اكدت حركة طالبان انها لن تسمح لاسامة بن لادن بشن هجمات ضد الولايات المتحدة، كما شككت بصحة تقارير انباء عن ان بن لادن يستعد لتوجيه ضربة مؤلمة لمصالح اميركية وإسرائيلية في العالم.
اكدت حركة طالبان اليوم الاحد ان اسامة بن لادن، الذي تتهمه الولايات المتحدة بالارهاب، خاضع للمراقبة وليس مسموحا له بمهاجمة اهداف اجنبية انطلاقا من اراضي افغانستان.
وقال المتحدث باسم وزارة خارجية نظام طالبان محمد عثمان شريار ان "جميع انشطة اسامة خاضعة للرقابة. وليس امامه اي امكانية لاستخدام الاراضي الافغانية ضد اي بلد كان".
واعرب شريار عن تشككه في صحة معلومات نقلتها محطة ام.بي.سي عن عمليات يعتزم بن لادن القايم بها، وقال "ليس لاسامة اي امكانية للادلاء باحاديث او التحدث الى اي كان".
وكان مراسل محطة تلفزيون الشرق الاوسط (ام بي سي) في افغانستان قد افاد امس السبت ان جماعة اسامة بن لادن تعد لتوجيه ضربة كبيرة للمصالح الاميركية والاسرائيلية في العالم.
وقال مراسل المحطة "التقيت خلال الايام الماضية بن لادن بالقرب من قندهار حيث اكد مساعدوه المقربون بحضوره ان الاسبوعين القادمين سيحملان مفاجأة كبيرة. ستكون ضربة قاسية للمصالح الاميركية والاسرائيلية في العالم".
ومن مساعدي بن لادن الذين ذكرهم المراسل ابو حفص الذي قال انه "الذراع الايمن" للثري السعودي الاصل الذي تلاحقه الولايات المتحدة بتهمة تخطيط وتنفيذ اعتداءات ضد مصالحها، وايمن الظواهري، زعيم تنظيم الجهاد الاسلامي المحظور في مصر.
واعلنت الولايات المتحدة منذ الجمعة حالة التأهب القصوى وامرت سفنها في الخليج بالابتعاد عن السواحل بسبب تهديدات بتنفيذ اعتداءات ضد مصالحها، كما دعت مواطنيها الى "الحيطة والحذر" في جميع انحاء العالم.
واضاف مراسل "ام. بي. سي" ان بن لادن لزم الصمت طيلة المقابلة لأنه على الارجح تلقى تعليمات من حكومة طالبان بعدم الادلاء بتصريحات صحافية".
واشار المراسل الى ان "مقاتلي بن لادن في حالة تأهب" مؤكدا ان "اجراءات امنية مشددة للغاية اتخذت" حوله لدى توجهه الى مكان اللقاء ببن لادن .
وقال "لم يسمح لي بتصوير شريط فيديو ولكن بتسجيل الحديث فقط". ولم يبث تلفزيون "ام بي سي" الشريط المسجل.
وذكر المراسل ايضا ان "ايا من الطالبان لم يكن بين حراس بن لادن" مشيرا الى ان معظم حراسه من العرب "الافغان" الذين قاتلوا الى جانب افغانستان ضد القوات السوفييتية في الثمانينات.
وبن لادن، الملياردير السعودي الذي سحبت منه جنسيته ولجأ الى افغانستان منذ 1996، مطلوب من قبل الولايات المتحدة التي تتهمه بتدبير اعتداءين ضد سفارتيها في نيروبي ودار السلام اوقعا 224 قتيلا والاف الجرحى عام 1998.
ومن جهة أخرى عاشت الولايات المتحدة حالة من الاستنفار منذ الجمعة في اعقاب اعلانها حال التأهب القصوى لمواجهة احتمال وقوع اعتداءات ضد مصالح اميركية في العالم، مع الظهور في الوقت نفسه بمظهر المتكتم على تحركات اسطولها الحربي في الخليج.
واعلنت الآمرة دون كاتلر، احدى المتحدثات باسم البنتاغون، "اننا لا نتحدث عن تحركات اسطولنا لاسباب امنية".
ورفضت ايضا الادلاء باي توضيح حول التهديدات الارهابية التي كانت وراء اصدار الامر لطواقم الاسطول الخامس الاميركي ومقره البحرين، بالصعود الى السفن والابتعاد عن الشواطئ.
وبحسب مسؤول عسكري اميركي، فان الولايات المتحدة اصدرت، على سبيل الاحتراز، الامر لست سفن بمغادرة احد مرافئ المنطقة دون ان تسميه.
ويضم الاسطول الاميركي المتواجد في الخليج عشرين سفينة بحسب مصادر عسكرية.
كما الغيت مناورات عسكرية لطواقم مشاة البحرية (المارينز) كان من المتوقع اجراؤها في نهاية الاسبوع في الاردن في اعقاب صدور تهديدات بتنفيذ عمليات ضد الاميركيين.
وكان تم يوم الجمعة وضع القوات الاميركية المتمركزة في الخليج في حالة تأهب قصوى.
وافادت مصادر اميركية رسمية ان "التهديد اعتبر جديا ويشير الى ان شيئا ما قد يحدث في وقت قريب".
اما الصحافة الاميركية فاعتبرت ان الامر الصادر الى طواقم السفن بالابتعاد عن الشواطئ قد جاء من الجنرال تومي فرانكس، قائد القوات الاميركية في الخليج.
وقد اتخذت هذه الاجراءات بعد 24 ساعة على توجيه الاتهام في الولايات المتحدة الى 13 سعوديا ولبناني بتهمة التورط في اعتداء الظهران في حزيران/يونيو 1996 الذي اوقع 19 قتيلا و372 جريحا في صفوف القوات الاميركية المتمركزة في السعودية.
وقد استهدفت هذه الاتهامات مباشرة حزب الله السعودي المرتبط بايران بالاضافة الى "عناصر في النظام الايراني" من دون ان تسمي او تعلن عن ملاحقة مسؤولين حكوميين ايرانيين.
وتخشى السلطات الاميركية في الظاهر ان تحاول منظمات ارهابية ان تحيي، على طريقتها، الذكرى السنوية الخامسة لاعتداء الظهران الذي وقع في 25 حزيران/يونيو 1996.
وتتخوف الولايات المتحدة بنوع خاص من قيام شبكة الارهابي المفترض اسامة بن لادن السعودي الاصل بتنفيذ عمليات تستهدف مصالحها.
واعلن مسؤول اميركي ان التهديدات لم تأت عبر اتصالات هاتفية مجهولة المصدر وانما عبر تصريحات بهذا المعنى رصدتها اجهزة الاستخبارات الاميركية الكترونيا.
وقد اتسعت في الاشهر الاخيرة مخاطر تنفيذ الاعتداءات ضد مصالح اميركية وخصوصا في الشرق الاوسط، وذلك في اعقاب التدخل المتزايد لادارة الرئيس بوش في النزاع القائم بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وتخشى الولايات المتحدة خصوصا من تورط المعارضين للوجود الاميركي في الخليج ولاحتمال استئناف مفاوضات السلام بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات بدافع من الولايات المتحدة.
ومن المتوقع ان يصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى الشرق الاوسط الاسبوع المقبل في محاولة لترسيخ الهدنة الهشة المعلنة منذ عشرة ايام بين الاسرائيليين والفلسطينيين بعد تدخل مدير وكالة لاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) جورج تينيت.
وتتخوف واشنطن كذلك من تكرار الاعتداء بالمتفجرة الذي وقع في 12 تشرين الاول/اكتوبر ضد المدمرة كول في عدن في اليمن والذي اسفر عن مقتل 17 بحارا أميركيا. وتشتبه واشنطن في ان بن لادن وراء هذا الاعتداء.
وفي مواجهة مجمل هذه التهديدات، وجهت الخارجية الاميركية تحذيرا عالميا "لتعكس الخطر المتزايد من حصول عمليات ضد الأميركيين والمصالح الاميركية".
وعلى صعيد آخر حذر ضابط اسرائيلي السبت بلاده من احتمال عملية ارهابية للملياردير السعودي اسامة بن لادن.
وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال اموس مالكا للقناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي "حاول (بن لادن) ان يأتي الى هنا وسيحاول مرة اخرى ومن الممكن ان يتوصل الى ذلك".
واضاف "سيحاول استخدام البلدان المجاورة للدخول الى اسرائيل وسيلجأ لذلك الى سبل مختلفة".
واعتبر الجنرال مالكا ان بن لادن قد "يسعى للدخول الى اسرائيل او لتوظيف اشخاص فيها لحسابه".
واوضح "لقد حاول ذلك منذ بضعة اشهر ولكن الاعتداء احبط". ولم يعط مزيدا من التوضيح—(البوابة)—(مصادر متعددة)