أعادت لندن إلى الأذهان قصة احتجاز 4500 بريطاني والمئات من رعايا دول العالم في العراق إبان أزمة الخليج الثانية، فقد تلقت الشرطة البريطانية طلبا من المدعي العام للحكومة يطالبها بالتحقيق في "جرائم" قالت ارتكبها الرئيس العراقي وطارق عزيز وعدد من أركان الحكم في العراق.
وقالت الشرطة البريطانية إنها تحقق في مسألة احتجاز رهائن بريطانيين أثناء غزو العراق للكويت في العام 1990م.
وقال متحدث باسم المدعي العام اللورد ويليامز إنه يستبعد أن تتم محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين بسبب الحصانة التي يتمتع بها كرئيس دولة.
وتقول النائبة العمالية البريطانية إن كلويد رئيسة منظمة أندايت المتخصصة في جمع المعلومات حول الجرائم التي ارتكبت في العراق إنها قضت مع فريق عمل خمس سنوات في جمع الوثائق والأدلة التي تدين النظام وأركانه تمهيدا لمحاكمتهم.
وأوضحت في تصريحات لصحيفة الوطن السعودية أن المحامين المكلفين بمتابعة هذه المسألة أخبروها أن لديهم الكثير من الأدلة التي تؤكد تورط النظام في الجرائم وبشكل يكفل إدانتهم أمام أي محكمة دولية.
ومع أن اللورد ويليامز أوضح أن الأمور لم تصل إلى مرحلة حاسمة حتى الآن إلا أن جهاز مكافحة الإرهاب في شرطة اسكتلنديارد بدأ بدراسة الوثائق التي قدمت إليه من منظمة اندايت.
ويعني أي قرار نهائي بشأن تورط طارق عزيز المسؤول عن الدبلوماسية العراقية من قبل الشرطة البريطانية أنه سيكون عرضة للملاحقة في العواصم التي سيزورها خلال قيامه بمهماته وبشكل محدد العواصم الأوروبية.
وتشير منظمة اندايت التي خصصت الولايات المتحدة حوالي نصف مليون دولار أمريكي لموازنتها إن أخذ رهائن بموجب القانون الصادر في العام 1982م هو جريمة نظرا للأضرار التي لحقت بالمواطنين البريطانيين نفسيا وجسديا وماديا.
ويقول نشطاء في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة إن ما يتم في هذا المجال يبعث برسالة واضحة إلى بقية الزعماء والحكومات في العالم حيث ترتكب انتهاكات حقوق الإنسان.
وتؤكد منظمة اندايت أن نجاح الحكومة البريطانية في توقيف الجنرال التشيلي أوغنستو بينو شيه على الرغم من الحصانة التي يتمتع عنها كان سابقة تفتح المجال لتكرارها في المستقبل.
وأشارت النائبة آن كلويد إلى أن من غير المشجع في موضوع العراق عدم وجود محكمة دولية بناء على قرارات من الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإنه ليس أمام منظمة اندايت سوى المضي في جميع الأدلة. موضحة أن باحثين لدى المنظمة جمعوا في الثمانية عشر شهرا الماضية أشرطة فيديو ووثائق وصورا وشهادات من ضحايا يقيمون في مناطق مختلفة في العالم, وهو ما يدفع إلى التفاؤل بمحاكمة صدام حسين أو أي من أركان حكمه—(البوابة)