نتائج الاستفتاء تضع الرئيس التونسي في مأزق

تاريخ النشر: 28 مايو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال محللون ودبلوماسيون يوم الاثنين ان الموافقة بالاجماع تقريبا على تعديلات دستورية ربما تمكن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي من البقاء في منصبه مدى الحياة تضعه ايضا في مأزق.  

ويقولون ان بن علي (65 عاما) امامه خياران الان اما السماح بفرصة اكبر لابداء الرأي للمعارضة او المجازفة بمواجهة استياء سياسي متشدد.  

وأوضحت النتائج الرسمية للاستفتاء الذي اجري يوم الاحد على مجموعة من التعديلات على الدستور موافقة 52ر99 في المئة من الناخبين على التعديلات.  

وهذا هو اول استفتاء قومي في البلاد التي يقطنها عشرة ملايين نسمة منذ ان حصلت على استقلالها من فرنسا عام 1956 . وادلى الناخبون باصواتهم على تعديلات لنحو نصف بنود الدستور ومجموعها 78 بندا.  

ويقول معارضون يشيرون الى ان الحكومة تنتهك بشكل روتيني حقوق الانسان وتخنق المعارضة ان الاستفتاء كان يهدف بحق الى السماح لبن علي بالبقاء في السلطة حتى عام 2014 على الاقل. والتغييرات تسمح بالفوز بالرئاسة لفترات متتالية الى أجل غير مسمى وتزيد الحد الاقصى لسن المرشح للرئاسة.  

ودعت معظم جماعات المعارضة الى مقاطعة الاستفتاء. وتوضح ارقام رسمية ان نسبة الاقبال على التصويت كانت اكثر من 95 بالمئة الا ان المعارضة تقول ان الارقام مبالغ فيها.  

وقال وزير الداخلية التونسي الهادي مهني في مؤتمر صحفي يوم الاثنين ان هذه الارقام تفاجيء فقط من لا يعلمون شيئا عن البلاد.  

وقال محللون ودبلوماسيون ان مستشاري بن علي والمسؤولين بحكومته منقسمون حول الخطوة السياسية المقبلة اللازم اتخاذها للحافظ على 15 عاما من الاستقرار الذي ساعد على النمو الاقتصادي وزيادة الطبقة المتوسطة في البلاد وهما عنصران رئيسيان لتعزيز ديمقراطية ليبرالية.  

وقال مهني ان نتائج الاستفتاء تفتح الباب امام المزيد من التغييرات السياسية الا انه لم يحددها. واشار مسؤولون حكوميون كبار اخرون الى اجراء اصلاحات سياسية صريحة ولكن غير محددة بعد الاستفتاء. ولكن كثيرا من المعارضين ما زالوا متشككين ويقولون انهم سمعوا مثل هذا الحديث من قبل.  

وقال دبلوماسي غربي ان بعض مستشاري بن علي يحثونه على تجاهل المطالب باجراء اصلاحات لتقليص سلطة حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم والشرطة.  

وقال دبلوماسي "مستشاروه متفقون على انه اذا انفتح وسمح بالتحول تجاه ديمقراطية حقيقية متعددة الاحزاب فسيفتح بذلك الابواب امام المعارضة ومن ثم سيخسر كل شيء".  

والنتيجة السياسية الاولى للاستفتاء ربما تتمثل في زيادة الوعي بين احزاب المعارضة المتفرقة على ضرورة التوحد. وقال محلل "الاجنحة المعتدلة والراديكالية للمعارضة تقترب من بعضها بعضا. عقدوا اجتماعين قبل الاستفتاء واتفقوا على العمل معا ضد خصم موحد. زعماء المعارضة مقتنعون الان بان الحكومة لا تهتم بمطالبهم حتى اذا كان اختلافها بسيط عن خططها."  

ويشعر دبلوماسيون بالقلق ان يمثل الهجوم بشاحنة الذي تعرض له معبد يهودي في جزيرة جربة الشهر الماضي واسفر عن 21 قتيلا بينهم 11 سائحا المانيا سابقة وان يجر جيلا اصغر من المنشقين الى العنف من جراء تجاهل الحكومة لمطالب اباء هذا الجيل المتكررة بمزيد من الديمقراطية.  

وقال الدبلوماسي الغربي "بعد هجوم جربة بدأ كثير من الشبان التونسيين يتساءلون ما اذا كان العنف هو الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق السياسي."  

ويقول زعماء معارضون ان التغييرات الدستورية قتلت اي احتمال لتغيير سياسي سلمي. وذكر دبلوماسيون ان الحكومة لم يكن بوسعها اعلان ارقام اقل من التي حصل عليها بن علي عندما اعيد انتخابه في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 1999 حيث حصل على 99.5 في المئة.  

واضاف الدبلوماسي "اي انخفاض في الارقام الرسمية كان سينظر اليه على انه مكسب لمعارضي بن علي وليس بوسع الحكومة تحمل ذلك بعد"—(البوابة)