انتقدت منظمة العفو نشر صورة لصدام حسين خلال لقائه وهو في الاسر، مع عضو مجلس الحكم أحمد الجلبي، واعتبرتها مهينة، بينما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان صدام ادعى خلال التحقيق ان حكومته لم تستسلم وانه سيفوز باغلبية ساحقة لو اجريت انتخابات عراقية جديدة حرة.
وذكرت منظمة العفو المدافعة عن حقوق الانسان، أن صدام حسين يجب تصنيفه كأسير حرب، ومن ثم فإن التعامل معه يجب أن يخضع لاتفاقيات جنيف.
واعتبرت المنظمة أن نشر صورة للرئيس المخلوع الخميس في صحيفة عراقية لا يندرج في إطار المعاملة الإنسانية لأسرى الحرب، مؤكدة أن الصورة تُعد إهانة لأسير حرب.
وقد نشرت الصورة الخميس صحيفة "المؤتمر" الناطقة بلسان "حزب المؤتمر الوطني" الذي يتزعمه الجلبي.
وسارع سكان العاصمة العراقية بغداد إلى شراء نسخ الصحيفة.
وتعتبر الصورة الأولى للرئيس المخلوع في الأسر، منذ اعتقاله الأسبوع الماضي.
وبثت قوات التحالف لصور ولقطات فيديو أثناء خضوعه لفحص طبي,وعلى الجانب الأميركي، أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن مهمة تحقيق واستجواب صدام تتعهد بها حاليا وكالة الاستخبارات الأميركية، وأن المحامين الأميركيين يراجعون الوضع القانوني لصدام حسين.
فيما أيد وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد، نشر صور صدام حسين للتأكيد على أن الرئيس المخلوع حي ومعتقل.
صدام: لم استسلم
وفي هذه الاثناء، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن ان صدام يتجاسر مع محققيه من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي ايه" الذين وصل بعضهم بالفعل الى بغداد ويدلي لهم بتصريحات عنيدة مدعيا ان حكومته لم تستسلم وانه سيفوز باغلبية ساحقة لو اجريت انتخابات عراقية جديدة حرة.
وفي التحقيقات انكر صدام ارتكاب نظامه لجرائم وحشية ضد الشعب زاعما ان ايران هي التي شنت الهجمات بالاسلحة الكيماوية الفتاكة على الاكراد في اواخر الثمانينيات، وذلك بحسب مسؤولين اميركيين اطلعوا على مضمون جلسات التحقيق.
وقال المسؤولون ان صدام يرفض الاقرار بالظروف المشينة التي يجد نفسه فيها الآن ويطالب معتقليه بمعاملته باحترام.
واصر صدام مرارا وتكرارا خلال التحقيق انه لا يزال هو رئيس العراق وقال ان حكومته وجيشه لم يستسلما خلال الحرب.
وبحسب المسؤولين انفسهم فان صدام لا يزال يتصرف احيانا بغرور ويتمرد على ابسط اوامر سجانيه، على سبيل المثال عندما يطلبون منه الوقوف للاستجواب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاستخبارات الاميركية قوله "انه يقول اشياء مثل انا ارغب بالجلوس الآن، انا رئيس العراق، وانتم ماكنتم لتعاملوا رئيسكم بهذه الطريقة".
وقالت مصادر استخباراتية ان المحققين الاميركيين يحاولون افهامه مرارا وتكرارا انه لم يعد رئيسا للعراق، لكي يتمكنوا من اداء مهمتهم معه.
كما انهم عرضوا امامه اشرطة فيديو تظهر عراقيين يحتفلون في الشوارع ابتهاجا بأنباء اعتقاله واشرطة اخرى تظهر المقابر الجماعية وحجرات التعذيب التي كشف النقاب عنها بعد سقوط نظامه.
لكن رده على ذلك كان بالقول انه "سيفوز باغلبية ساحقة لو اجرينا انتخابات الآن" بحسب احد المسؤولين الاميركيين.
وادعى صدام ايضا خلال الاستجواب انه كان زعيما "منصفا وعادلاً" وانكر امتلاك اسلحة دمار شامل او الارتباط بأي علاقة مع اسامة بن لادن او اي جماعة ارهابية اخرى.
وزير العدل: يجب محاكمة صدام في العراق
هذا، وقد اعلن وزير العدل العراقي هاشم الشبلي ان صدام حسين يجب ان يحاكم داخل العراق من قبل محكمة عراقية على يد قضاة عراقيين.
وقال الشبلي في تصريحات نقلتها محطة التلفزيون العراقية التي تشرف عليها قوات التحالف الاميركي البريطاني في العراق نرفض المطالبة بمحاكمة الرئيس السابق صدام في محكمة دولية ونشدد على ضرورة محاكمته في داخل العراق.
واوضح ان القضاة العراقيين يمتلكون خبرة كبيرة في هذا المجال مما يؤهلهم لاجراء مثل تلك المحاكمات للذين ارتكبوا جرائم ضد الشعب العراقي.
واضاف الشبلي نحن بلد لنا قيمنا وتجاربنا القضائية واستقلالنا وحريتنا الكاملة في التصرف مع كل من اساء الى الشعب العراقي وما تقوله ايران او اسرائيل او جهات اخرى هو شأن من شؤونها ولا علاقة لنا به اطلاقا.
وكان رئيس القضاء الايراني آية الله محمود هاشمي شهرودي اكد ان صدام حسين يجب ان يحاكم في ايران بينما اعلنت الحكومة الايرانية انها تستعد لرفع شكوى ضده امام هيئة دولية.
من جهتها، اعلنت اسرائيل انها تدرس الوسائل القانونية للمشاركة في الادعاء على صدام حسين في حال محاكمته امام محكمة دولية بسبب اطلاق صواريخ على الدولة العبرية في حرب الخليج (1991).
وتسبب محاكمة صدام حسين انقساما في الاسرة الدولية مرتبطا خصوصا بهوية المحكمة وعقوبة الاعدام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)