مسؤول سوري يشكك بجدية شارون في استئناف المفاوضات ويتهمه بمحاولة شق الصف العربي

تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

اتهم مسؤول سوري رفيع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، الذي اعلن الاحد ان "المفاوضات مع سوريا ستبدأ من نقطة الصفر"، بعدم الجدية في السعي الى السلام، وبمحاولة "زرع الشقاق بين الاطراف العربية" عبر التلويح باستئناف المفاوضات على المسار السوري على حساب الفلسطينيين. 

وقال غازي الديب، المدير العام لوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "العودة من نقطة الصفر تعني انهم (الاسرائيليون) غير جادين من الاساس" في توجهاتهم للسلام. 

واكد الديب ان "سوريا جادة في السلام، امس واليوم وغدا، لكن وفق مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام ومن النقطة التي انتهت اليها المفاوضات" من حيث توقفت" في كانون الثاني/يناير 2000 عندما وافقت حكومة حزب العمل برئاسة ايهود باراك على الانسحاب من جزء كبير من الجولان.  

وكان الديب يعلق بذلك على تصريحات ادلى بها شارون امام الاجتماع الاسبوعي لحكومته، واعلن فيها ان "المفاوضات مع سوريا ستبدأ من نقطة الصفر"، وذلك ردا على سؤال لاحد وزرائه حول تقارير تحدثت عن استعداده للانسحاب من هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ حزيران/يونيو 1967. 

ووففا لموقع "يديعوت احرونوت" على الانترنت، فقد شدد شارون خلال الاجتماع الذي تطرق فيه الى اقتراح سوري باستئناف المفاوضات، على ضرورة "توخي الحذر الشديد حيال المبادرات السورية"، ملمحا إلى ان تهديدات واشنطن بفرض العقوبات على دمشق تقف وراء اقتراح الاخيرة استئناف المفاوضات. 

كما كرر شارون اتهاماته لسوريا بدعم ما يسميه الارهاب، وعدد جملة من المطالب التي قال ان على سوريا تنفيذها من اجل ازالة المشاكل" التي تعترض استئناف المفاوضات، ومن بينها وقف دعمها لحزب الله والتنظيمات الفلسطينية. 

وقد وصف الديب طرح شارون لهذه الشروط في الوقت الذي يدعو فيه الى استئناف غير مشروط للمفاوضات، بانه "مفارقة واضحة". 

وقال "هذه الشروط قبل السلام، وهم يطالبون بعدم وضع شروط للسلام، مفارقة واضحة!". 

واضاف متسائلا "من يملك كل هذه الاسلحة ويحتل ويرفض استخدام كلمة انسحاب على لسانه..هل هذا طرف جاد في السلام؟" وذلك اشارة الى رفض شارون الاجابة على السؤال حول استعداده للانسحاب من الجولان. 

ورفض الديب تلميحات شارون الى ان سوريا تطرح العودة الى المفاوضات بهدف تخفيف الضغوط التي تمارسها عليها الولايات المتحدة التي اقرت مؤخرا قانونا لمحاسبتها بزعم دعمها للارهاب وتطويرها لاسلحة الدمار الشامل. 

وقال "هل الضغوط الدولية والاميركية اجبرت سوريا على الذهاب الى مؤتمر مدريد للسلام؟، سوريا عندما ذهبت الى السلام، لم تذهب تحت الضغوط، الضغوط لم تختف مرة واحدة في العلاقات السورية الاميركية..اين الضغوط الجديدة؟ سوريا اعتادت على هذه الضغوط وهي لم تتراجع امام الضغوط". 

واتهم مدير عام وكالة الانباء السورية الرسمية شارون بانه يسعى الى "تضييع الوقت وزرع الشقاق بين الاطراف العربية" عبر التلويح باستئناف المفاوضات على المسار السوري، على حساب الفلسطينيين. 

لكنه اكد ان "سوريا واعية لهذا الموضوع ومدركة لابعاده، ولن يستطيع شارون، المجرب مئات المرات خداع سوريا او أي طرف عربي. حتى الاخوة الفلسطينيون، اعتقد انهم يعرفون انه كذاب ولمسوا كذبه وعدم جديته في البحث عن السلام". 

وقال الديب ان محاولة شارون هذه كانت واضحة "منذ اتهم الفلسطينيين بعدم الالتزام بخارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط. 

وتساءل في السياق عن "أي التزام؟ وباية بنود؟..من يقيم جدارا للفصل وبعدها يريد معاقبتهم (الفلسطينيون) باخذ (الارض الموجودة) خارج الجدار" هو من لا يلتزم بخارطة الطريق التي تدعمها الولايات المتحدة وتنص على قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.