بدأ الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مشاورات بين الرئاسة والأحزاب باستقباله لأربعة رؤساء أحزاب سياسية ممثلة في الحكومة والمجلس الشعبي. وتأتي هذه المبادرة لوضع حد "للجمود" الذي كان يسود علاقات الرئيس بالتشكيلات السياسية والتي ازدادت "توترا" بعد زيارة الرئيس إلى ولاية باتنة حيث اتهم من هناك بعض الأحزاب "بأنها تجري وراء المناصب ولا تهمها سوى المكاسب".
وتعد هذه الخطوة سابقة فريدة من نوعها حيث لم يسبق للرئيس أن تحاور وتشاور مع الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة، وبالتالي قام بكسر جدار الصمت وفتح أبواب الحوار التي بقيت موصدة في وجه ذات الأحزاب منذ تزكيتها له، وتمنى رؤساؤها "أن تتكثف مثل هذا اللقاءات وإرساء التشاور الدائم لمعالجة كافة القضايا المطروحة للخروج بالحلول المناسبة". وقد كان الأمين العام لحزب جبهة التحرير لوطني بوعلام بن حمودة أول من استقبله الرئيس ثم رئيس حركة "حمس" محفوظ نحناح، ثم مع لحبيب آدمى الأمين العام لحركة النهضة، واختتم بوتفليقة هذه المشاورات ثم مع أحمد أويحيى.
وقالت الصحف الجزائرية إن هناك حديثا عن استقبال الرئيس لمنظمتين وطنيتين بعد عودته من الزيارة التي سيقوم بها إلى الجنوب الجزائري وهما الاتحاد العام للعمال الجزائريين والاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين.
وتمحورت المحادثات التي أجراها الرئيس على انفراد مع رئيس كل حزب حول الأحداث التي عرفتها منطقة القبائل حيث رأى مسؤولو هذه الأحزاب "أن الوضع يحتاج كمعالجة شاملة تمكن من تجاوز حالة الغضب ومناقشة الأمور في جو هادئ بعيداً عن منطق المواجهة أو استعمال الذخيرة الحية". وتم التطرق كذلك إلى تكريس دولة القانون والمؤسسات وفتح مجال التعبير وتجسيد التعددية الحقيقية، كما دافع مسؤول كل حزب سياسي عن أفكاره ومواقفه السياسية من مختلف قضايا الساعة، بدءا من ملف المنظومة التربوية وعن احتمال تعديل الدستور وكذا برنامج الإنعاش الاقتصادي الذي اقترحت بشأنه حركة النهضة "تفعيل دور الرقابة البرلمانية في كيفيات صرف المبالغ التي خصصها هذا البرنامج على مستوى القاعدة".
واكتفت مختلف الأحزاب السياسية بالحديث عن الخطوط العريضة التي تناولها رؤساؤها أثناء المشاورات مع الرئيس، رافضة الغوص في المواضيع والحديث عن المبادرات التي اقترحتها على الرئيس ورأيه فيها. ويرتقب أن يجتمع مسؤولو هذه الأحزاب مع قيادات التشكيلات للكشف عن فحوى النقاش.
إلى ذلك يعرض وزير العدل أحمد أويحيى، يوم الأحد المقبل، مشروع تعديلات الحكومة على قانون العقوبات قبل المصادقة عليه خلال الجلسة المقررة يوم 16 من الشهر الجاري ليرفع ذلك رسمياً إلى رئيس الجمهورية قصد التوقيع عليه ليدخل التنفيذ قبل مطلع الشهر المقبل.
لا شيء يوحي بإمكانية إبداء غالبية نواب مجلس الأمة أدنى تحفظ على تعديلات قانون العقوبات الذي وضعته الحكومة وصادق عليه النواب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي بالمجلس الشعبي الوطني. ويستبعد أعضاء بمجلس الأمة حدوث أي تطور مضاد لإدارة الحكومة؛ حيث وجه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة انتقادات شديدة لنواب حركة مجتمع السلم وحركة النهضة لعدم مصادقتهم على مشروع قانون العقوبات الذي أعدته الحكومة الائتلافية.
وكانت بعض الأوساط القريبة من الرئاسة قد عمدت، منذ السبت الماضي، الماضي إلى الاتصال بعدد من الصحف المستقلة لإطلاق حملة "أنباء" عن إمكانية سحب قانون العقوبات وتجميده. وفسره البعض بـ "الحملة" لضمان مرور القانون دون ضغط إعلامي.
وخلافاً لما حدث في المجلس الشعبي الوطني، فإن بعض النواب يؤكدون، قبل عرض أويحيى تعديلات قانون العقوبات على الجلسة العلنية، على أهمية تزكية ما قام به نواب بعض الأحزاب "لحفظ الحريات وعدم المساس بكرامة الرئيس ورموز الدولة".
ومن أبرز المبررات التي يرتكز عليها نواب مجلس الأمة في تمرير قانون العقوبات ما يعكسه
القانون من إرادة الرئيس بوتفليقة لحماية مؤسسات الدولة مما يعتبره "قذفا" وقد حظي بإجماع أبرز قوى الائتلاف في الحكومة والمجلس الشعبي الوطني وليس ثمة ما يدعو إلى التحفظ على مواده.
لحد الساعة لجنة الشؤون القانونية لمجلس الأمة لم تبد أدنى تحفظ على بنود مشروع التعديلات الذي وزع على نواب المجلس، مما يعني أن التوافق قائم بين أبرز القوى الممثلة في المجلس.
ويبقى الأهم في كل هذا أن قانون العقوبات تدعمه غالبية موالية للرئيس حتى وإن سجلت معارضة محدودة لا تتجاوز عشرة نواب.
ويعني ذلك في قاموس السياسيين أن رئيس الدولة سيدخل النصف الثاني من عهدته الرئاسية محصناً بترسانة قانونية جديدة قد تساعده على تمرير سياسته دون ضغط إعلامي—(البوابة)—(مصادر متعددة)