مصادر: صدام حي ويقود الحرب من ملجأ حصين

تاريخ النشر: 03 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أفادت مصادر عدة وموثوقة من داخل بغداد بأن صدام حسين اختفى قبل يومين من اندلاع الحرب في مركز للقيادة وموقع لا يعرفه حتى وزراؤه. ومنذ ذلك الحين تقول التقارير إن صدام لم يلتق شخصياً حتى بأبرزهم ولم يتحدث إليهم مباشرة عبر الهاتف. وكانت تعليماته تنقل إليهم كتابة أو على أشرطة فيديو أو أشرطة تسجيل صوتيه بواسطة مراسلين.  

ووفقا لمعلومات استقتها البوابة من عدة مصادر حيث اكدت انها حصلت على انباء مفادها ان الرئيس صدام حسين زو د كبار معاونيه, بتوجيهات تمكن قادة الفيالق والفرق من مواجهة مجريات حرب أمريكية من دون انتظار تعليمات منه. وكشفت ان معاوني الرئيس فهموا من توجيهاته ان باستطاعتهم العودة الى نجله قصي مرجعا أخيرا خلال فترة غيابه. وهو ما اعتبروه رسالة تفيد انه اختار قصي خلفا له في حال غيابه بصورة كاملة ونهائية.  

وقالت ان حرص الرئيس العراقي على اظهار اكبر قدر من الثقة والارتياح في لقاءاته الأخيرة مع كبار المسؤولين رمى الى اخفاء شعوره بأن الحرب تستهدفه شخصيا هذه المرة.  

وتؤكد هذه المصادر ان الرئيس ابتعد تماما فور اندلاع الحرب وسيقطع صلته كليا بالقيادة التي لن يكون احد منها على معرفة بمقر اقامته المتغير "والذي سيكون بالتأكيد خارج القصور الرئاسية والملاجئ التي يعد الاميركيون قنابل لاختراقها". وأضافت انه يرسم بنفسه خطط تخفيه ولا يكتبها أو ي طلع أحدا عليها بمن في ذلك سكرتيره وكبير مرافقيه عبد حمود. وأوضحت أن مقر الرئيس في الأزمات الكبرى يعتبر السر الاكير وليس من حق أحد السؤال عنه أو التكهن به. وان التعتيم على مكان وجود صدام يشمل الجميع مع استثناء وحيد ممكن هو ان يعرف قصي مكان وجود والده اذا اقتضت الضرورة.  

وشرحت ان صدام لا يصطحب معه في رحلة الانتقال بين المخابئ سوى حفنة من الحراس, ولا يستخدم الهاتف مطلقا , واذا احتاج الى استقدام مسؤول يرسل اليه عنصرا من الحراسة غير مخول ابلاغ المسؤول المستدعى عن مكان اللقاء الذي تستخدم في الوصول اليه سيارات مسدلة الستائر. واذا اضطر صدام الى كتابة رسالة صغيرة الى مسؤول فعلى الأخير اتلافها فور قراءتها. وأشارت في ضوء تجارب حرب الخليج الثانية ان أماكن تخفي صدام تراوح بين شقق سكنية عادية أو مقطورات وشاحنات يصل احيانا اليها باللباس التقليدي.  

وقالت المصادر ان أمن قصي يرتدي هو الآخر أهمية استثنائية واشارت من جهة اخرى الى ان التوجيهات المعطاة للجيش تدعو الى الافادة من دروس حرب الكويت وعدم نشر الدبابات في مناطق صحراوية ومكشوفة, والتركيز على حرب المدن في حال حصول اجتياح وانزالات والانهاء الفوري لأي تمرد. واضافت ان قوات النخبة, وتحديدا الحرس الجمهوري ستنتشر في بغداد و"النقاط الحساسة" خارجها, وان الرئيس كلف بعض معاونيه ضمان ولاء العشائر لقطع الطريق على أي تمرد او انتفاضة لئلا يضطر الجيش الى القتال على أكثر من جبهة.  

أما بخصوص ظهور صدام شخصيا على شاشة التلفزيون فرجحت المصادر ان تكون عبارة عن تسجيلات سابقة قبل نشوب الحرب، ولم يظهر على التلفزيون منذ اختبائه تحت الأرض.  

وقد تحدث العاملون في التلفزيون العراقي عن مستودع داخل وزارة الإعلام العراقية يحتوي على مئات من أشرطة التسجيل يحمل كل منها حرفين ورقم. وقالت التقارير إن صدام هو الذي يقرر أيا من الأشرطة ينبغي عرضها على التلفزيون من خلال مذكرة ترسل قبل مدة قصيرة من البث وتحمل رمز الشريط المطلوب. 

وأضافت المصادر أن ثلاثة أشرطة مسجلة مختلفة تم أعداها للبث حين يوشك الأميركيون الدخول إلى بغداد وأن هذه الأشرطة وصلت بالفعل إلى مبنى التلفزيون يوم الثلاثاء الماضي وتوفقا لتقارير من بغداد فقد استفاد صدام، من تجربة أسامة بن لادن، المطلوب الأول للولايات المتحدة، حيث تعلم أن الأميركيين يقومون بتحليل خلفية وحتى نقاء تسجيلات الفيديو كي يحصلوا على إشارات قد تقودهم إلى مكان التسجيل، ولذا قام بتسجيل أهم الرسائل والتعليمات للشعب العراقي مسبقاً، كذلك يعلم صدام أن الأميركيين يستطيعون معرفة مصدر المكالمات الهاتفية بواسطة خلفية الصوت وقد دفعه ذلك إلى اتخاذ قرار بتجنب البث الإذاعي الحي لشعبة. ويفترض صدام أن الأميركيين إذا سمعوه وهو يتحدث فإن صاروخاً موجهاً بدقة قد يطاله بسرعة.  

كذلك تعلم صدام من تجربة بن لادن أن الأميركيين يتعجلون في الإعلان عن موت أعدائهم وأن لا شيء ينزل بهم الصدمة أكثر من اكتشافهم فيما بعد أن أعداءهم الميتين ظهروا مجداً على التلفزيون.  

وبالفعل إدعى الأميركيون أنهم قتلوا صدام في الليلة الأولى من الحرب وهو يتوقع منهم الإدلاء بمثل هذه البيانات، وأوضح مسؤول رفيع في وزارة الإعلام العراقية أن صدام في كل مرة يبث فيها أنه حي وعلى خير ما يرام يدعي الأميركيون أنه قتل. وسيستمر صدام في تشجيع شعبه على المقاومة في الوقت الذي يحيط فيه "الأعداء الجبناء".  

ويروى عن صدام أنه يشاهد شبكة CNN ومحطات فضائية أخرى باستمرار. ومما يثير الانتباه أنه يصر على تسلم نسخ يومية مترجمة من تقارير وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم.  

قال موظفون في وزارة الإعلام العراقية إنهم يقومون بترجمة بعض المواد الإعلامية الواردة من إفريقيا وروسيا لصدام يومياً.  

ويروى عنه كذلك اهتمامه بشكل خاص بالشرق الأقصى بما في ذلك اليابان، كوريا والصين حيث تنقل إليه تقارير من وسائل الإعلام في هذه الدول مرة في اليوم على أقل تقدير. كذلك يعمل موظفون من وزارات عراقية أخرى حاليا بدوام كامل خصيصاً لنقل تقارير وسائل الإعلام إلى رئيسهم صدام.—(البوابة)