تصاعدت حدة الانتقادات التي توجهها الدول والمؤسسات والبرلمانات الدولية وحتى بعض المنظمات الإسرائيلية للممارسات التي يرتكبها جيش الاحتلال. فقد وصف رئيس البرلمان اليوناني هذه الممارسات بـ"الاستفزازات الفاشية" وقالت الدنمارك انها تصرفات لاإنسانية وعبرت منظمات انسانية ونقابية عن مخاوفها من كارثة ومن التضييق والتحرش بالصحفيين وتعذيب المعتقلين وتقييد عمل الصليب الاحمر.
اليونان
دعا رئيس البرلمان اليوناني الاشتراكي ابوستولوس كاكلامانيس اليوم الاثنين الاتحاد الHوروبي الى الرد على "الاستفزاز الفاشي" الذي تقوم به اسرائيل ودان قيامها بطرد 14 نائبا قبرصيا من مطار تل ابيب مساء امس.
واعتبر كاكلامانيس ان "المعاملة الاستبدادية" التي لقيها هذا الوفد البرلماني والتي لقيها "نواب اوروبيون اخرون"، تشكل "اهانة للبرلمانيين الاوروبيين والشعوب الاوروبية وانتهاكا لقواعد جميع الدول الديموقراطية".
واضاف كاكلامانيس ان حكومة ارييل شارون تعطي بذلك "ردا وقحا على ادانة الرأي العام الاوروبي لجرائمها بحق الشعب الفلسطيني.. مكتفية بدعم الولايات المتحدة لمثل هذه الاعمال".
وتساءل "الى متى سيتحمل الاتحاد الاوروبي هذا الاستفزاز الفاشي".
وكان كاكلامانيس تحدث الاسبوع الماضي عن "ابادة" الشعب الفلسطيني مما اثار بحسب وزارة الخارجية اليونانية احتجاج اسرائيل.
وكان المتحدث باسم الحكومة اليونانية كريستوس بروتوباباس رفض التعليق على هذه التصريحات وذكر بان كاكلامانيس غالبا ما قد عبر عن مشاعر الراي العام اليوناني.
الدنمارك
وانتقد وزير خارجية الدنمارك بير ستيغ مولر (محافظ) بشدة اسرائيل وقال ان "اسرائيل تجاوزت كل الحدود".
وقال الوزير الدنماركي للقناة الثانية في التلفزيون الدنماركي "يقولون انهم يلاحقون الارهابيين لكنهم يجعلون الشعب (الفلسطيني) كله يدفع الثمن". وندد "بسلوك الجيش الاسرائيلي الذي يطلق النار على سيارات الYسعاف ويمنع المسعفين من الوصول الى مكان المواجهات".
وياتي هذا الانتقاد من قبل الحكومة الدنماركية الجديدة التى تقول انها تنتهج سياسة متوازنة ازاء النزاع، بعد التقارير المثيرة للمنظمات الانسانية والدينية الدنماركية بشان الوضع في الاراضي الفلسطينية.
وقد اتهمت هذه المنظمات وبينها الصليب الاحمر الدنماركي والفرع المحلي لمنظمة العفو الدولية ومنظمة اطباء بلا حدود، اسرائيل بانتهاك حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية بصورة متكررة.
ونقلت صحيفة "يلاند بوستن" المحافظة عن الامين العام للصليب الاحمر الدنماركي يورغن بولسن قوله "انها الانتهاكات الاسوأ التى عشناها منذ ثلاثين عاما من النزاع في الشرق الاوسط. انهم يمنعون سيارات الاسعاف من نقل الجرحى والمرضى. الناس يموتون لانهم يفتقرون الى اي عناية وينزفون حتى الموت .. يطلقون النار مباشرة على سيارات الاسعاف او يسحقون هذه السيارات بالدبابات".
واستدعى وزير الخارجية سفير اسرائيل كارمي جيلون فجر اليوم حيث استقبله مدير عام الخارجية ارني فريس بيترسون ليعرب له عن استنكار الدنمارك الشديد لما تقوم به الحكومة الاسرائيلية ولشرح الموقف الاسرائيلي.
وقال مولر "من غير المألوف كثيرا استدعاء سفير ونحن نقوم بذلك لاننا نعتبر ان الوضع الانساني كان شديد الخطورة في الاراضي الفلسطينية خلال الايام الماضية".
واوضح اخيرا "من الواضح ان اسرائيل تجاوزت كل الحدود" مشيرا في الوقت نفسه الى السياسة المتوازنة بين طرفي النزاع للحكومة الدنماركية الليبرالية المحافظة.
بتسليم
واتهمت منظمة اسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان الجيش الاسرائيلي بارتكاب عمليات تعذيب في معسكر اعتقال بالضفة الغربية.
واتهم ناطق باسم منظمة "بيتسلام" قوات الجيش بكسر أصابع أقدام بعض المعتقلين. الا أن المسؤولين الاسرائيليين ينفون التهمة.
كما صدرت اتهامات مماثلة للجيش الاسرائيلي عن منظمات أخرى.
كارثة انسانية
وقال أطباء يعملون لدى منظمات للدفاع عن حقوق الانسان ان العمليات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة في المناطق الفلسطينية أدت الى شلل تام في أجهزة الخدمات الصحية الفلسطينية.
واتهم الاطباء القوات الاسرائيلية باستهداف سيارات الاسعاف وأطقمها وموظفي المستشفيات.
وقد أعربت منظمات الإغاثة عن غضبها من القيود الإسرائيلية التي تقول إنها تمنعها من القيام بعمليات ضرورية في الضفة الغربية.
ووصفت منظمة الصليب الأحمر الدولية الموقف بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي يستخدم أطقم سيارات الإسعاف كدروع بشرية.
وقال الدكتور حسام الشرقاوي منسق جهود الطوارئ في الجمعية: "الإسرائيليون يمنعوننا من الوصول للجرحى، ويستهدفون أطقم الإسعاف والفرق الطبية عن عمد."
وتقول منظمات الإغاثة إن حواجز الطرق والتأخر في الحصول على إذن المرور من المسؤولين الإسرائيليين تعرقل وصولها للجرحى والمرضى في المدن الفلسطينية المحاصرة.
وقال الشرقاوي لـ بي بي سي نيوز أونلاين: "اليومان الماضيان كانا الأسوأ."
وقال إن سيارات الإسعاف لا تزال غير قادرة على الوصول للكثير من المصابين وإن الإمدادات الطبية مثل الدم والأوكسجين في مستشفيات المدن المحتلة قد أوشكت على النفاد."
وأضاف: "هناك أكثر من مليون مدني يعيشون تحت حظر التجول في هذه المدن."
وروى الشرقاوي مهمة طبية للجمعية في نابلس يوم السبت أجبر خلالها اثنان من الطاقم الطبي على الخروج من سيارة الإسعاف والسير أمام جنود إسرائيليين يحاولون دخول مبنى فلسطيني.
وقال إن حوادث مماثلة وقعت في الأسابيع الأخيرة. ففي الثلاثين من مارس آذار أجبرت سيارات إسعاف على تقدم قافلة من الجرافات الإسرائيلية.
وفي الثاني من نيسان/أبريل ، اعترضت القوات الإسرائيلية طريق تسعة من أفراد طاقم طبي تابع للجمعية من بينهم رئيس الجمعية نفسها، أثناء خروجهم في مهمة في رام الله وأجبرتهم على الجلوس معصوبي الأعين، بين قوات الجيش ومبنى فلسطيني محتل، على حد قوله.
قيود على الصليب الأحمر
كما تحدث الصليب الأحمر الدولي عن مواجهته لصعوبات في الوصول إلى الجرحى الفلسطينيين.
وقال في بيان صدر يوم الجمعة إنه أجبر على تقليص عملياته "عقب وقوع حوادث أمنية ارتكبها جنود الجيش الإسرائيلي ضد أطقم الصليب الأحمر."
وقال بول جروسريدر المدير العام لمنظمة الصليب الأحمر: "الطبيعي في مثل هذه المواقف أن يطبق القانون الإنساني الدولي. وهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي لا يجب أن يفرض حظرا للتجول لفترات طويلة أو يدمر المنازل، وعليه أن يسمح لسيارات الإسعاف بالمرور."
واضاف: "دعونا لا ننسى أن هناك نساء حوامل، وهناك مواطنين بحاجة للطعام، وآخرين مرضى بالسرطان فالحياة لا تزال مستمرة."
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية إن أحد أطقمها خرج في مهمة يوم السبت في مجمع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، لكنها وصفت المهمة بأنها "مصيدة" نصبها الإسرائيليون.
وقال الشرقاوي إن الجمعية تلقت مكالمة من مسؤولين إسرائيليين بوجود ثلاثة مصابين في المجمع، فتوجه طاقم من الجمعية في سيارة إسعاف إلى المنطقة. لكن عندما وصلت السيارة وجدوا طاقم التلفزيون الإسرائيلي بانتظارهم.
وأضاف أن الضباط الإسرائيليين كانوا "ودودين ومتفاهمين" أثناء قيام طاقم التلفزيون بالتصوير، لكن فور انتهاء التصوير ومغادرة الطاقم، قام الجنود الإسرائيليون بتفتيش أفراد الطاقم الطبي تفتيشا ذاتيا.
وتابع قائلا إن الطاقم عثر على شخص واحد فقط إصابته خطيرة داخل المجمع، وقام طاقم التصوير مرة أخرى بتصوير عملية نقل المصاب إلى سيارة الإسعاف.
وأضاف أنه فور توقف عملية التصوير قام الجيش الإسرائيلي على الفور باعتقال الرجل المصاب ونقله في سيارة جيب تابعة للجيش.
ودعا كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالعمل على اعلام المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والانسانية في مختلف أنحاء العالم بجرائم الحرب وسياسة ارهاب الدولة التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في المدن الفلسطينية المحتلة.
واكد المسؤول الفلسطيني في تصريحات صحفية اليوم ضرورة ان تركز هيئة الصليب الاحمر نشاطاتها الانسانية على المدن والمخيمات الفلسطينية الاكثر تعرضا للعدوان الاسرائيلي خاصة في مخيم جنين ومدينة نابلس ومدينة بيت لحم.
وقال عريقات بعد لقاء عقده مع مدير عام الصليب الأحمر الدولي في فلسطين بول كروس ريدار ان قوات الاحتلال تمنع سيارات الاسعاف من نقل الجرحى والمصابين الفلسطينيين من المدنيين خاصة الى المستشفيات حيث تتعمد تركهم ينزفون حتى الموت خاصة هؤلاء الذين قصفت قوات الاحتلال منازلهم في مخيم جنين والبلدة القديمة من مدينة نابلس والذين تركوا تحت انقاض منازلهم ينزفون بعد منع سيارات الاغاثة والاسعاف من الوصول اليهم.
وطالب هيئة الصليب الأحمر بتكثيف جهودها لانقاذ المصابين وايصال الادوية والاغذية للمستشفيات والعيادات الطبية المحاصرة .
وقال عريقات انه أجرى اتصالات مع عدد من المسؤولين الاوربيين والاميركيين وفي منظمة الامم المتحدة وغيرها من الدول مطالبا ببذل الجهود لايصال سيارات الاسعاف الى مخيم جنين ومدينة نابلس من اجل القيام بواجباتها الانسانية تجاه الضحايا الفلسطينيين.
وعبر عن أسفه لعدم قيام الولايات المتحدة او الدول الأوروبية بادانة ما تقوم به اسرائيل من جرائم حرب بحق المدنيين العزل في الشعب الفلسطيني.
وكانت الهيئة الدولية للصليب الأحمر الدولي في فلسطين قد أعلنت في قرار خطير أمس توقفها عن تقديم خدماتها في المناطق الفلسطينية وذلك بحجة عجزها عن القيام بأي خدمة للفلسطينيين الذين يواجهون الحرب الاسرائيلية وهو القرار الذي واجه استنكارا شديدا من الفلسطينيين .
جثث في الشوارع وتحت الانقاض
وأكدت منظمة فلسطينية غير حكومية اليوم ان جثث الشهداء الفلسطينيين تتحلل في شوارع نابلس وبيت لحم ومدن فلسطينية أخرى.
وأضافت المنظمة التي تدعى "الحق" أن عدد الجثث في نابلس والتي لم تدفن بعد 29 جثة واربع أخرى في بيت لحم، مشيرة الى ان جثث القتلى الفلسطينيين في مخيم جنين للاجئين متروكة داخل المنازل وفي الشوارع.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية، موضحة أن هناك 65 جريحا في نابلس 10 منهم في حال خطرة الا أن الاسرائيليين يمنعون الطواقم الطبية من الوصول اليهم. وأكدت أن ما تقوم به اسرائيل هي مخالفة مباشرة لمعاهدة جنيف الرابعة وأن المادة 16 من المعاهدة تقضي بتسهيل مهمة الطرف الأخر في البحث عن القتلى والجرحى.
وأضافت أن المادة رقم 17 من المعاهدة تؤكد حماية عربات الاسعاف والطواقم الطبية بينما تؤكد المادة 55 أن على قوة الاحتلال أن تسمح بمرور الأغذية والمواد الطبية.
قيود صارمة على عمل الصحفيين
واستنكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية "التدهور الذي لم يسبق له مثيل لحرية الصحافة" في الاراضي الفلسطينية مؤكدة ان اسرائيل تنتهج "سياسة ترهيب" بحق الصحافيين.
واكدت المنظمة في بيان صادر امس انه "تم على الاقل تسجيل اربعين انتهاكا لحرية الصحافة منذ بداية الهجوم الاسرائيلي على المدن المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني".
وقالت المنظمة "يمكننا اليوم ان نتحدث عن سياسة ترهيب متعمدة فعلية". وذكرت انه منذ 29 اذار/مارس، بداية الاجتياح الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية، "اصيب خمسة صحافيين بجروح، وتم توقيف ثمانية صحافيين فلسطينيين على الاقل، وتعرض حوالي عشرين صحافيا لاطلاق النار".
وكتبت المنظمة ان "السلطات الاسرائيلية تعامل العديد من الصحافيين بوصفهم اعداء، لاتهامهم بانهم موالون للفلسطينيين. وهي تفعل كل ما في وسعها لابعاد الصحافة الدولية عن عملياتها العسكرية والتجاوزات التي ترافقها".
واكدت المنظمة الصعوبات المتزايدة للحصول على بطاقات اعتماد للصحافيين.
واعلن الجيش الاسرائيلي المناطق التي اعاد احتلالها وحاصرها "مناطق عسكرية مغلقة" يحظر على الصحافيين دخولها--(البوابة)--(مصادر متعددة)