مصادر عراقية تتحدث عن مخطط لاستهداف قيادات الشيعة

تاريخ النشر: 25 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

رفض مسؤولون في "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" اتهام جهة بعينها بالوقوف وراء محاولة اغتيال المرجع الشيعي البارز اية الله محمد سعيد الحكيم، في النجف امس، لكنهم حذروا من ان هناك "خطة تنظيمية متكاملة..يجري تنفيذها ميدانيا" وتستهدف العناصر الشيعية المؤثرة في العراق. 

واصيب اية الله الحكيم بجروح طفيفة في الرقبة فيما قتل ثلاثة اشخاص، اثنان منهم من مرافقيه، واصيب عشرة اخرون من حراس منزله اثر انفجار قارورة غاز وضعها مجهولون امام الجدار الخارجي للمنزل. 

واكد السيد رياض الحكيم، نجل اية الله الحكيم في اتصال هاتفي مع "البوابة" من مقر اقامته في مدينة قم الايرانية ان "سماحة اية الله محمد سعيد الحكيم الان بخير". 

ورفض رياض الحكيم اتهام جهة بعينها بالوقوف وراء محاولة اغتيال والده، مشيرا الى ان التحقيقات ما تزال جارية لمعرفة ملابسات هذا الاعتداء.  

وقال "لا نستطيع البت في ذلك الان، التحقيقات ما تزال جارية، والجهات المختصة في النجف ما تزال تحقق في الموضوع". 

وقد تم نقل اية الله الحكيم الى مكان "امن" بعد محاولة اغتياله التي لم يستبعد متحدث باسم "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" ان تكون جماعات من انصار الرئيس المخلوع صدام حسين، او عناصر "مشبوهة" تقف وراءها. 

وقال المتحدث باسم المجلس، محسن الحكيم للبوابة ان اية الله الحكيم "هو الان موجود في مكان امن" تم نقله اليه بعد محاولة الاغتيال. 

وردا على سؤال حول الجهة التي يشتبه المجلس في وقوفها وراء الاعتداء قال الحكيم "لحد الان لم تستكمل التحقيقات، ولعله من المبكر ان يتهم الشخص طرفا او جهة، ولكن توجد هناك احتمالات لان تكون جماعات ازلام النظام العراقي او بعض العناصر المشبوهة وراء تنفيذ هذه العملية". 

غير ان الحكيم حذر مما وصفه بانه "مؤامرة" منظمة تستهدف المراجع والشخصيات المؤثرة في المجتمع الشيعية، وطالب الجهات المعنية اخذ الامر بجدية. 

وكان مجهولون اغتالوا في اوائل نيسان/ابريل الماضي السيد عبد المجيد الخوئي، رجل الدين الشيعي البارز في النجف، وفي وقت لاحق من الشهر نفسه تمت محاصرة منزل اية الله علي السيستاني داخل منزله من قبل عناصر وصفت بانها قبلية، وثارت في حينها مخاوف على حياته، كما تعرض احد مسؤولي مكتبه للاعتداء بسكين داخل المكتب الشهر الماضي.  

كما تعرضت شخصيات شيعية بارزة اخرى لاعتداءات وتهديدات بالقتل من قبل مجهولين. 

وقال الحكيم ان "متابعة الامور بدقة تنبئ عن وجود خطة تنظيمية متكاملة لضرب العناصر المؤثرة في المجتمع الشيعي العراقي، بل وفي المجتمع العراقي برمته، وعلى هذا الاساس، لا نستبعد وجود خطة مدبرة تنفذ ميدانيا من قبل بعض العناصر المشبوهة او من قبل البعثيين انفسهم". 

واشار الى بعض "التهديدات" التي تلقاها مقربون من اية الله الحكيم، كما اكد ان احد هؤلاء المقربين وهو السيد امجد العيباري قد "ضرب ضربا مبرحا من بعض العناصر المشبوهة". 

ولم يحدد الحكيم عن هذه "العناصر المشبوهة"، او ما اذا كانت من داخل او من خارج العراق. 

لكنه شدد على ضرورة ان تاخذ الجهات المعنية الامر بجدية، وذلك في اشارة الى سلطات الاحتلال الاميركي البريطاني التي تحقق في ملابسات الاغتيال. 

وقال "نحن نطلب من كل الجهات المعنية اخذ الامر بجدية حتى تتجلى الحقيقة بشكل واضح وصريح". 

وكان احد مستشاري عبد العزيز الحكيم العضو في مجلس الحكم الانتقالي العراقي اتهم الجهات التي قامت بمحاولة الاغتيال بانها تريد ان تتسبب من ورائها في خلق فتنة بين الشيعة والسنة. 

وقال "اننا نشتبه اولا باعضاء سابقين في نظام البعث السابق وانصار صدام حسين الذين يريدون ان تنشب حرب بين الشيعة والسنة". 

جدير بالذكر ان اية الله محمد سعيد الحكيم هو احد المراجع الاربعة في النجف الى جانب اية الله علي السيستاني واية الله محمد اسحق فياض واية الله بشير النجفي، كما انه عم اية الله محمد باقر الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي ينتقده البعض من شيعة العراق بسبب تعاونه مع الادارة التي تقودها الولايات المتحدة وقبوله مقعدا في مجلس الحكم. 

هذا، وقد احتشد الاف الشيعة في شوارع مدينة النجف الأشرف اليوم الاثنين لتشييع جنازة حراس الحكيم الثلاثة الذين قتلوا خلال الاعتداء، وحملوا صوره. 

وأنحى بعض علماء الدين باللائمة في الهجوم على جماعة ترتبط بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر وهو اتهام تنفيه جماعة الاخير. 

ايران وحزب الله يدينان 

ودان المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي وحزب الله اللبناني محاولة الاغتيال التي استهدفت اية الله الحكيم. 

ونقلت عنه وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن خامنئي قوله ان "المسؤولين عن هذه العملية الدامية يتصرفون بموجب سياسات الحقد التي تهدف الى اضعاف هذا المركز الديني في النجف وتهديد علماء الدين". 

واضاف خامنئي في رسالة وجهها الى اية الله محمد باقر الحكيم رئس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ان "مثل هذه الاعمال تثير مخاطر ان تستخدم ذريعة لقوات الاحتلال في العراق لكي تفرض سياستها القمعية على شعب عراقي اعزل". 

وعبر اية الله خامنئي عن امله "في ان يحبط الشعب العراقي المؤامرات التي يدبرها اعداء الاسلام وان يرفع راية الاسلام والاستقلال والحرية في بلاده".  

ومن جهته دان الناطق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي "بشدة" اعتداء النجف واعتبره "عملا ارهابيا بشعا" كما افادت الوكالة الايرانية، وعبر عن "قلق الجمهورية الاسلامية البالغ ازاء عدم الاستقرار المتزايد وانعدام الامن في العراق" مؤكدا ان "مسؤولية مثل هذه الاحداث تقع على عاتق المحتلين".  

وفي بيروت أدانت جماعة حزب الله اليوم الاثنين الهجوم على مكتب اية الله محمد سعيد الحكيم ووصفته بأنه "تطور خطير جدا في مسار الاحداث الجارية في العراق." 

وجاء في بيان صادر عن الشيخ حسن نصر الله الامين العام لحزب الله "ان هذه الحادثة يجب أن تقابل بالادانة والاستنكار الشديدين من جميع علماء وأبناء هذه الأمة وقواها الحية ويجب أن تصل الرسالة بقوة الى اذان كل أولئك المجرمين القتلة ومن يقف وراءهم." 

وأضاف نصر الله في البيان "ان أمتنا لن تتسامح مع الذين تسول لهم أنفسهم الاعتداء على حياة ومقام فقهائنا الكبار ومراجعنا العظام وان الأيدي التي تحاول أن تمتد اليهم ستقطع ان عاجلا أم اجلا."—البوابة)