واشنطن – منير ناصر
لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة سيقوم الأميركيون العرب والمسلمون بالإدلاء بأصواتهم ككتلة واحدة الأسبوع القادم في منافسات متقاربة للغاية، حيث يمكنهم التأثير على مجرى الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقد قام تحالف سياسي بين أربع منظمات إسلامية الأسبوع الماضي بتأييد جورج بوش للرئاسة، وهي خطوة أغضبت الحزب الديمقراطي ودفعت البيت الأبيض للاتصال هاتفياً بزعماء الأميركيين المسلمين عدة مرات للإعراب عن الغضب والاحتجاج على هذا الموقف.
وقال سلام مرياطي، المدير القومي للعلاقات العامة في المجلس الإسلامي، لـ " البوابة" إن الأميركيين العرب والمسلمين قاموا بتعزيز نشاطهم، واتخذوا خطوات تدفع باتجاه قبولهم في السياسة الأميركية.
وقال إن عدم قبول هيلاري كلينتون لمشاركة الأميركيين المسلمين السياسية هي "جزء من الحملة الصهيونية لإرهاب وإسكات العرب والمسلمين في أميركا".
وقد استهدف مرياطي من قبل الجماعات المؤيدة لإسرائيل والتي مارست ضغوطاً على البيت الأبيض في مطلع هذا العام لسحب ترشيحه من قبل إدارة كلينتون ليكون عضواً في اللجنة الفيدرالية حول الإرهاب.
وهذه مقتطفات من المقابلة التي أجريت معه عبر الهاتف من مكتبه في لوس انجلوس.
قامت منظمتكم بتأييد جورج بوش الأسبوع الماضي. لماذا بوش وليس غور؟
- كان ذلك بصورة رئيسية بسبب سهولة الوصول إليه. فقد التقى بالمسلمين مرتين وتحدث علناً حول شؤون المسلمين ومساجدهم وأبدى معارضته للدليل السري (الذي يستخدم ضد العرب أثناء المحاكمات) هذه الأشياء مهمة جداً لجاليتنا.
سوف يدلي الكثير من الناس بأصواتهم استناداً إلى مواقف المرشحين حيال الشرق الأوسط. هل سيكون هذا أحد العوامل هذه المرة؟
- لا ، لأن كلا الحزبين متساويين في موقفهما الردئ حيال ذلك، ويمكن أن يحاول المرء القول بأن جورج بوش أقل عرضة للضغط من قبل اللوبي المؤيد لإسرائيل، ولكنني لا أعتقد أن ذلك يحدث فرقا،ً فالمسألة هي بمثابة درجات نسبية حينما يتعلق الأمر بالوضع العام وليس بمن هو افضل أو أسوأ.
ما هو التأثير المحتمل للكتلة الإسلامية الانتخابية التي تحاول بناءها على الانتخابات المستقبلية؟
- إذا وصلت المنافسة الانتخابية إلى نتائج متقاربة فإن المرشحين سيلتمسون دعمنا وقد تلقينا في الحقيقة، العديد من الاتصالات الهاتفية من البيت الأبيض يشكون فيها من القرار الذي اتخذناه، لانهم يريدون منا أن نؤيد غور، لقد كانوا مستاءين لأننا اتخذنا القرار بتأييد بوش.
ماذا كان ردك عليهم؟
- لقد أوضحنا للبيت الأبيض أن إدارة كلينتون كانت جيدة جداً في ما يتعلق بالانفتاح على المسلمين ولكن غور خسر دعمنا لأنه فصل نفسه عن كلينتون.
ماذا كانت رد فعل بوش حيال تأييدكم له؟
- تلقينا عدة مكالمات هاتفية من اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري التي تقود حملة بوش تشكرنا فيها على التأييد، لقد كانوا سعيدين بذلك.
هل بإمكانك توقع من سيفوز بالانتخابات؟
- الاثنان متقاربان للغاية. في كل مرة أتوقع فيها، أكون على خطأ، لذا فإنني لا أريد هذه المرة أن أتوقع.
لماذا رفضت هيلاري كلينتون مساهمات الأميركيين المسلمين في حملتها لانتخابات الكونغرس؟
- ذلك بسبب السياسة في نيويورك، وبسبب الضغط الذي مورس عليها، وتخويفها لتفعل ما قامت به. إنها ضحية لهذه العملية وعليها تحمل النتائج، لدي شعور بأنها ستفقد دعم المسلمين واليهود على حد سواء.
ماذا تعتقد أنه السبب وراء هذه الحملة في تخويف المتبرعين من العرب والمسلمين والنبش في تاريخهم؟
- هذا جزء من الحملة الصهيونية لتخويف وإسكات العرب والمسلمين في أميركا، وكذلك أي شخص يود الإصغاء إلينا في هذه البلاد. إن من الواضح جداً أنهم يريدون احتكار وخنق السياسة الأميركية.
كيف تفسر إعادة جورج بوش لمبلغ 1000 دولار تبرع بها أحد زعماء الأميركيين المسلمين ؟
- هذا يشير إلى أن ذلك كان عملاً منسقاً. إذ قام كل من المعسكرين بعمل نفس الشيء في نفس الوقت، فإن ذلك يشير حينئذ إلى التنسيق في مثل هذا النوع من الحملات.
هل أنت متفائل بمستقبل العرب والمسلمين الأميركيين في الولايات المتحدة؟
- أنا سعيد لسبب واحد. وهو أني أرى المسلمين والعرب وقد اصبحوا أكثر براعة من الناحية السياسية، أنا لا اهتم حقيقة بالحملات الانتخابية. لقد أصبحوا أكثر براعة في الرد على الهجمات ضد العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الأميركية.
هل تردون بطريقة جيدة؟
- بشكل عام نحن نرد وضعنا خبراً على الصفحة الأولى في صحيفة "النيويورك تايمز" (حول المساهمة في حملة هيلاري كلينتون) قبل عشر سنوات لم نكن نحلم بالحصول على هذا القدر من الدعاية، وبطريقة ما وفرت علينا هيلاري كلينتون 50 ألف دولار في حصولنا على تغطية في الصفحة الأولى من صحيفة "النيويورك تايمز".
إذا أنت تعتقد أن الهجوم على العرب تطور إيجابي؟
- بالتأكيد ، لانهم سيهاجمون على الدوام لان اللوبي المؤيد لإسرائيل يحرض على هذه الهجمات والنواب في "كابيتول هيل" يأتمرون بأوامرهم. هذه حقيقة في السياسة الأميركية، ونحن نكشف هذه الحقيقة، وهو أمر افضل بالنسبة لجميع الأميركيين. وإذا تمسكنا نحن المسلمين والعرب بالحقيقة والعدالة، فإن الأمور ستكون إيجابية في نهاية الأمر.
هل تعتقد أن تلك الهجمات ستخيف العرب والمسلمين وتمنعهم من المشاركة في العملية السياسية؟
- كلا لا يمكنك إخافة أناس العدالة والحقيقة والقناعة إلى جانبهم. أعتقد أنه مع مرور الوقت فإن الحقيقة والعدالة سوف تسودان.
كيف سيؤثر ذلك على طريقة تصويت العرب والمسلمين الأميركيين في الانتخابات القادمة؟
- ستحسن من فاعليتهم، على أقل تقدير. في ميتشغان نرى صوت المسلمين يذهب إلى بوش. فإذا فاز بوش في ميتشغان، فإن هذا قد يعني أن العرب والمسلمين قد خطوا خطوة في اتجاه قبولهم في السياسة الأميركية.
هل العرب والمسلمين منظمون بشكل جيد يمكنهم من إيصال رسالتهم إلى الجمهور الأميركي؟
- الواقع أننا نجد أن العرب والمسلمين يشاركون بكثافة في السياسة ووسائل الإعلام. وأعتقد أن المشكلة مشكلة تنظيم. في الانتخابات الرئاسية المقبلة سنرى المزيد من مشاركة المسلمين في السياسة والإعلام. القضية أننا بحاجة إلى المزيد من التنسيق. وهذه الكتلة الانتخابية هي مؤشر على هذا التنسيق .
كاتبو الافتتاحيات المؤيدة للإسرائيليين في الصحافة الأميركية يسيطرون على المسرح، وثمة مجال قليل لعرض وجهة النظر العربية.
- أعتقد أن هذا آخذ في التغير، نحن في مرحلة انتقالية لجذب المزيد من المسلمين والعرب للمشاركة في وسائل الاعلام، بالطبع ما زالت المجموعات المؤيدة لإسرائيل متفوقة علينا من ناحية المكان الذي نقف فيه الآن. القضية هي أنهم لا يستطيعون أن يؤذوننا. ومهما فعل اللوبي المؤيد لاسرائيل، فسوف ينعكس ذلك عليه. المرة الوحيدة التي تعرضنا فيها للأذى، كانت حين آذينا أنفسنا، وحدث ذلك حين سمعنا الأحاديث والخطب العاطفية التقليدية لزعمائنا، التي لم تفدنا في شيء وأضرت بنا.
هل تعتقد أن قتل جنديين إسرائيليين في رام الله خلال الصدامات الأخيرة قد أضر بصورة العرب في الغرب؟
- نعم أعتقد ذلك ، في ذلك الوضع بالذات، لدينا شعب مضطهد. وهم يردون على محتل لأرضهم، في رومانيا حدث الشيء ذاته ضد شاوشيسكو. لذلك لا يمكنهم القول إن الفلسطينيين شعب عنيف. هذا موقف عنصري وكيل بمكيالين، لكن بشكل عام علينا الابتعاد عن ذلك الموقف. أنا قلق أكثر من الحديث عن العنف الذي أسمعه في دول إسلامية أخرى، علينا كبح ذلك لأنه لا يساعدنا.