سارعت إسرائيل إلى الإعلان عن فشل مهمة مدير المخابرات المركزية الأميركية وانتهاء جولته في المنطقة، وقالت المصادر الإسرائيلية ان تينيت ألقى باللائمة على السلطة الفلسطينية التي رفضت القبول بمقترحاته واعتبرت أن إسرائيل أضافت عليها نقاطا لا يمكن تنفيذها، ونقلت وكالات أنباء عن مصادر أميركية نفيها لما أعلنته المصادر الإسرائيلية الا انها أكدت مغادرة تينيت للمنطقة.
نسبت الاذاعة الاسرائيلية اليوم الى مصدر أمني إسرائيلي كبير قوله ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاسرائيلية "سي.اي.ايه"جورج تنيت أعلن فشل مهمته الرامية إلى وقف المواجهات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
ووفقا للمصدر فان تنيت حمل الجانب الفلسطيني هذا الفشل.
وقال المصدر الاسرائيلي الذي لم يكشف عن هويته ان تينيت "اسر لي بان مهمته قد فشلت".واضاف ان تينيت اعتبر ان "الشروط التي وضعها الفلسطينيون لوقف اطلاق النار افشلت مهمته".
وبدأ التلفزيون الرسمي الاسرائيلي ايضا مساء اليوم الثلاثاء نشرته الاخبارية بالاشارة الى هذا الفشل. وافاد التلفزيون ان تينيت اسر لمحاوريه الإسرائيليين بانه "يشعر بان مهمته قد فشلت".
ولاحقا نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسي اميركي في اسرائيل قوله ان جورج تينيت ما زال يأمل في تلقي رد ايجابي من الفلسطينيين على خطته لترسيخ الهدنة.
وقال هذا الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته "اجرينا مناقشات ايجابية وبناءة مع الطرفين (الاسرائيلي والفلسطيني)". واضاف "احرزنا كثيرا من التقدم حول اقتراحنا ونأمل في الحصول على رد ايجابي من الفلسطينيين قبل مغادرة (جورج تينيت)".
وفي واشنطن، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.اي) سيصل مساء اليوم الثلاثاء الى الولايات المتحدة، وان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيلتقي نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في بلجيكا غدا الاربعاء.
وكان تنيت قد هدد في وقت سابق اليوم بمغادرة المنطقة ووقف اتصالاته اذا لم يتوصل الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني الى قرار حاسم بوقف اطلاق النار.
في هذه الاثناء افادت مصادر فلسطينية مطلعة بان القيادة الفلسطينية تعقد حاليا اجتماعا استثنائيا لبحث التطورات هذه.
ووصف مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نبيل ابو ردينة اجتماع القيادة الفلسطينية بأنه مصيري وسيتمخض عنه قرارات هامة.
غير ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اكد امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ ان المفاوضات حول اقتراحات جورج تينيت لتعزيز الهدنة في الشرق الاوسط لا تزال مستمرة.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون قد اعلن رسميا في وقت سابق اليوم ان اسرائيل قررت القبول بخطة تنيت بحذافيرها لوقف المواجهات في الاراضي الفلسطينية على اساسها.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعيزر تحدث هاتفيا اليوم مع المستشار السياسي للرئيس المصري الدكتور اسامة الباز الذي ابلغه ان مصر تحاول استخدام نفوذها لدى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات لكي يقبل بالخطة الاميركية
وكان الفلسطينيون قد اعلنوا عن موافقتهم "بشروط" على خطة جورج تينيت، ورفضوا تجزئة تطبيق ما ورد في تقرير لجنة ميتشيل.
وقال مسؤول فلسطيني لوكالة فرانس برس ان القيادة الفلسطينية قدمت موافقة مشروطة على خطة جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية حول انهاء المواجهات في الاراضي المحتلة.
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته ان الرد الذي قدمه مسؤولون فلسطينيون خلال لقاء مع تينيت في القدس يرفض "اقتراح اقامة مناطق عازلة واعتقال ناشطين وتأجيل رفع الاغلاق والحصار" عن الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان تينيت التقى قبل ظهراليوم رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب ومدير الامن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ومدير المخابرات العامة الفلسطينية اللواء امين الهندي اضافة الى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.
وانتهى اللقاء دون اعطاء تصريحات وتوجه المسؤولون الفلسطينيون الى رام الله حيث التقوا فورا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
واعلن مصدر رسمي ان القيادة الفلسطينية دعيت للاجتماع مساء اليوم في رام الله.
وكان مصدر فلسطيني رفيع اعلن ان ورقة رئيس وكالة المخابرات الاميركية جورج تينيت حول انهاء المواجهات في الاراضي المحتلة تضمن "مقترحات" اسرائيلية يرفضها الجانب الفلسطيني.
واضاف ان هذه المقترحات "تتضمن اقامة ما يسمى بمناطق عازلة على طول الخط الاخضر باعتبار ان مثل هذا الاقتراح لم يرد في اية وثيقة او اتفاق سابق ولا في تقرير توصيات جورج ميتشل".
وقال المصدر ان الحكومة الاسرائيلية "رفضت من خلال اقتراحاتها الالتزام باي جدول زمني لفك الحصار والغاء العقوبات الجماعية وفتح المعابر والمطار وغيرها من اجراءات تعسفية ضد الشعب الفلسطيني كانت قد اتخذتها منذ شهر ايلول/سبتمبر الماضي وهو ما ينص عليه بشكل واضح تقرير ميتشل".
ورفض المسؤول الفلسطيني المطلب الاسرائيلي بقيام السلطة الفلسطينية باعتقال ناشطين فلسطينيين في الانتفاضة وقال ان "الشعب الفلسطيني مارس حقه في مقاومة الاحتلال وهذا مشروع والاعتقالات امر غير وارد"، وحمل مدير جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء أمين الهندي الجانب الاسرائيلي افشال الاجتماعاتالامنية، واوضح في لوكالة الانباء الكويتية "كونا" ان معظم المطالب الاسرائيلية بشأن الخطوات الامنية الواجب اتخاذها تخالف تماما ما دعت أليه توصيات لجنة ميتشل، وذكر ان مجمل المطالب الاسرائيلية تنصب على ضرورة اتخاذ الجانب الفلسطيني سلسلة خطوات محددة بالافعال والتوقيت فيما تمنح اسرائيل نفسها الحق حسب رغبتها في تحديد خطواتها التي يجب ان تأخذها في المستقبل دون التزام واضح ومتفق عليه.
وقال الهندي ان التكتيك التفاوضي الاسرائيلي واضح جدا للطرف الفلسطيني وهو في الواقع يهدف الى تجزئة توصيات لجنة ميتشل وبناء اشتراطات وأفكار لم تنص عليها
من جهة ثانية ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان السلطات الاسرائيلية امرت بوضع المسؤول في ادارة مستشفى رفيديا في نابلس بالضفة الغربية ثلاثة اشهر في الاعتقال الاداري.
واضافت الاذاعة ان سامر عورتاني (30 عاما) اعتقل منذ شهر على اثر اجتيازه جسر اللنبي على نهر الاردن، نقطة العبور الرئيسية بين الاردن والضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل، وادعت انه تم العثور على آثار متفجرات على جسمه.
واعلن ناطق باسم السفارة البريطانية في اسرائيل ان عورتاني كان عائدا من زيارة الى بريطانيا حيث شارك في مؤتمر في اوكسفورد مولتها الحكومة البريطانية.
واضاف "لقد اعربنا عن قلقنا (للسلطات الاسرائيلية) بهذا الخصوص وطلبنا استيضاح اسباب اعتقاله.
على صعيد اخر ودعت اليوم، جماهير محافظة رام الله والبيرة في موكب جنائزي حاشد جثمان الشهيد نسيم الأغا ( 20 عاماً) الذي سيتم نقله إلى مسقط رأسه في مدينة بيت لاهيا في شمال محافظة غزة، ليوارى الثرى.
وكان الشهيد الأغا أصيب في الخامس من الجاري بجراح خطيرة في الرأس عند المدخل الشمالي للبيرة، حيث أصيب بعيار معدني في الرأس من الخلف، مما أدى إلى حدوث تهتك في الدماغ—(البوابة)—(مصادر متعددة)