سجلت المبادلات واحجام والانتاج والاستثمارات العالمية تباطؤا واضحا ابتداء من النصف الاول من العام 2001، ولا يزال هذا التباطؤ متواصلا خلال السنة، بحسب تقرير لمنظمة التجارة العالمية توقع الا ينمو حجم تجارة السلع اكثر من 2%.
وشدد التقرير وهو بعنوان "احصاءات التجارة العالمية 2001" على ان هذا الرقم المقلق يعكس تباينا ملفتا مع التوقعات التي وضعت في وقت سابق من السنة واشارت الى نمو حجم تجارة السلع بنسبة 7%، ومع نموها خلال العام 2000 الذي بلغ 12%.
ورأت منظمة التجارة العالمية ان تباطوء النمو التجاري في نهاية العام 2001 "قد يكون اكبر بكثير مما هو متوقع" لا سيما بسبب اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر. وشدد على ان نسبة 2% ليست مؤكدة حتى.
وخلال النصف الاول من السنة الحالية لم يتحسن حجم تجارة السلع سوى بنسبة 2% مقارنة مع النصف الاول من العام 2000 وخلال النصف الثاني تراجعت التجارة العالمية بنسبة سنوية للمرة الاولى منذ العام 1998 ابان الازمة المالية في آسيا.
وقال التقرير "خلال النصف الاول من العام 2001 فقط تبين لنا ان تباطوء الانتاج والاستثمار والتجارة المرتبط خصوصا بتطورات قطاع تكنولوجيا المعلومات سيتجاوز الى هذا الحد التوقعات السابقة".
واوضح ان التباطؤ "عائد بشكل كبير" الى انهيار في النفقات المخصصة لمنتجات تكنولوجيا المعلومات التي كان لها دور رئيسي في النمو الاستثنائي الذي شهدته نهاية التسعينات.
وافادت منظمة التجارة العالمية ان "هذا القطاع يخضع حاليا لضغوط كبيرة ناجمة عن الانكماش". وفي هذا الاطار يتوقع ان يبقى مستوى مبيعات اجهزة الكمبيوتر ادنى من المستوى الذي كانت عليه طوال العام 2000.
ويعاني اقتصاد دول جنوب شرق آسيا المصدرة لتكنولوجيا المعلومات من تراجع الطلب على هذه السلع.
في المقابل وعشية دخولها منظمة التجارة العالمية لم "تظهر في الصين سوى مؤشرات قليلة للضعف الذي يعاني منه جيرانها وذلك بسبب قوة الطلب الداخلي عندها".
وفي اميركا اللاتينية تمت مراجعة توقعات النمو وتخفيضها بسبب الازمة الاقتصادية في الارجنتين وازمة الطاقة في البرازيل.
ويشهد نصف القارة الشمالي نموا ضعيفا في التجارة اذ يتوقع ان تنمو مبادلات اوروبا الغربية بنسبة تفوق 2% بقليل في حين ان النسبة في اميركا الشمالية لن تصل الى المعدل العالمي.
وتعزو منظمة التجارة العالمية هذا التباطوء الى سلسلة من العوامل بينهما تراجع اكثر مما كان متوقعا في نمو الطلب العام في اوروبا الغربية وركود الواردات في الولايات المتحدة.
في المقابل شهد الانتاج (+5،4%) وتجارة السلع (12%) في العام 2000 اكبر نمو لهما منذ اكثر من عشرة اعوام.
وفي حين ارتفع الانتاج الصناعي بنسبة 6% العام الماضي فان نمو الانتاج الزراعي لم يتجاوز 1%.
اما صادرات المنتجات الزراعية العالمية المصدر الرئيسي للعائدات في الكثير من الدول الفقيرة، فقد شهدت مرة جديدة اضعف نمو بين كل فئات السلع التجارية في العام 2000.
واشارت منظمة التجارة العالمية الى ان حصة الدول النامية في صادرات السلع بلغت العام الماضي حوالى 30% من المجموع العالمي وهو اعلى مستوى لها منذ 50 عاما.
لكن المنظمة حذرت من ان بعض الارقام العامة الايجابية على صعيد الصادرات في افريقيا مثلا "قد تخفي فروقات كبيرة جدا بين الدول. وفي هذا الاطار افادت حوالى 20 دولة افريقية ان صادراتها ووارداتها تدنت العام 2000
وتتخذ منظمة التجارة العالمية من تباطوء النمو العالمي للانتاج والمبادلات حجة رئيسية لاطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية بمناسبة مؤتمرها الوزاري المقبل في الدوحة في تشرين الثاني/نوفمبر.—(البوابة)