اتهم مسؤولون أميركيون الحكومة المصرية بعرقلة مساعي القطاع الخاص لتوفير فرص عمل جديدة ما يهدد بخلق "كارثة" اقتصادية. وجاءت الاتهامات خلال مؤتمر الدول المانحة الذي يعقد في شرم الشيخ والذي تسعى من خلاله الحكومة المصرية للحصول على قروض ومساعدات بقيمة 2.5 مليار دولار للخروج للتغلب على اثار هجمات 11 ايلول.
تأمل مصر بنهاية اليوم الثاني للمفاوضات التي تجريها مع الدول المانحة بمنتجع شرم الشيخ أن تحصل على ما تتوقعه من مساعدات مالية تساعدها على تجاوز آثار احداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. واتسمت المفاوضات التي أجرتها مصر أمس مع 37 من الدول والمؤسسات الدولية المانحة للحصول على نحو 5 ر2 مليار دولار بصعوبات بالغة إذ أن هذه الدول تطالب مصر بإجراء إصلاحات فورية في سياستها النقدية والاقتصادية.
وقال مانحون في المحادثات التي تعقد برعاية البنك الدولي وتختتم اليوم انه من الضروري ان تطبق مصر سعر صرف أكثر مرونة للمساعدة في مواجهة الركود الحالي والاسراع بتطبيق إصلاحات هيكلية أخرى. واضافوا ان العملة مازالت أعلى من قيمتها الحقيقية وان نظام الصرف الأجنبي لا يتمتع بمرونة كافية وأن لابد من الاسراع في برنامج الخصخصة الذي يعانى من ركود شديد.
وقال رئيس الحكومة عاطف عبيد في كلمة في بداية المفاوضات أمس إن الحكومة ملتزمة بتنفيذ سياسات محكمة لضبط الاقتصاد من كافة جوانبه واستمرار الاصلاحات الهيكلية وتأمل أن تتمكن من تحقيق معدل نمو بنسبة 6 بالمائة.
وقال عبيد ان أولويات بلاده هي تحديث الصناعة والقطاع العام وخلق وظائف جديدة مشيرا الى حاجة مصر لخلق ما يصل إلى 800 ألف وظيفة سنويا بالاضافة لتدريب العمال والموظفين على أحدث التقنيات. وتعتبر الولايات المتحدة والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والاتحاد الأوروبي من بين أهم الأطراف المانحة لمصر. وكان حصاد يوم امس عبارة عن عدة تعهدات من دول و مؤسسات مانحة بتقديم العون المطلوب منها حيث تعهد البنك وصندوق النقد الدوليين بتقديم نحو مليار دولار فى صورة قروض ميسرة فيما دارت المباحثات مع الجانب المصري حول معدل الفائدة على هذه القروض وفترة سدادها.
ويقدر صندوق النقد الدولي حجم عجز ميزان المدفوعات المصري للعام الحالي بنحو ملياري دولار مما ينعكس أيضا على عجز الحساب الجاري بنفس القدر وذلك نتيجة تاثر موارد النقد الأجنبي من السياحة. ويتوقع الصندوق أن تدور نسبة العجز للعام المقبل بين 25 ر1 مليار ومليارى دولار وذلك سيعتمد على قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز التباطؤ الحالي من ناحية وعلى السياسات الاقتصادية التي ستنتهجها الحكومة المصرية من جهة اخرى.
كما أبدت الولايات المتحدة استعدادها لتقديم العون المطلوب منها باعتبارها أكبر دولة مانحة حيث تقدم مساعدات اقتصادية سنوية بقيمة 655 مليون دولار علاوة على معونات عسكرية بقيمة 3 ر1 مليار دولار سنويا. واكد بنك التنمية الأفريقي من جانبه التزامه بتقديم الدعم التام للحكومة المصرية مشيرا الى أن إجمالي التزاماته تجاه مصر بنهاية عام 2001 بلغت 3 ر1 مليار دولار. وتواجه مصر منذ ثلاث سنوات حالة من الركود والكساد تضاعف تأثيرها على الاقتصاد المصري بعد أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقال رئيس الحكومة الدكتور عاطف عبيد أن بلاده تأثرت كثيرا بالتدهور الاقتصادي الذي شهدته منطقة جنوب شرق آسيا عام 1997 والتدهور الأوروبى الذي أعقبه ثم هجمات 11 ايلول/سبتمبر التي فاقمت من سوء الوضع الاقتصادي خاصة مع الانهيار السياحي.
وتعتبر السياحة أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة لمصر وقد شهدت مؤخرا تراجعا كبيرا وصل الى نحو 50 بالمائة فيما تأثرت أيضا عوائد النفط وقناة السويس.
وحاولت الحكومة المصرية التعامل مع الأزمة فسارعت باتخاذ عدة إجراءات لم تسلم من انتقاد البعض منها خفض سعر الجنيه في محاولة لتوفير سيولة في سوق صرف النقد الأجنبي.
ويبلغ سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري مقابل الدولار 51 ر4 جنيها في حين قفز سعره في السوق السوداء الى نحو ستة جنيهات.
ويتوقع خبراء اقتصاديون هنا أن تحصل مصر من مؤتمر شرم الشيخ على المساعدات المطلوبة غير أنهم يؤكدون على صعوبة الاعتماد على المنح والقروض وحدها في محاولة الخروج من الوضع الراهن او " تسكين الالام " ولابد من تبنى سياسات من شأنها أن تضخ الدماء في عروق الاقتصاد المصري. ويحذر هؤلاء من استمرار "الانخفاض الدرامى " في الجنيه المصري الذي فقد نحو 60 بالمائة من قيمته أمام الدولار منذ مجيء الحكومة الحالية في شباط/فبراير 1999 إضافة الى تزايد العجز في الميزان التجاري الى 12 مليار دولار وتفاقم حدة البطالة التي وصل حجمها الى مليونى عاطل.
ولا يخفي البعض مخاوفه من تكرار نموذج الأرجنتين غير أن الرئيس المصري حسني مبارك رفض مثل هذه المخاوف وقال في تصريحات له امس أن بلاده ليست مثل الأرجنتين وان ديون مصر التى لم تتجاوز 26 أو 27 مليار دولار ليست في حجم ديون الارجنتين التي تتجاوز 140 مليار دولار.
واكد الخبراء الاقتصاديون هنا أن الاستفادة من مؤتمر شرم الشيخ يجب أن تتجاوز الدعم المالي المباشر إلى المساعدة فى تدفق الاستثمارات الأجنبية اضافة الى المساعدة عودة الانتعاش السياحي عن طريق تشجيع مواطنى هذه الدول المانحة على زيارة مصر.
الى ذلك، اتهم مسؤولون أميركيون الحكومة المصرية بعرقلة مساعي القطاع الخاص لايجاد فرص العمل الضرورية لضمان الاستقرار وتجنب حدوث "كارثة اجتماعية".
وجاء في بيان اميركي عرض خلال المؤتمر ان "مصر بحاجة الى ايجاد 800 الف فرصة عمل هذه السنة".
واضاف البيان الذي وزعه الوفد الاميركي خلال اجتماع مغلق كما قال مشاركون، ان "الحكومة لا تستطيع، ولا يتعين عليها، ايجاد هذا العدد من فرص العمل".
واوضح البيان "من واجب القطاع الخاص تأمين فرص العمل الجديدة والاستثمارات الضرورية للنمو والاستقرار لدرء كارثة اجتماعية".
واكد البيان ان "هناك عوامل قلق لها ما يبررها تتعلق بغياب اتخاذ القرارات والتنسيق في السياسة الاقتصادية للحكومة، واستهجان ازاء عدم اصغاء (المسؤولين المصريين) الى مشكلات القطاع الخاص".
وقال النص ان شركة متعددة الجنسيات ناشطة في مجال التكنولوجيا الغت مشروعها للاستقرار في مصر بسبب الكلفة الباهظة والتاخير في استيراد المعدات والادوات اللازمة للمشروع.
واكد البيان استنادا الى تقارير ان مصر بين الدول التسع والخمسين ذات المرتبات الاكثر انخفاضا والتي تفرض ضرائب عالية على الشركات.
ودعا البيان الاميركي الحكومة المصرية الى تشجيع القطاع الخاص محذرا من ان "عدم التحرك سيغرق مصر في مشكلات بطالة وفقر لن تفيد اي مساعدة من المانحين في حلها"—(البوابة)—(مصادر متعددة)