شخصية لأعضاء الحزب وخروجهم من شأنه أن يفكك الحزب ويزيد من وتيرة الصراعات الداخلية كما ان شارون على علم ايضا بان مشكلة حزب العمل الآن هو افتقاده لقائد "كارزماتي" يوحد الصفوف ولا يوجد أحد اليوم له شخصية قوية يمكن فرضها على الأعضاء بالتالي سيظل حزب العمل يتأرجح وشارون يعلم أن هذا الحزب لا يشكل تهديد حقيقي علية والتهديد الفعلي يكمن في حال تشكيل ائتلاف مع الحركات الأخرى مثل ميرتس ضد الحكومة لكن هذا غير وارد في المستقبل القريب لأن الوزراء معنيين بالبقاء في الحكومة ويبدو أن شارون بقبوله الائتلاف مع حزب العمل يصور نفسه وكأنه يحفظ اسم هذا الحزب وشارون هنا نجح في العديد من الأمور أهمها أنه سحب بوش ليكون عضو في الليكود وعلى المستوى الداخلي نجح في لجم حزب شاس وحزب العمل وبإقناعهما أن خياراتهما خارج الحكومة تكاد تكون معدومة وعليها البقاء في الحكومة حسب شروطه هو، بالتالي اليوم شارون سيد الموقف في إسرائيل.
ويعود غازي السعدي الخبير في الشؤون الاسرائيلي ليتحدث عن طروحات حزب العمل وقال انها تنسجم مع رؤية الرئيس الأميركي بيل كلينتون التي طرحت في كامب ديفيد ولكن وللأسف أن حزب العمل يعاني ليس فقط من قضايا داخل الحزب بل من وجوده داخل الحكومة الإسرائيلية وحكومة الوحدة الوطنية.
ويقول السعدي للبوابة "لنفترض جدلا أن حزب العمل لن يتعرض لانشقاقات فإما انه ليس باستطاعته في الوقت الحاضر الوصول إلى الحكم أو إلى أكبر عدد ممكن من نواب الكنيست لأن شعبته شارون اليوم الشعبية الحربية هي التي تجتذب الإسرائيليين بشكل عام ولكن في الوقت نفسه إذا كان حزب العمل تعرض لانشقاق وخرج الوزير السابق يوسي بيلين وأنضم معيوسي ساريد وأقاموا كتلة واسعة (كتلة سلام) اعتقد أن هذا الأمر يفيد أكثر مما يضر لأن كتله السلام إن استطاعت تحقيق عدد كبير من نواب الكنيست ففي نهاية المطاف تحتاج للدخول في مفاوضات ائتلافية مع الأحزاب الأخرى ومنها حزب العمل فبهذا الشكل ممكن أن يستفيد حزب العمل من هذا الانشقاق اكثر مما يخسر، وخاصة أن العرب في إسرائيل اليوم ليسوا كما كانوا سابقاً لهم نفس درجة التاييد لحزب العمل ولكن في حالة وجود كتلة سلام يختلف الامر.
ويشير السعدي الى انه يوجد حديث أيضا عن انضمام العرب إلى هذه الكتلة سيما وأن هناك نوايا لرفع نسبة الحسم من 1.5 إلى 3% في الوقت الحاضر اي القائمة على الأقل كانت ستحصل لتفوز على 50 ألف صوت وعليها الآن أن تحصل 100 ألف صوت وهذا يعني أن جميع القوائم العربية المنفردة لن تحصل على 3% إلا إذا تجمعوا مع بعضهم البعض أو إذا دخلوا في تكتل السلام المنوي إقامته.
ويشير ايضا الى إعلان بيلين الذي قال فيه أنه وفي حال انتخاب بن اليعايزر من جديد لرئاسة الحزب فإنه سينشق عن الحزب ويقيم مع ساريد حزب جديد إذا هذا الخطر يهدد حزب العمل أكثر من خلاف في رامون وبن اليعايزر لأن الأول لم يصد ر عنه إي دليل بأنه يريد أن ينشق عن حزب العمل اما الانشقاق فيتبناه يوسي بيلين—(البوابة)