موسكو ستستخدم الفيتو ضد قرار ثان وواشنطن تقلل من شان موافقة بغداد على تدمير 'الصمود'

منشور 28 شباط / فبراير 2003 - 02:00

اكدت موسكو الخميس معارضتها صدور قرار ثان في مجلس الامن بشان العراق، واعلنت انها ستستخدم "الفيتو" لاحباطه اذا اقتضت الضرورة، كما اعلنت فرنسا وتشيلي والمكسيك ذات الرفض لمثل هذا القرار. وفي الغضون، قللت واشنطن من شان موافقة بغداد على تدمير صواريخ (الصمود-2)، وامرت بنشر قاذفات بي 2 وحاملة طائرات سادسة في الخليج تمهيدا لحرب محتملة ضد العراق. 

اعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اليوم الجمعة ان روسيا ستستخدم حقها في النقض في الامم المتحدة للحفاظ على السلام في العالم اذا كان ذلك ضروريا واعتبر ان قرارا ثانيا حول العراق ليس ضروريا في هذه المرحلة. 

وقال ايفانوف في مؤتمر للسلام من دون ان يذكر العراق بالاسم ان "لروسيا حق النقض. واذا كان ذلك ضروريا، وشرط الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم، فان روسيا ستستخدم حقها في النقض". 

واعلن ايفانوف "مرة اخرى، موقف روسيا هو ضرورة حل القضية العراقية بوسائل سياسية. واعتقد ان قرارا جديدا ليس ضروريا" لان مفتشي الامم المتحدة يقومون بعملهم في العراق. 

واوضح الوزير الروسي "اذا كان صدور قرار ثان ضروريا لدعم عملهم، سنفكر عندئذ في الامر". 

وتسعى بريطانيا والولايات المتحدة للحصول على تاييد تسعة اعضاء على الاقل في مجلس الامن لمشروع قرار تقدمتا به الاسبوع الماضي بالاشتراك مع اسبانيا. 

ويفترض ان يحصل أي قرار على موافقة تسعة من الدول ال15الاعضاء في المجلس، كما يفترض الا يستخدم اي من البلدان الاعضاء الخمسة الدائمين (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) حق النقض خلال التصويت على القرار. 

وكانت موسكو اعلنت الخميس ان الرئيس الأميركي جورج بوش، هاتف نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبحث معه مساعي التوصل إلى حلٍ للأزمة العراقية. 

وقالت وكالة أنباء إنتر فاكس الروسية أن بوش هاتف بوتين في محاولة لرأب الصدع بين الجانبين حول الموقف من الأزمة العراقية. 

وكان بوش كثف اتصالاته خلال الايام الماضية مع نظرائه الروسي والفرنسي والصينين بهدف اقناعهم بعدم استعمال حق النقض "فيتو" ضد قرارٍ ثانٍ حول العراق. 

فرنسا: الغالبية ترى ان الوقت لم يحن للحرب 

وفي سياق متصل، فقد اكدت فرنسا الخميس موقفها الرافض شن عمل عسكري ضد العراق او استصدار قرار من مجلس الامن يتيح مثل هذه الخطوة. 

وقال مندوب فرنسا في الامم المتحدة انه "من الواضح جدا ان الغالبية (في مجلس الامن) لا ترى ان الوقت قد حان للحرب". 

واضاف جان مارك دو لا سابليير في تصريحات للصحافيين اثر مشاورات مغلقة في المجلس حول العراق ان هناك ايضا غالبية "ترى انه يمكن نزع سلاح العراق بالوسائل السلمية". 

واكد المندوب الفرنسي ايضا ان "الوقت لم يحن بعد ايضا لان نقول انه ليس هناك خيار اخر غير الحرب". 

وعبر سفير المانيا غونتر بلوغر عن الرأي نفسه مؤكدا ان "كل الخيارات يجب ان تستنفد قبل اللجوء الى القوة". واضاف ان "غالبية في مجلس الامن تعتقد انه لم تستنفد كل الخيارات بعد". 

وتابع بلوغر الذي يتولى رئاسة مجلس الامن حاليا ان المجلس ناقش "طرق جعل عمليات التفتيش اكثر فاعلية ووضع برنامج زمني". 

ومن جانبهما، اعلن مندوبا المكسيك وتشيلي في الامم المتحدة انهما لا يريدان قرارا جديدا بشان العراق طالما لم يتم التوصل الى نقاط اتفاق بين مختلف مواقف دول المجلس. 

وقال المندوب التشيلي غابرييل فالديس "طالما لم نصل الى نقطة اتفاق تنجح في جمع المواقف المختلفة فاننا لا نؤيد التسرع في اتخاذ قرار في هذا الاتجاه او ذاك". 

ورأى المندوب المكسيكي ادولفو اغيلار زينسر من جهته ان "عمليات التفتيش يجب ان تستمر لان ذلك يمثل وسيلة سلمية للتوصل الى نزع اسلحة العراق". 

واضاف "نعتقد ان نزع اسلحة العراق هو الهدف الرئيسي ونحن نعمل في هذا الاتجاه مع وفد تشيلي". 

واشنطن تقلل من موافقة العراق على تدمير الصمود 

الى ذلك، فقد قللت الولايات المتحدة من شأن انباء موافقة العراق على تدمير صواريخ الصمود/٢ قائلة ان ذلك لا يغير رأيها بان بغداد لا تفي بشكل كامل بالتزاماتها لنزع السلاح بمتقضى قرارات مجلس الامن الدولي. 

وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد تعقيبا على العرض العراقي انه لا يرى اي تغيير في نمط عدم تعاون الرئيس العراقي صدام حسين مع مفتشي الامم المتحدة للاسلحة. 

واضاف رامسفيلد قائلا للصحفيين "هذا بالضبط هو ما يحدث من سنوات.. في كل مرة ينتهي بهم الحال الى مشكلة محتملة في الامم المتحدة فانه يتراجع في اللحظة الاخيرة ويقول (حسنا.. ربما افعل ذلك)." 

وفي وقت سابق وقبل الاعلان عن العرض العراقي قلل الرئيس الامريكي جورج بوش من اهمية اي تحرك لتدمير صواريخ الصمود-٢. 

وقال بوش للصحفيين في البيت الابيض "الصواريخ هي مجرد قمة جبل الجليد... السؤال الوحيد المثار الان هو نزع السلاح التامل والكامل وهو ما يرفض ان يفعله." 

وقال مسؤولون بالامم المتحدة مساء امس الخميس ان بغداد وافقت من حيث المبدأ على تدمير صواريخ الصمود/٢ لكن مفتشي الاسلحة التابعين للمنظمة الدولية يريدون ان يتأكدوا من ان العراق سيبدأ في تدمير الصواريخ بحلول يوم السبت مثلما أمرهم كبير مفتشي الاسلحة هانز بليكس. 

وجاء العرض العراقي في رسالة بعث بها الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين الى هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة للاسلحة بعد ان أمر بليكس بغداد الاسبوع الماضي ببدء تدمير عشرات من صواريخ الصمود/٢ بحلول يوم السبت. 

واصدر بليكس الامر بعد ان خلص خبراء الامم المتحدة الى ان تلك الصواريخ تتجاوز المدى المسموح له للاسلحة العراقية وهو ١٥٠ كيلومترا. وتضمن الامر الذي اصدره بليكس تدمير جميع الرؤوس الحربية لصواريخ الصمود/٢ ومحركاتها ومنصات الاطلاق وغيرها من المعدات المتصلة بها. 

وقالت لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (انموفيك) في بيان انها تلقت رسالة من بغداد "تقرر ان العراق يقبل من حيث المبدأ طلب تدمير الصواريخ وملحقاتها الواردة في قائمة انموفيك." 

واضافت اللجنة قائلة انها "على اتصال مع السلطات العراقية من خلال مكاتبها في بغداد ومن خلال نائب الرئيس التنفيذي (ديمتريوس بريكوس) الموجود حاليا في بغدد لاستيضاح هذه الموافقة وبدء اجراءات التدمير." 

وقال دبلوماسي بالامم المتحدة اطلع على الرسالة العراقية انها تطلب مشورة تقنية من اللجنة بشان الطرق التي سيجري استخدامها في تدمير الصواريخ. 

وقال دبلوماسيون ان اللجنة تبقي الرسالة في طي الكتمان وانها تمتنع حتى عن توزيع نسخ منها على اعضاء مجلس الامن. 

نشر قاذفات بي-2 

وفي سياق الاستعدادت العسكرية الاميركية لشن عمل عسكري ضد العراق، فقد اعلن متحدث عسكري اميركي مساء الخميس ان قاذفات بي 2 لسلاح الجو الاميركي تلقت امرا بالانتشار "تمهيدا لعمليات قتالية محتملة".  

واضاف الليوتنانت مات هايسون المتحدث باسم قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري (وسط) ان "السرب 509 تلقى امرا بالانتشار. ولأسباب امنية عملانية، لا استطيع ان اناقش تفاصيل هذا الامر في الوقت الراهن".  

واوضح "اعتقد انكم تستطيعون القول ان الامر قد صدر لعمليات قتالية محتملة". وحتى مساء امس الخميس، لم تكن القاذفات بي 2 قد غادرت قاعدتها في الولايات المتحدة وليس ممكنا معرفة موعد انتشارها. 

لكن للقوات الجوية الاميركية مرائب اعدت خصيصا في فيرفورد (بريطانيا) وفي جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي قادرة على استقبال هذه القاذفات. وتستطيع ايضا القيام بمهماتها من قاعدتها في ميسوري مباشرة. 

ويبلغ ثمن الطائرة الواحدة 1،2 مليار دولار وقد صممت للقيام بمهمات قصف استراتيجية خاصة على ارتفاع كبير خلف خطوط العدو. وتستطيع حمل 16 قنبلة زنة الواحدة 900 كيلو وموجهة عبر القمر الصناعي، وهي تعتبر سلاحا فتاكا لشن هجوم جوي على العراق.  

ويملك سلاح الجو الاميركي 21 قاذفة بي 2 استخدمت في افغانستان وفي كوسوفو في 1999. 

وحاملة طائرات سادسة قرب العراق 

وفي سياق متصل، فقد اعلنت البحرية الاميركية الخميس ان الولايات المتحدة ستنشر الاسبوع المقبل حاملة طائرات سادسة هي يو.اس.اس نيميتز ومقرها كاليفورنيا في منطقة الخليج في اطار الحشد العسكري لحرب محتملة مع العراق. 

ويوجد بالفعل في الخليج والبحر المتوسط خمس حاملات طائرات وقال الاسطول الثالث الاميركي ان الحاملة نيميتز ستغادر سان دييجو الاثنين المقبل "لدعم الحرب العالمية على الارهاب". 

وفي واشنطن قال مسؤولو البحرية ان الحاملة نيميتز كان من المقرر ان تحل محل الحاملة يو.اس.اس ابراهام لينكولن في الخليج في تناوب روتيني لكن موعدا للتناوب لم يتحدد. وقد تستغرق الحاملة نيميتز ثلاثة اسابيع او اكثر لقطع هذه الرحلة الطويلة عبر المحيطين الهادي والهندي. 

ويوجد في الخليج ايضا الحاملتين يو.اس.اس كيتي هوك ويو.اس.اس كونستيليشن بينما توجد الحاملتين يو.اس.اس تيودور روزفلت ويو.اس.اس هاري ترومان في البحر المتوسط.  

طائرات غربية تقصف أهدافا بشمال وجنوب العراق 

ميدانيا، اعلن الجيش الاميركي ان طائرات حربية تشارك في دوريات جوية اميركية- بريطانية مشتركة قصفت الخميس ثلاثة مواقع للدفاع الجوي في منطقة "حظر الطيران" بشمال العراق وموقعين في منطقة "حظر الطيران" في الجنوب ردا على تهديدات عراقية. 

وقالت القيادة المركزية الاميركية ان الطائرات القت قذائف موجهة بدقة على موقع رادار للانذار المبكر وموقع للاتصالات قرب البصرة على مبعدة ٥٥٠ كيلومترا جنوبي بغداد. 

واضافت القيادة المركزية في بيان ان الهجومين اللذين وقعا الساعة ١٩٠٥ و٢٣٣٠ بتوقيت جرينتش جاء ردا على انتهاك طائرات حربية عراقية لمنطقة "حظر الطيران" الجنوبية. 

وفي وقت سابق قالت القيادة الاميركية في اوروبا في بيان اصدرته من قاعدة انجيرليك الجوية في تركيا ان طائرات غربية اسقطت قذائف موجهة بدقة على مواقع للاتصالات تستخدم كابلات الالياف الضوئية والموجات متناهية القصر تقع على مسافة ٢٤ كيلومترا الى الغرب و٢٩ كيلومترا الى الجنوب من مدينة الموصل في منطقة "حظر الطيران" بشمال العراق. 

وقال البيان ان الغارات التي وقعت الساعة ١٩٢٠ بتوقيت جرينتش جاءت "ردا على هجمات للمدفعية العراقية المضادة للطائرات." 

وهذه الضربات الجوية هي الاحدث في سلسلة متزايدة من الهجمات في منطقتي حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه مع حشد الولايات المتحدة وبريطانيا قوة من ٢٠٠ ألف جندي في منطقة الخليج استعدادا لحرب محتملة على العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك