اكدت الامم المتحدة ان ممثلها في العراق سيرجيو دي ميلو، قد لقي مصرعه في الانفجار الذي استهدف مقرها في بغداد، واسفر كذلك عن مقتل 19 شخصا وجرح عشرات اخرين. وقد توجهت اصابع الاتهام الاميركية الى جماعة انصار الاسلام بوصفها احد المشتبهين الرئيسيين بالوقوف وراء هذا الاعتداء.
وقال فريد ايكهارد كبير المتحدثين باسم الامم المتحدة ان سيرجيو فييرا دي ميلو (٥٥ سنة) مبعوث المنظمة الدولية في العراق قتل الثلاثاء في تفجير مقر المنظمة في بغداد، والذي اسفر عن مقتل 19 شخصا على الاقل اضافة الى جرح عشرات اخرين.
وكان مسؤول رفيع المستوى في الامم المتحدة قال في وقت سابق ان "دي ميلو توفي. ونقل جثمانه الى المشرحة".
وكان الاتصال مع دي ميلو الذي تعرض لاصابات بالغة وحوصر تحت انقاض المبنى المدمر، قد انقطع لاكثر من ساعة قبل ان يتم الاعلان عن وفاته.
ويقع مكتب دي ميلي في الطابق الثاني من مبنى فندق القناة الصغير بسبب الانفجار.
وتمكن رجال الانقاذ بداية من الوصول الى دي ميللو الذي حصرت ساقاه تحت انقاض مكتبه خلال الانفجار.
وقال موظف يعمل في مقر الامم المتحدة بالعراق ان الانفجار وقع تحت نافذة دي ميلو، واعرب عن اعتقاده ان المسؤول الكبير للمنظمة الدولية في هذا البلد كان مستهدفا.
وافاد فايز سرحان احد موظفي الامم المتحدة الذي كان حاضرا في مكان الانفجار حين وقوعه "رايت شاحنة تابعة لمصنع للاسمنت لونها اصفر، تصطدم بالحائط الخارجي لفندق القناة ثم تنفجر".
واضاف ان دي ميلو وقبل فقدان الاتصال به اشار الى ان "عامودا من الحديد وقع على ساقيه ومنعه من التحرك".
واوضح ان سقف مكتبه الموجود في الطابق الثاني من المبنى انهار لان الانفجار حدث على مقربة منه.
وتابع سلامة "في البداية شاهدته من خلال النافذة وابتسم لي. وحدثته مرارا على الهاتف. الاشغال تسير ببطء لان رفع الانقاض يتم يدويا حتى لا ينهار كل شيء".
وقال برنارد كيريك المسؤول الاميركي الكبير المعني بانفاذ القانون في بغداد للصحفيين في الموقع "الانفجار نجم عن شاحنة ملغمة بكمية كبيرة من المتفجرات"، واضاف "لدينا دليل يشير إلى انه قد يكون هجوما انتحاريا."
وافاد مسؤولون في الموقع ان 19 شخصا على الاقل قد لقوا مصرعهم في الانفجار الذي دمر قسما كبيرا من مبنى الفندق.
واعلنت الناطقة باسم الامم المتحدة ان بين القتلى مساعد بينان سيفان المدير العام لبرنامج النفط مقابل الغذاء الذي كان يعقد مؤتمرا صحافيا عندما وقع الاعتداء.
وقال فؤاد فكتور وهو موظف بالامم المتحدة كان داخل المبنى عندما وقع الانفجار "فجأة وقع انفجار وسقط كل شيء. كان يوجد عدد كبير من الاشخاص داخل المبنى لانه لم يكن هناك أحد قد توجه الى منزله بعد."
ويعمل نحو 300 شخص -ما بين اجانب ومحليين- في مقر الامم المتحدة في بغداد.
وكان الفندق قاعدة لمفتشي لاسلحة التابعين للامم المتحدة اثناء سنوات البحث عن الاسلحة المحظورة خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين. كما يضم مكاتب وكالات تابعة للامم المتحدة.
وحطت مروحيات اميركية قرب المبنى لنقل الجرحى بينما انتشر العديد من الجنود الاميركيين حول مبنى هذه المدرسة الفندقية السابقة شمال شرق العاصمة العراقية.
وارسل قسم الهندسة في القوات الاميركية معدات ثقيلة لازالة النقاض وانتشال الضحايا، كما قال متحدث باسم الامم المتحدة.
وقالت الامم المتحدة انها طلبت من قاعدتها في قبرص الاستعداد لاحتمال اجلاء جرحى.
ووصف شهود في الموقع الانفحجار بانه كان "مجزرة حقيقية".
وروت الصحافية منى نعيم، العاملة في صحيفة لوموند الفرنسية ان مدير وكالة الامم المتحدة المكلفة مكافحة الالغام، مارتن بربر كان قد بدأ الثلاثاء مؤتمره الصحافي لشرح مخاطر الالغام، عندما وقع انفجار هائل.
وقالت الصحافية "كانت الساعة 16:30 محلية عندما سمعت انفجارا اعتقدت لقوته انه وقع في المبنى حيث انهار كل شيء، السقوف والزجاج والعوارض المعدنية".
واضافت "انقطعت الكهرباء وغمرنا الغبار ولم اعد ارى امامي الا اني تمكنت من ان اميز في القاعة شخصا جرح في وجهه وعينه".
واشارت الى انها خرجت بصعوبة من القاعة لتصل الى الطابق الارضي وقالت "لم نكن ندري على اي شيء كنا نمشي.
وكان البهو عند المدخل تحول الى خراب وتمكنت بصعوبة من الخروج منه".
واضافت هذه الصحافية التي غطت في السابق النزاع اللبناني "في الخارج، كانت مجزرة حقيقة، فبدأوا باجلاء الضحايا وكان بعضهم مصابا بجروح بالغة في الكتف او الظهر او العنق او الصدر وبينهم عدد كبير من النساء".
ووصل الجيش الاميركي بسرعة الى المكان وكذلك رجال الانقاذ الدوليون.
وقالت منى نعيم "وراء موقف السيارات اقيمت خيم نقل اليها العديد من الضحايا الذين تم تمديدهم على الاسرة او على الارض او على اغطية".
واضافت "وفي الباحة، كان اشخاص ممددين وكان عدد من النساء يبكين او يرتجفن فيما تمالكت اخريات اعصابهن. وكان بعض الاشخاص يصرخون بحثا عن صديق وكان الناس يساعدون بعضهم وكانت هذه المساعدة بين الناس امرأ ملفتا".
اصابع الاتهام تتجه الى انصار الاسلام
الى ذلك، فقد اشارت الولايات المتحدة الى جماعة انصار الاسلام المتشددة على انها احد المشتبه بهم المحتملين في هذا الاعتداء.
وقال مسؤول كبير بوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان هذه الجماعة تعد من بين المشتبه بهم، وان المسؤولين الاميركيين يبحثون في احتمال وجود اي صلة له بحادث تفجير السفارة الاردنية في بغداد في السابع من اب/اغسطس.
وقال المسؤول متحدثا شريطة عدم الافصاح عن اسمه ان الولايات المتحدة تجري تحقيقا بخصوص الجهة المسؤولة عن الانفجار الذي دمر جانبا من مبنى مقر الامم المتحدة في بغداد.
واضاف "لا نعرف من فعلها."
الا انه قال ان انصار الاسلام التي تصفها وزارة الخارجية الاميركية بانها "جماعة ارهابية" ذات صلات وثيقة بشبكة القاعدة وتلقى دعما منها تعد من بين الاطراف المشتبه بها في الحادث.
وكان مسؤولو وزارة الدفاع الاميركية قالوا في وقت سابق ان من المحتمل ان تكون جماعة انصار الاسلام هي المسؤولة عن تفجير السفارة الاردنية في بغداد الذي قتل فيه ١٧ شخصا على الاقل موضحين ان الجماعة يعرف عنها انها تعمل في العراق وفي منطقة بغداد.
وقال المسؤول ان الولايات المتحدة لا تعرف بعد ما اذا كان بين الحادثين اي ارتباط.
وقال المسؤول ايضا ان وزارة الدفاع الاميركية تشعر بالقلق بخصوص احتمال ان تكون الهجمات الاخيرة في العراق تمثل اتجاها نحو "انشطة ذات نمط ارهابي" بالاضافة الى الهجمات على نمط حرب العصابات التي تتعرض لها القوات الاميركية.
واشنطن تتوقع استمرار الهجمات
ومن ناحيته، قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان الهجمات ضد المصالح الاميركية والدولية في العراق من المتوقع ان تستمر بالرغم من ان غالبية العراقيين يعتقد انهم يدعمون التغييرات الجارية منذ الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وقال باوتشر "اننا على ثقة بأن غالبية الشعب العراقي يؤيد الامم المتحدة ودور المجتمع الدولي ويؤمن بالتغيير الذي حدث والتغيير الذي سيحدث."
واضاف "ولكن لا زالت هناك عناصر تعارض ذلك وربما...تستمر الهجمات." بينما تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الى اعادة بناء العراق بعد الحرب.
واشار الى ان بعض هذه الهجمات كان ضد "انواع النجاح الذي حققناه سواء كان شبكة الطاقة او مراكز الشرطة الجديدة او الدور النشط الذي تضطلع به الامم المتحدة."
وقال باوتشر ان المسؤولين العسكريين والامنيين سوف يراجعون الموقف الامني في العراق ولكن من السابق لأوانه معرفة اذا كان سيتم توجيه اوامر بإحداث تغييرات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)