أكد مسؤول ليبي ما كان أعلنه الرئيس السوداني عمر البشير عن قرب عقد مؤتمر المصالحة في السودان، وفقا لما نصت عليه المبادرة المصرية الليبية المشتركة
قال أمين الشؤون الخارجية لمؤتمر الشعب العام في ليبيا سليمان الشحومي في ختام لقاء مع وزير الخارجية المصري أحمد ماهر في القاهرة امس، إن ملتقى الحوار الوطني السوداني يعقد خلال الأيام القادمة على ضوء ما ستسفر عنه المشاورات التي تقوم بها لجنة المبادرة المشتركة المصرية الليبية مع الفرقاء "وقد بدأت المشاورات من اليوم (امس)". ولم يحدد المسؤول الليبي مكان انعقاد المؤتمر.
وأوضح الشحومي أنه تم الاتفاق على المزيد من التشاور مع الفرقاء في السودان سواء الحكومة أو التجمع الوطني الديمقراطي المعارض (الذي يضم التمرد الجنوبي وقسما من المعارضة الشمالية) وأحزاب المعارضة المختلفة، بغية التوصل إلى تقريب وجهات النظر بشأن القضايا المطروحة فى جدول أعمال الملتقى الوطني للحوار السوداني.
وتنص المبادرة المصرية الليبية التي وافقت عليها الحكومة والمعارضة على إرساء التعددية الحزبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية كما تدعو إلى وحدة البلاد وعقد مؤتمر مصالحة وطنية لتطبيق هذه المبادئ. غير أن التجمع الوطني الديموقراطي يطالب أيضا بفصل الدين عن الدولة وحق الجنوب في تقرير المصير.
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قد قام في الأسبوع الماضي بجولة شملت السودان ونيجيريا وكينيا وأوغندا للبحث في سبل تطبيق مبادرة السلام المصرية الليبية الهادفة إلى وضع حد لحرب أهلية تدور منذ 18 عاما بين الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق والحكومات المتتالية في الخرطوم.
وفي السياق ذاته كان البشير اعلن انه يتوقع ان يتم عقد مؤتمر المصالحة والوفاق الوطني خلال 3 اسابيع على الاكثر، وقال في حديث لصحيفة "أخبار اليوم" في عددها الصادر أمس في القاهرة، ان الشارع السوداني تقبل بشكل مذهل دون تعقيدات أو تعقيبات على المبادرة المصرية الليبية وهذا سيعجل بالخطوات العملية اللاحقة، والان بعد اكتمال الموافقة على ورقة المباديء من كل الاطراف فإن الناس كلها مهيأة، ونحن في السودان على استعداد للدخول الى مائدة المفاوضات خلال 24 ساعة، وهذه الروح ساعدت دولتي المبادرة على اختصار كثير من الاجراءات دون الحاجة الى مؤتمر المصالحة الجامع، ويمكن تجاوز الكثير من هذه الخطوات الى الاتفاق مباشرة وتم استطلاع رأي دولتي المبادرة واتفقنافعلا على ذلك.
وقال البشير: اننا في الحكومة السودانية والاحزاب القائمة على ارض الوطن على استعداد للدخول الفوري، ولكننا نتوقع ان تكون البداية الفعلية في غضون وقت لا يزيد على 3 اسابيع حتى الان.
وعما اعلنه الرئيس الليبي معمر القذافي عن ظهور الروح الجديدة من قرنق نحو الاتفاق على وقف اطلاق النار وانهاء الصراع، قال البشير: خلال مؤتمر الايجاد الاخير في نيروبي حضره قرنق. وطرحت الحكومة وقفاً شاملاً لاطلاق النار وتعاطفت مع هذا كل دول الايجاد ولكنه رفض واتبع هذا بعد ايام بالهجوم على مناطق جديدة وادى الى تشريد الاسر، ونزوحهم الى معسكرات النازيين، ونحن لسنا مطمئنين الى ما يقوله قرنق وهو يعاني حاليا من ظروف ومشاكل كثيرة جدا، ويوجد من اهل الجنوب الكثيرون الذين يقفون ضده ولهم اجندتهم السياسية، وايضا العديد من الجهات التي تدعمه بدأت الابتعاد عنه ولكننا أخذ تصريحات الاخ العقيد القذافي موقف الجد ولكن نصطحب معها تجربتنا مع قرنق، وقال البشر: ان القذافي اجرى اتصالات مهمة مع القادة الافارقة والدول المجاورة للسودان وحرص على كسب تأييدهم للمبادرة المشتركة.
وعن امكانية التصالح مع الترابي، قال البشير: غاية ما كان يمكن التوصل اليه لتحسن في العلاقة في ظل تسجيل الترابي لحزبه وقبول العمل السياسي وفق نظام الأحزاب الحالي، وكانت صيغة مناسبة جدا للعمل السياسي، ولكن توقيع الترابي لمذكرة تفاهم مع قرنق كان فيها خرق كبير للعمل الديمقراطي الحزبي، والخروج عن اطار الدولة، وهذا هو الاشكال الحقيقي، ويمكن الرجوع الى الصيغة التي كنا عليا من خلال العمل الحزبي السياسي في حالة التراجع عن المذكرة الموقعة من قرنق ولا اتوقع المصالحة المباشرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)