اكد عدنان الباجه جي، رئيس وفد مجلس الحكم الانتقالي العراقي لمجلس الامن الدولي ان عهد الدكتاتورية في العراق قد ولى الى غير رجعة، فيما دعا امين عام الامم المتحدة كوفي انان الى قيام حكومة تمثل الشعب العراقي بما يسمح بانهاء الاحتلال سريعا. وميدانيا، قتل جندي اميركي وموظف لدى الصليب الاحمر في هجومين ببغداد.
وقدم الباجه جي لمجلس الامن، المنعقد لبحث الوضع في العراق لاول مرة منذ اجتياح العراق من قبل قوات التحالف الاميركي البريطاني، قائمة طويلة باهداف وبرامج للتحول في البلاد.
وتراوحت القائمة بين تشكيل قوة شرطة الى انشاء مدارس وصولا الى تعويض اولئك الذين تم انتزاعهم من ارضهم في عهد صدام حسين وتشكيل محكمة للنظر في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان خلال العهد السابق.
وكان الباجه جي (80 عاما) والذي شغل وزيرا لخارجية العراق عام 1968 قد وصل الى نيويورك لحضور جلسة مجلس الامن وذلك على راس وفد ضم عضوين اخرين في مجلس الحكم هما رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي، وعقيلة الهاشمي التي كانت تشغل منصبا في وزارة الخارجية العراقية خلال حقبة صدام حسين.
وبموجب الاجراءات التى تم اقرارها الاسبوع الماضي فان الاعضاء الثلاثة سيتحدثون باسمهم الشخصي كاشخاص "يتمتعون بصلاحيات" وليس كاعضاء في مجلس الحكم الانتقالي وليس بالطبع كممثلين للعراق. وبناء على هذه الترتيبات سيتمكن مجلس الامن من ان يتجنب مسالة الاعتراف بالمجلس الانتقالي وشرعيته كممثل للشعب العراقي.
وقال الباجه جي في كلمته امام المجلس ان "دولة المخابرات والاعتقالات التعسفية والاعدامات العشوائية انتهت الى الابد".
واضاف ان "شعب العراق تذوق طعم الحرية التي حرم منها لعقود عدة".
ولم يطلب الباجه جي من المجلس صراحة الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي كممثل شرعي للشعب العراقي، وهي خطوة ما يزال على مجلس الامن لم يبدأ بعد بدراستها.
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان دعا في افتتاح جلسة مجلس الامن، الى قيام حكومة تمثل الشعب العراقي بما يسمح بانهاء الاحتلال العسكري لهذا البلاد سريعا.
وقال انان ان "هدفنا المشترك يبقى انهاء الاحتلال العسكري سريعا ما يعني تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي وتحظى باعتراف دولي".
واضاف ايضا "من الحيوي ان يكون امام الشعب العراقي جدول زمني واضح يتضمن محطات محددة تؤدي في اقرب وقت الى عودة السيادة كاملة اليه".
هذا، وعلم من مصادر متطابقة في الامم المتحدة ان مجلس الامن الدولي وهو الجهة الوحيدة المخولة تقرير ما اذا كان المجلس الانتقالي في العراق ممثلا شرعيا للعراق لن يتطرق الى هذه المسألة في جلسته المقررة لبحث الوضع في العراق.
لكن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اعلن الاثنين ان تشكيل هذا المجلس يعتبر "خطوة ايجابية" تحظى بمساندته واضاف انه يامل ان يقدم مجلس الامن دعمه للمجلس العراقي.
وقال سفير دولة كانت تعارض التدخل العسكري في العراق"سنستمع باهتمام الى الوفد ونتمنى ان نرى العراقيين يشاركون بشكل اكبر في ادارة شؤونهم". واضاف "لن نتطرق الى شرعية المجلس وفي كل الاحوال فان اي قرار لن يتخذ". من جهة اخرى قال دبلوماسي اميركي "ننتظر ان نسمع ما يريدون قوله ولن نبحث في شرعيتهم".
وتابع معربا عن ارتياحه "هناك قبول متزايد لمجلس الحكم ونحن سعداء لذلك". يشار الى ان انا بالاثيو وزيرة خارجية اسبانيا التى تتولى حاليا رئاسة مجلس الامن الدورية كانت اعربت السبت الماضي في بغداد عن دعم مدريد للمجلس العراقي.
وكانت اسبانيا الى جانب بلغاريا وبريطانيا الدول الوحيدة الاعضاء في مجلس الامن التى ايدت دون جدوى جهود واشنطن ولندن لاستصدار قرار يعطي الضوء الاخضر لشن الحرب على العراق.
مقتل جندي اميركي واصابة اخر
وفي سياق التطورات الميدانية، فقد اعلن الجيش الاميركي في بيان عن مقتل جندي اميركي واصابة اخر الثلاثاء، اثر تعرض قافلتهما لهجوم بقذيفة صاروخية وأسلحة خفيفة شمال غربي العاصمة بغداد.
وأضاف البيان ان جنودا من الفوج الثالث مدرعات هوجموا الساعة التاسعة صباحا تقريبا بالتوقيت المحلي، على الطريق الذي يربط بين الرمادي وبلد في قلب المنطقة التي تسكنها أغلبية من السنة شمالي وغربي العاصمة حيث نصبت أغلب الكمائن التي استهدفت القوات الامريكية
وقتل ٣٩ جنديا أمريكيا في هجمات لجماعات مسلحة منذ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في الاول من ايار/مايو.
مقتل عامل في الصليب الاحمر وجرح اخر
ومن جهة اخرى، اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان احد عامليها قتل وجرح أحد سائقيها خلال اطلاق للنيران جنوبي بغداد يوم الثلاثاء.
وقالت ان الفني السريلانكي ناديشا يساسري رانموثو قتل في موقع الحادث بينما نقل السائق مازن حامد رشيد الى مستشفى بعد ان تعرضت سيارتهما لاطلاق نيران بالقرب من بلدة الحلة.
واضافت الوكالة التي تتخذ من جنيف مقرا لها ان السيارة كانت تحمل شعار الصليب الاحمر بوضوح. ولم يعرف من المسؤول عن اطلاق النار.
اغلاق صحيفة
على صعيد اخر، اعلنت الادارة الاميركية في العراق ان الشرطة العراقية التي تدعمها الولايات المتحدة اغلقت صحيفة في بغداد واعتقلت مدير مكتبها لنشرها مقالة تحرض على التحرك ضد الاميركيين.
وقالت سلطة التحالف الانتقالية في بيان ان اغلاق صحيفة (المستقلة) جاء لنشرها مقالة يوم ١٣ تموز/يوليو تحت عنوان (الموت لكل الجواسيس ومن يتعاونون مع اميركا .. قتلهم واجب ديني).
وجاءت هذه الخطوة في الوقت الذي دعت فيه منظمة لحرية الصحافة السلطات الامريكية والبريطانية الى تخفيف القيود الاعلامية ووضع قوانين تكفل حرية الصحافة بدلا من تلك التي كان يفرضها نظام صدام حسين.
وانتقدت منظمة صحفيون بلا حدود ومقرها باريس اللوائح التي فرضتها السلطة التي تقودها الولايات المتحدة بالعراق في الشهر الماضي والتي تحظر الحض على العنف.
وقالت سلطة التحالف الانتقالية انها تؤيد تطور صحافة حرة ومسؤولة. لكنها قالت ان المستقلة "اختارت ان تهدد حقوق الانسان الاساسية للمواطنين العراقيين وخاصة حق الحياة وحق العيش دون خوف او تهديد."
ومضت السلطة قائلة انها والشرطة العراقية رأتا لذلك ان "المستقلة تشكل تهديدا امنيا كبيرا للمواطنين العراقيين."—(البوابة)—(مصادر متعددة)