البوابة-بسام العنتري
رفضت اللجنة المركزية لحركة فتح استقالة رئيس الوزراء محمود عباس من عضويتها، والتي جاءت احتجاجا على الانتقادات الحادة لاسلوبه في ادارة المفاوضات مع اسرائيل. فيما اكد قيادي في حركة الجهاد الاسلامي للبوابة التزام الحركة بالهدنة، مشددا على ان عملية كفار يعبتس التي تبنتها الحركة كانت بمبادرة شخصية من منفذها.
اكد عضو بارز في اللجنة المركزية لحركة فتح ان اللجنة رفضت الثلاثاء بالاجماع طلب الاستقالة من عضويتها الذي تقدم به رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس.
وكانت مصادر في اللجنة المركزية اكدت للبوابة في وقت سابق ان عباس قدم استقالته من مركزية فتح خلال اجتماع عاصف للجنة عقد الاثنين برئاسة الرئيس ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية.
وقالت المصادر ان عباس واجه انتقادات حادة من قبل اعضاء اللجنة المركزية للاسلوب الذي يتبعه في المفاوضات مع اسرائيل.
وجاءت الانتقادات خصوصا لفشله حتى الان في الحصول على خطوات اسرائيلية ذات شأن مقابل الهدنة التي اعلنتها الفصائل الرئيسية من جانب واحد بما في ذلك اطلاق سراح عدد كبير من الاسرى الفلسطينيين والانسحاب العام من المدن الفلسطينية المحاصرة.
ويمثل الافراج عن الاسرى خطوة اساسية بالنسبة الى الفلسطينيين العاديين. وتحتجز اسرائيل ما يقرب من ثمانية الاف فلسطيني الا انها لم توافق على افراج سوى عن بضع مئات تقول ان "ايديهم غير ملطخة بالدماء".
وتؤكد المصادر ان الخلافات خلال اجتماع مركزية فتح كانت من الحدة بحيث قام عباس معها بتقديم استقالته من اللجنة، كما طلب الى اعضائها موافاته كتابيا بالاسلوب الذي يريدون من خلاله ان تتم ادارة العملية التفاوضية مع اسرائيل تحت طائل تقديمه استقالته ايضا من رئاسة الحكومة في حال لم يرقه هذا الاسلوب.
واكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة فتح حاتم عبد القادر للبوابة ان اجتماع اللجنة المركزية مع عباس كان عاصفا جدا، ومليئا بالانتقادات الحادة والاعتراضات على اسلوب ادارة رئيس الوزراء للعملية التفاوضية.
وقال عبد القادر تعليقا على الانباء حول تقديم عباس استقالته من اللجنة المركزية وتلويحه بالاستقالة ايضا من منصبه كرئيس للوزراء ان "هذا ليس مستغربا عنه، هو في العادة يقوم بذلك عندما يجد نفسه محاصرا".
ومن ناحيته اكد عضو المجلس التشريعي عبد الجواد صالح ان اسلوب التلويح بالاستقالة "توجه وتكتيك" موجود دائما في اسلوب عمل عباس.
وقال للبوابة ان "هذا من خصاله..ابو مازن لديه هذا التوجه، هو دائما يرى ان عليك ان تقبله على ما هو عليه والا فانه سيستقيل..هذه طبيعته وهذا تكتيكه".
ووصف مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته استقالة عباس بانها خطوة تكتيكية يهدف من ورائها الى كسب تاييد اعضاء اللجنة لسياسته في التعاطي مع العملية التفاوضية مع اسرائيل.
واللجنة المركزية لحركة فتح وهي اكبر فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية، لها صلاحية اتخاذ القرارات الهامة والمصيرية ورسم سياسات الحركة.
وقد تراس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الثلاثاء في مقره برام الله بالضفة الغربية اجتماعا للجنة المركزية لحركة فتح لم يحضره عباس.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) في بيان بثته انه "برئاسة الرئيس ياسر عرفات واصلت اليوم اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعاتها في مقر الرئاسة في رام الله وتناول الاجتماع الاوضاع الحالية في ظل تواصل الانتهاكات الاسرائيلية".
واوضح البيان انه تم "بحث "الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق ابناء الشعب الفلسطيني" وتابع ان الاجتماع "بحث عددا من القضايا الداخلية".
ولم تورد الوكالة أي ذكر لرئيس الوزراء الذي تشير دوما الى حضوره لمثل هذه الاجتماعات.
الجهاد تؤكد التزامها بالهدنة وتتنصل من العملية
على صعيد اخر، فقد اكد قيادي في حركة الجهاد الاسلامي للبوابة التزام الحركة بالهدنة، وشدد على ان منفذ عملية كفار يعبتس التي اسفرت الاثنين عن مقتل اسرائيلية فضلا عن منفذها، كانت نتاج تصرف بمبادرة شخصية لا علاقة للحركة بها.
وكانت خلية محلية تابعة لحركة الجهاد الاسلامي اعلنت مسؤوليتها عن العملية التي وقعت مساء الاثنين داخل منزل في قرية موشاف يفيتس شمال شرق تل ابيب.
وقالت هذه الخلية في بيان وصل البوابة نسخة منها ان منفذ العملية هو احمد يحيى (22 عاما) من بلدة كفر راعي في جنين.
وقال البيان ان العملية ردا على السماح "لليهود المجرمين بتدنيس المسجد الاقصى المبارك" في ظل التضييق على الاسرى في سجونهم والتلاعب باعصابهم عبر الحديث عن النية لاطلاق سراح بعضهم واستثناء بعضهم الاخر.
واكد قيادي في الحركة ان منفذ العملية ينتمي الى الجهاد الاسلامي، لكنه قال انه قام بتنفيذها بمبادرة شخصية منه، مؤكدا في الوقت نفسه التزام الحركة باعلان الهدنة.
وقال القيادي نافذ عزام في اتصال هاتفي مع "البوابة" انه "تبين الان ان منفذ العملية ينتمي الى حركة الجهاد الاسلامي، لكن ذلك لا يعني ان الحركة تخلت عن الهدنة، الحركة تؤكد رسميا انها ملتزمة باعلان الهدنة، لكن تبين ان استفزازات اسرائيل واجراءاتها القمعية دفعت هذا المجاهد للقيام بما قام به".
واكد عزام ان منفذ العملية "على الارجح قام بها بمبادرة منه".
وتعد هذه العملية الاولى التي يتم تنفيذها منذ اعلان الهدنة.
واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز عقب هذه العملية ان اسرائيل ستواصل العمل ضد حركة الجهاد الاسلامي، وفي نفس الوقت ستواصل التفاوض مع الفلسطينيين، وفقا لما اوردته الاذاعة العامة الاسرائيلية.
وكان مساعد لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اعلن في وقت سابق ان العملية اثبتت ان الهدنة التي اعلنها قادة الفصائل الفلسطينية لا قيمة لها.
وقال رعنان غيسين مدير مكتب شارون ان "الهدنة التي وقعوها لا تساوي الورقة التي كتبت عليها..وقف النار ليس بديلا للعمل الجاد والدؤوب من اجل تفكيك البنى التحتية للارهاب".
وردا على سؤال حول ما اذا كانت هذه العملية قد اذنت بفض الهدنة، ام انها كانت مجرد حادث معزول، قال وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم ان "هذا يوضح اكثر من أي وقت مضى الحاجة الى ان يفي الفلسطينيون بالتزاماتهم في اطار خارطة الطريق، وان يفككوا البنية التحتية للارهاب".
وكان شالوم اعلن في وقت سابق الاسبوع الماضي ان وقوع عملية في تل ابيب تؤدي الى مقتل عشرين اسرائيليا ستعني انتهاء العملية السلمية مع الفلسطينيين.—(البوابة)