أكد اليوم ناطق رسمي فلسطيني أن أمن الجميع في المنطقة لا ولن يتحقق إلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الموقعة.
وقرع الناطق جرس الإنذار من خطورة الأوضاع ونبه بقوة من المخاطر الناتجة عن السياسة الإسرائيلية وحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية كل ذلك.
وطالب الناطق بسرعة التحرك قبل أن تفلت الأمور وتدخل المنطقة في دوامة العنف، والعنف المضاد بصورة لا يمكن السيطرة عليها أو وقفها.
وفيما يلي نص التصريح كما نقلت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا":
تستمر الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ مخططها العدواني ضد الشعب الفلسطيني، وفق خطة مدروسة وموضوعة ومقّرة من مجلس الوزراء الإسرائيلي وتستهدف تدمير مؤسسات ومرافق ومنشآت الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية ومحاولة النيل من إرادة صموده في وجه العدوان ورفضه لاستمرار الاحتلال لأرضه ومقدساته.
ولقد بدأ هذا العدوان بأخذ منحى خطير هذه الأيام غير عابئ بالإدانات وحملات الاستنكار العالمية وبعجرفة مقيتة وبلا خطوط حمراء أو ضوابط ليدخل المنطقة كلها في دوامة من العنف تهدد بالانفجار على أوسع نطاق.
فخلال الأيام الأخيرة تعرضت القدس وبيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا ونابلس ورام الله والبيرة وطولكرم وجنين وخانيونس ودير البلح وكل محافظات الوطن لأبشع أساليب العدوان، شملت انتهاك حرمات المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس وبيت لحم، واغتيال القيادات والكوادر وتدمير المنشآت الاقتصادية ومعسكرات ومواقع قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية إضافة إلى قصف بيوت المواطنين الآمنين واختطاف المئات منهم على الحواجز العسكرية وتعرضهم للتعذيب الوحشي على يد قوات الاحتلال.
ويتباهى المسؤولون الإسرائيليون بكل هذه الأعمال التي يحاسب عليها القانون الدولي ويندى لها جبين كل أحرار العالم ومحبي السلام.
هذا في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة الفلسطينية وعلى لسان الأخ الرئيس ياسر عرفات، بعد لقائه مع قداسة البابا والقيادات الإيطالية مبادرات مسؤولة ومن موقع الحرص على الأمن في منطقة الشرق الأوسط تنادي بوقف العنف والإرهاب والبدء فوراً في تنفيذ الاتفاقات والمبادرات والتفاهمات الموقعة بين الطرفين أو المقرة في اجتماع مجموعة دول الثماني وفي مقدمتها تنفيذ تقرير لجنة ميتشل وإرسال المراقبين الدوليين.
وإزاء ذلك كله، كان رد الحكومة الإسرائيلية هو التمادي في سياسة غطرسة القوة بلا محرمات متوهمة أنها السياسة التي يمكن أن تحقق أمن المواطنين الإسرائيليين أو تفرض الخضوع والخنوع والاستسلام على شعبنا الفلسطيني.
لقد بعث السيد الرئيس برسائل عاجلة يوم أمس لكل القادة والرؤساء المعنيين والحريصين على عملية السلام في المنطقة نبّه فيها لخطورة الاستمرار في تنفيذ هذه الخطة الإسرائيلية على الوضع في المنطقة وعلى عملية السلام برمتها، وطالب سيادته هذه الدول وخاصة الإدارة الأمريكية وروسيا الاتحادية والقادة الأوروبيين واليابان والصين الشعبية ورئيس حركة عدم الانحياز طالبهم بسرعة التحرك لتنفيذ توصيات ميتشل وتوفير مراقين دوليين عملاً بقرارات قمة جنوة الأخيرة، حيث أن الإبطاء والتردد في تنفيذ ذلك بات يفسر من الحكومة الإسرائيلية على أنه ضوء أخضر لاستمرار تصعيد العدوان وتوسيع رقعته وتعدد أساليبه ضد الشعب الفلسطيني وعملية السلام وخاصة على المقدسات الإسلامية والمسيحية كما جرى في 29/7 من محاولة وضع حجر الأساس على بوابة المغاربة للحرم الشريف في القدس لما يسمى بالهيكل واقتحام الحرم من قبل الجيش والشرطة الإسرائيلية وإطلاق النار على المصلين وحتى منع المسيحيين والمسلمين من دخول القدس للصلاة في الحرم الشريف وفي كنيسة القيامة، وكذلك التدخل السافر في انتخابات بطريرك القدس الأرثوذكس ومخالفة لجميع الاتفاقات والتي آخرها 1905.
إن الوضع جد خطير، وإننا إذ نقرع جرس الإنذار بقوة لننبه الجميع إقليمياً وعالمياً، لمخاطر هذه السياسة التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية، فإننا نعيد التأكيد على أن أمن الجميع في المنطقة لا يتحقق ولن يتحقق إلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وتنفيذ التفاهمات المقرة والاتفاقات الموقعة بما فيها مرجعية عملية السلام 242 و338 و425 ومبدأ الأرض مقابل السلام.
إننا نطالب بسرعة التحرك قبل أن تفلت الأمور وتدخل المنطقة في دوامة العنف، والعنف المضاد بصورة لا يمكن السيطرة عليها أو وقفها، وإننا إذ نحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية كل ما يحدث وما يمكن أن يحدث مستقبلاً، فإن شعبنا قد عقد العزم على مواجهة الحصار والعدوان والدفاع عن وجوده ومقدساته المسيحية والإسلامية ومشروعه الوطني مهما كانت شراسة العدوان ومهما كلف الثمن.
وفي المقابل نتوجه إلى كل قوى السلام في اسرائيل، لان ترفع صوتها بقوة في وجه سياسة الحكومة الإسرائيلية ومخططها وتقول لها كفى من أجل أطفالنا وأطفالهم، من أجل أمننا وأمنهم، من أجل حقنا وحقهم، كل في دولته آمناً مستقراً حسب ما أكدت ذلك قرارات الرعية الدولية".—(البوابة)
