مقتل ضابط اسرائيلي في غزة وكتائب الاقصى تعلن مسؤوليتها: شهيد في مخيم عسكر والسلطة تدعو واشنطن لتغيير سياستها في المنطقة

تاريخ النشر: 10 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت كتائب شهداء الاقصى اليوم الاربعاء مسؤوليتها عن قتل ضابط اسرائيلي في جنوب قطاع غزة، وفي الغضون، فقد استشهد فلسطيني واصيب اخران برصاص الجيش الاسرائيلي في مخيم عسكر قرب نابلس، فيما طالبت السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة بتغيير "سياستها الداعمة" لشارون، واكدت انه دون ذلك لن يكون هناك "اصلاح ولا امن" في المنطقة. 

اعلنت كتائب شهداء الاقصى اليوم الاربعاء مسؤوليتها عن اطلاق النار على دورية عسكرية اسرائيلية جنوب قطاع غزة ما ادى الى مقتل ضابط اسرائيلي. 

وقال فلسطيني ملثم في سيارة تجولت في رفح ان "احد قناصة كتائب شهداء الاقصى استطاع اطلاق النار على دورية عسكرية اسرائيلية وقتل جنديا من جنود الاحتلال اثناء قيام قوات الاحتلال بعملية تفتيش ومداهمات لمنازل المواطنين في رفح". 

واعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل هذا الضابط. 

وقال بيان لمتحدث عسكري "ان الضابط في الجيش حاييم ليف قتل اليوم الاربعاء في جنوب قطاع غزة". 

وكان مصدر عسكري قال في وقت سابق ان "جنديا" اسرائيليا اصيب صباح اليوم عندما فتح فلسطينيون النار على مجموعة اسرائيلية كانت تقوم بدورية روتينية قرب مدينة رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر. 

واضاف ان الجندي الذي وصفت جروحه بانها "خطرة" نقل الى مستشفى في بئر السبع في صحراء النقب جنوب اسرائيل. 

شهيد في نابلس 

الى ذلك، افاد مصدر طبي فلسطيني وشهود عيان اليوم الاربعاء ان فلسطينيا استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي في مخيم عسكر قرب نابلس، كما اصيب اثنان اخران بجروح. 

وقال المصدر نفسها "ان رامي قطش (19 عاما) كان يقوم مع عدد من الشبان برشق دبابة في مخيم عسكر للاجئين في مدينة نابلس بالحجارة، فقام الجيش الاسرائيلي باطلاق النار باتجاههم ما ادى الى مقتله واصابة اثنين آخرين بجروح". 

ويذكر ان نابلس ومخيم عسكر والمدن الفلسطينية الاخرى في الضفة الغربية تخضع لنظام حظر التجول منذ 21 حزيران /يونيو الماضي. 

من جانب اخر، قالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الشرطة وقوات حرس الحدود قد وضعت في حال استنفار قصوى اليوم الاربعاء، بعد ورود تحذيرات جدية بامكان وقوع عملية اثر تسلل فلسطيني الى اسرائيل قادما من الضفة الغربية. 

واوضحت المصادر ذاتها ان الحواجز قد اقيمت في الطرق على طول الخط الاخضر المقابل لمدينة طولكرم. 

ويعد هذا ثاني اعلان لحالة الاستنفار في منطقة الشارون خلال الاسبوع الجاري، حيث اعلن عن استنفار الشرطة وقوات الامن مطلع الاسبوع بعد تلقي معلومات حول تمكن فلسطينيين اثنين من التسلل الى داخل اسرائيل. 

وياتي اعلان الاستنفار بعد ساعات من مقتل جندي اسرائيلي خلال هجوم مسلح نفذته مجموعة فلسطينية شرق رفح جنوب قطاع غزة.  

وتشير المصادر إلى أن مجموعة فلسطينية كمنت لأفراد دورية عسكرية اسرائيلية شرق رفح قرب مستوطنة (كيريم شالوم ) جنوب اسرائيل وفتحت نيران بنادق أوتوماتيكية باتجاه الجنود.  

واعترف ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية أن "جنديا قتل في عملية إطلاق النار مع قوة فلسطينية صباح اليوم" الاربعاء. 

وقالت مصادر اسرائيلية ان المهاجمين الفلسطينيين اطلقوا ايضا قذيفة هاون وفتحوا النار على مستوطنة نيفيه ديكاليم اليهودية القريبة ولم تقع اصابات او اضرار. 

هذا، وقامت قوات الاحتلال بعمليات بحث و تمشيط واسعة عن المهاجمين الفلسطينيين فيما قامت آليات الاحتلال بعمليات تجريف في المنطقة. 

الى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مقر قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في مدينة سلفيت شمال الضفة، واحتجزت كافة العاملين في المقر لعدة ساعات. 

وقالت مصادر فلسطينية ان الجنود قاموا بتفتيش المقر، كما دققوا في الهويات الشخصية للعاملين فيه. 

وذكرت هذه المصادر أن جنود الاحتلال دهموا كذلك منزل المقدم ناجح خطاب أحد مسؤولي الأمن الوطني في المدينة، وأتلفوا معظم محتوياته، واحتجزوا أفراد أسرته في الشارع لعدة ساعات. 

وفي صعيد اخر، قالت مصادر فلسطينية إن الجيش الاسرائيلي شن حملة اعتقالات في مدينة طولكرم، وشملت الاعتقالات مخيمي نور شمس وطولكرم المحاذيين للمدينة. 

ففي طولكرم دهمت قوات الاحتلال منزل الشاب رامي الطياح من نشطاء حركة "حماس" ومطلوب لقوات الاحتلال، واعتقلت شقيقيه عبد الله وإبراهيم، كما اعتقلت عدة شبان عرف منهم خالد الطياح وأسعد زبلح، وعمر أبو سماحة، وخالد قزمار، وأحمد يعقوب، كما اعتقلت مسنا فلسطينيا يدعى طلال شريم (60 عاما). 

وأشارت المصادر الفلسطينية إلى أن شريم هو والد مهند شريم أحد كبار نشطاء حركة "حماس" في مدينة طولكرم، واعتقل قبل شهرين. 

ودهمت قوات الاحتلال مخيم نور شمس شرقي طولكرم ، وقالت مصادر فلسطينية في المخيم أن عدة دبابات وناقلات مدرعة اقتحمت المخيم من عدة جهات ترافقهم طائرة مروحية واعتقلت الشاب مصطفى السرحان. 

وذكرت هذه المصادر أن الشاب المعتقل زائر من الأردن وقد قدم قبل فترة لزيارة أقاربه في مخيم نور شمس، كما دهمت عدة منازل إلا أنها لم تتمكن من اعتقال أحد بعد أن تمكن النشطاء الفلسطينيين من مغادرة منازلهم قبل وصول قوات الاحتلال، وأغارت قوات الاحتلال على مخيم طولكرم، إلا أنه لم يبلغ عن اعتقال أحد. 

الى ذلك، ذكرت مصادر فلسطينية أن امرأة حاملا في شهرها السابع أصيبت بجروح خطيرة اثر اصابتها بعيار ناري في الراس، عند حاجز سردا، شمال غربيّ مدينة البيرة، بجروحٍ خطيرة. 

وقالت المصادر "إن المرأة تدعى سهير عادل قدادحة العطاري (18 عاما) من قرية عطارة، وأن جراحها بليغة جدا. 

من جانب اخر، اعلن مصدر امني فلسطيني ان فلسطينيا جرح في رجله مساء الثلاثاء خلال تبادل لاطلاق النار مع القوات الاسرائيلية المنتشرة في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية. 

وقال المصدر ان مدرعات اسرائيلية فتحت النار بعد ان تعرضت لهجوم بعبوات ناسفة. 

ومع ذلك لم يشر متحدث عسكري اسرائيلي الى وقوع اي حادث في المنطقة التي اعادة احتلالها الجيش في 18 حزيران/يونيو الماضي. 

السلطة تدعو الولايات المتحدة لتغيير سياستها 

وفي اطار التداعيات السياسية، طالبت السلطة الفلسطينية اليوم الاربعاء الولايات المتحدة بتغيير "سياستها الداعمة" لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، مؤكدة انه بدون ذلك لن يكون هناك "اصلاح ولا امن". 

وقال وزير الاعلام في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه في مؤتمر صحافي عقده اليوم في رام الله ان "المفتاح الآن في يد واشنطن ونحن نطالبها بتغيير موقفها والا لن يكون هناك اصلاح ولا امن". 

واضاف ان "نجاح خطة الاصلاح والتغيير التي وضعتها السلطة الفلسطينية تعتمد على انهاء احتلال المدن الفلسطينية ووقف الحصار ومنع التجول الذي تمارسه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية". 

وحذر عبد ربه من "كارثة انسانية ستحل بالشعب الفلسطيني خلال الاسابيع القادمة" اذا استمرت الاوضاع على حالها، داعيا واشنطن الى الضغط على اسرائيل لانهاء هذا الوضع. 

وقال "اذا كانت الولايات المتحدة لا تحب عرفات فهذا لا يعني انها يجب ان تعاقب الشعب الفلسطيني"، موضحا ان "هناك انتخابات قادمة بعد شهور والمجتمع الفلسطيني هو الذي يقرر من هو رئيسه". 

واضاف عبد ربه ان "سياسة الولايات المتحدة هي مفتاح تغيير هذا الواقع"، مؤكدا ضرورة ان "تتبنى (واشنطن) سياسة متوازنة (..) وهي لم تفعل حتى الآن اي شيء لرفع الحصار عن المدن الفلسطينية وانهاء منع التجول المفروض على الشعب الفلسطيني". 

واوضح ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعث قبل يومين برسالة الى اللجنة الرباعية الدولية اكد فيها ان "السلطة الفلسطينية لا يمكنها مواصلة اجراءات الاصلاح والتغيير في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي للمدن الفلسطينية". 

كما اشار الى رسالة ثانية تحمل المضمون نفسه وجهها المجلس الوزاري الفلسطيني الى لجنة العمل المنبثقة عن اللجنة الرباعية التي ستجتمع غدا في لندن. 

وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت انها ستقوم بجملة من الاصلاحات والتغييرات من بينها اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية في نهاية العام الجاري وبداية العام المقبل. 

وقال عبد ربه "لا يمكننا انجاز اي خطوة على طريق الانتخابات بدون انهاء الحصار وانسحاب قوات الاحتلال الى خارج المدن الفلسطينية". 

واضاف "لا نتوقع من شارون موقفا ايجابيا لانه لا يريد اصلاح السلطة الفلسطينية بل يريد تدميرها (..) لكننا نتوقع من واشنطن تغيير سياستها التي اعطت دعما كاملا لشارون مقابل توجيه كل الضغوطات الينا للقيام باصلاحات". 

ويرأس عبد ربه لجنة وزارية شكلتها القيادة الفلسطينية لوضع خطة عمل لمئة يوم تستهدف الاعداد للانتخابات وسلسلة من الاجراءات الاخرى للاصلاح. 

واكد عبد ربه ان اللجنة قامت "بخطوات جدية (..) وستكمل عملها لتنفيذ الخطة، لكن العقبة الرئيسية امامنا اجراءات الاحتلال من حصار على المدن الفلسطينية ومنع التجول". 

من جهة اخرى قال عبد ربه ان وزير الخارجية شيمون بيريز الذي التقى وزيري المالية والداخلية الفلسطينيين سلام فياض وعبد الرزاق اليحيى "جاء خالي اليدين ولم يكن يحمل تفويضا من شارون". 

ورأى ان موافقة اسرائيل على عقد اللقاءين جاءت من "رغبتها في ان تظهر للعالم قبل اجتماع اللجنة الرباعية ان لديها نوايا ايجابية ولو شكلية"، موضحا ان السلطة الفلسطينية وافقت على اللقائين "لامتحان جدية الاسرائيليين امام العالم". 

واضاف ان السلطة الفلسطينية ارادت ايضا ان "تؤكد للعالم بايجابية توجهنا للسلام". 

المعشر: يجب ايجاد "آليات" لانهاء الاحتلال 

من جهة ثانية، اكد وزير الخارجية الاردني مروان المعشر اليوم الاربعاء ان الاطراف العربية التي ينتظر ان تشارك في اجتماع اللجنة الرباعية المقبل حول الشرق الاوسط ستشدد على اهمية ايجاد "آليات" مناسبة من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية. 

وقال المعشر للصحافيين في ختام اجتماع مع وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات، "انه اجتماع (اللجنة الرباعية) هام للغاية لانه يعطي المجال لشرح الموقف العربي بكافة ابعاده والحديث تفصيليا حول الآلية المناسبة للتحرك المستقبلي حتى لا نبقى نتحدث عن رؤى بل نتحدث عن خطط تنفيذية تؤدي الى زوال الاحتلال الاسرائيلي". 

ودعي المعشر مع نظيريه السعودي سعود الفيصل والمصري احمد ماهر الى حضور جانب من الاجتماع الذي ينتظر ان يعقد في منتصف الشهر الجاري في نيويورك. 

وحول الاجراءات الاصلاحية الفلسطينية الاخيرة، قال المعشر "اننا مرتاحون جدا لهذه الاجراءات الفلسطينية وندعمها بكل قوة ونعتقد في المقابل انه يجب ان تكون خطوات اسرائيلية مماثلة والا يقتصر الامر فقط على الالتزامات الفلسطينية والعربية بل يجب ان تكون هناك التزامات اسرائيلية مقابلة اذا ما اريد للعملية السلمية ان تتقدم". 

من جانبه، اكد عريقات ان "المسالة الان تتعلق ببذل كل جهد مستطاع لوقف الاعتداءات الاسرائيلية، فالشعب الفلسطيني يواجه الان كارثة حقيقية واتصلنا مع منظمات دولية مثل منظمة الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية لدعوتها للتدخل الفوري لمواجهة المخاطر الناجمة عن استمرار الاغلاق والحصار ومنع التجول". 

واضاف عريقات "اي جهة تريد الحديث عما يقوم به الجانب الفلسطيني عليها اولا ان تلزم الجانب الاسرائيلي بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية ووقف العدوان بكافة اشكاله بما يشمل الاغتيالات والانشطة الاستيطانية والاعتقالات". 

بيريز يتراس لجنة لدراسة تحويل اموال السلطة 

الى هنا، قالت الاذاعة العامة الاسرائيلية اليوم الاربعاء ان وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز سيتراس لجنة من المقرر ان تناقش تحويل نحو 500 مليون دولار الى السلطة الفلسطينية، وهي اموال تحتجزها وزارة المالية الاسرائيلية منذ اندلاع الانتفاضة الاخيرة في ايلول/سبتمبر عام 2000. 

وكانت اسرائيل وافقت امس من حيث المبدأ على الغاء تجميد اموال السلطة، غير انها اشترطت ان يتم تحويل هذه المبالغ بكل "شفافية" وان لا تستخدخ في تمويل "الارهاب" والمجموعات المسلحة. 

واتخذ هذا القرار خلال اجتماع تراسه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون امس الثلاثاء، وتمت خلاله مناقشة الاتصالات الاسرائيلية المستقبلية مع السلطة. 

وحتى الان، يبدو ان شارون يرفض التسوية التي اقترحتها الولايات المتحدة، والتي دعت الى تحويل 10 في المائة من اموال السلطة المحتجزة لدى اسرائيل، وضمن اشراف دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)