نيوف: الاستخبارات عرضت 100 ألف دولار ومنزلا وسيارة مقابل صمتي.. والحكومة تبرز تضاربا في معطيات الحادث

تاريخ النشر: 26 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بين نفي الأجهزة الأمنية والحكومة السورية وتأكيدات نزار نيوف الصحفي المعارض لا تزال قضية اختفاء هذا الأخير محاطة بغموض تام في الوقت الذي يسيطر إجماع في الشارع العربي والسوري على أن هذه الخطوة أضرت بزيارة الرئيس بشار الأسد إلى باريس. 

وعلى الرغم من تأكيدات الأجهزة الأمنية السورية على عدم علمها باختفاء نيوف لمدة 30 ساعة فقد قدم المعارض السوري الذي أطلق سراحه بوساطة من البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لدمشق قدم الرواية التالية التي أسر بها لصحيفة "الحياة" اللندنية. 

يقول نيوف: "بينما كنت متوجها في السادسة مساء الأربعاء الى عيادة الدكتورة رجاء المني في منطقة الجسر الأبيض في دمشق، اعترضت السيارة التي كانت تقلني مع زميل سجين رأي سابق سيارة بيجو بيضاء ترجل منها مسلحون وضعوا كيسا أسود في رأسي قبل ان يقتادوني إلى جهة غير معروفة. 

وزاد.. لم يعتقلوا زميلي الذي أطلق سراحه قبل سنوات بعد سجنه لأنه عضو في حزب العمل الشيوعي معتقدين أنه سائق، لكنهم وضعوا المسدس في رأسه وطلبوا منه عدم التحرك قبل ذهابهم في عملية لم تستغرق سوى ثوان معدودة، مرجحا ان تكون الجهة التي اعتقلته هي المخابرات العسكرية - حسب اعتقاده - بناء على معطيين هما: 

الأول: إن "الأصوات التي سمعتها داخل البناء كانت مألوفة لدي محفوظة في ذاكرتي خلال سنوات الاعتقال (بين 1991 و6 آبار/مايو السابق).  

الثاني: إن مسؤولا في المخابرات العسكرية في اللاذقية اعترف لوالدي خلال لقائهما (قبل يومين) أنهم كانوا يراقبون خطي الهاتفي، أي أنه عرف تفاصيل موعدي مع الدكتورة المني. 

وماذا حصل منذ اعتقاله إلى إطلاقه؟ 

قال نيوف (40 سنة): مر الاعتقال في مرحلتين: مرحلة الترغيب، حيث سألوني عن مطالبي، وقالوا إن الذي حصل لي لم يحصل لأحد بل إنهم عرضوا عليّ ما قيمته مائة ألف دولار مع منزل وسيارة، ونقل عن معتقليه قولهم: إنك رجل وطني ووطنك في حاجة لك ولأمثالك. صحيح حصلت أخطاء في الماضي، لكننا سنعالج كل شيء. كما أنهم عرضوا عليه سحب اعترافنا في شكل علني بالمحامي أكثم نعيسه الناطق باسم لجان الدفاع عن حقوق الآنيان في سوريا ليكون بديلا منه. وزاد أن أجوبته على هذه العروض كانت كالعادة: إنني لن أيكون شاهد زور، وإن شرعيتي سآخذها من الشارع وليس من السلطة. 

ويضيف، أدت هذه الأجوبة الى الانتقال الى مرحلة الترهيب، حيث إنهم انقلبوا الى التهديد، إذ قالوا: إذا لم تفهم الدرس من غيرك فإننا سنقص لسانك ونطعمه للكلاب في ليلة ما فيها ضوء.  

وزاد نيوف: بعدما أكلت مساء الخميس، سألوني عن أغراضي الشخصية ومن خبرتي في الاعتقال لأربع مرات سابقة، إنهم سيطلقونني. وبعد بقاء في السيارة مدة أربع ساعات رموني في مكان ما قبل أن يصرخوا في وجهي مهددين بأن لا أنظر الى الوراء ولا أتحرك قبل أن يختفي صوت السيارة نهائيا. وعندما حصل ذلك، نظرت حولي فوجدت نفسي أمام مستشفي الشهيد إبراهيم نعامة في منطقة موحشة من مدينة جبلة. بقيت ممددا فترة طويلة، وعندما مرت سيارة سرفيس صرخت مرات عدة لأن السائق كان خائفا إذ أن بالصدفة كانت هناك جريمة في جبلة مساء ذاك اليوم وآلام الجنائي موجود في كل مكان. لكن عندما رفعت صوتي وطلبت النجدة اقترب السائق ووافق على إيصالي إلى بلدتي (بسنديانة) بعدما شرحت له الموضوع على وعد أن لا أخبر إي شخص بما حصل.  

ونفت مصادر حكومية لـ "الحياة اللندنية" صحة رواية نيوف "المفبركة" وزادت بأن ألقت بظلال من الشكوك حول الهدف من عملية اختفائه "الطوعية"  

وتقول المصادر إن المسؤولين السوريين يعتقدون ،ن نيوف اختفى طوعا. وعندما تأكد أن أمره كشف أظهر نفسه، وتساءلت: كيف علم سلفا أنه سيخطف؟ لماذا في هذه الفترة بالذات؟ إذا كانت السلطات اعتقلته لماذا أفرجت عنه؟ من تخدم هذه العملية عشية زيارة الأسد الى فرنسا؟ هل هذا هو أسلوب المخابرات في سوريا أو في أي مكان في العالم؟ لماذا لم يأخذوا زميله الذي كان معه؟ لماذا اعتقل في دمشق ووسط الضجة الإعلامية وبين الناس؟ أين القناع الذي كان على وجهه؟ من هو سائق السيارة؟ لماذا لم يعتقل فترة أطول؟ كيف تحققت كل هذه الصدف دفعة واحدة؟ كيف عرف أهله تفاصيل اختفائه؟ وكيف علمت الجهات الدولية بذلك؟ وكيف تزامن ذلك مع وصول شريط فيديو إلى أقنية فضائية عربية؟  

لماذا خطف نيوف؟  

أجاب: أولا، أسباب شخصية؛ إذ ان بعض الشخصيات الأمنية المتضررة من رسالة رفعتها إلى رئيس مكتب الأمن القومي محمد سعيد بخيتان الذي أحترمه لأنه رجل طيب ويحاول مساعدتي تضمنت أنني سأعقد مؤتمرا صحافيا في 20 من الشهر الماضي اكشف فيه معلومات عن ملفات خطيرة. 

لكن كيف جمع الوثائق؟ أيوضح: عملت لعشرين سنة في السجلات العسكرية، وعملت سابقا قبل اعتقالي في 1991 في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية في سوريا، وحصلت على معلومات كثيرة من المحامية الإسرائيلية فيلسيا لانكلر التي التقيتها مرات في قبرص عامي 1988 و1989. لكن مراقبين شككوا في وجود ملفات لديه لا يمكن أن تقوم بها دول ومؤسسات منظمة ودولية. 

أما السبب الثاني الذي يعتقد نيوف أنه وراء اعتقاله فهو التشويش على زيارة الأسد إلى فرنسا. 

ويقول: تريد جهات معينة القول إنهم يمسكون الوضع ولديهم قوة، بل إن بعض الذين اعتقلوني كان ينتقدون عملية الإصلاح، إذ قال أحدهم: هل تعتقد فعلا أن هناك حرية وإصلاح؟ من يحكي سنقص لسانه. وأشاد بالدكتور الأسد الذي يريد الإصلاح والتطوير وإنني وراءه في كل خطواته، بل إن عضو مكتب سياسي في حزب شيوعي في الجبهة الوطنية التقدمية أبلغني أن الأسد أعطى أوامره بان يخلقوني من تحت الأرض لأنه شعر أن العمل موجه ضده. وزاد أن الرئيس السوري لديه برنامجا لا تريد الرموز الفاسدة التي عاشت عقود الإرهاب المنظم ضد الناس، نجاحه لأنه يشكل خطرا عليهم. وهناك احتمال وجود دور لمسؤول أمني سابق، لأننا في مرحلة انتقالية وكل شيء ممكن.  

وعن السبب الثالث، أوضح نيوف: ربما اعتقد أحد أجهزة الأمن أنني أريد اللجوء إلى السفارة الفرنسية التي تقع في المنطقة نفسها التي تقع فيها عيادة الدكتورة المختصة في الأورام السرطانية والتي تحمل رتبة مقدم في الجيش لأنها تعمل في مستشفى تشرين العسكري. وقال ردا على سؤال: صحيح أنهم كانوا يراقبون خطي لكن ربما اعتقدوا أنني أموه ذلك خصوصا أن ديبلوماسيا فرنسيا رفيع المستوي اتصل بأهلي مرات عدة دون أن أتحدث معه سوى مرة واحدة يوم خروجي من السجن. 

وما إن نشرت الصحيفة رواية المعارض السوري نزار نيوف حتى أرسل ردا نفى فيه بعض أقواله وجاء في الرد الذي نشرته الصحيفة المذكورة: 

ورد في النص أنه عمل لعشرين سنة في السجلات العسكرية، وأنه التقى مرات مع المحامية الإسرائيلية فيليتسيا لانغر. ويرد الصحافي نيوف بالآتي: 

لم أكن يوماً عسكرياً في الجيش السوري (باستثناء فترة خدمة العلم التي قضيتها في سلاح الصواريخ دفاع جوي) وما قلته حرفياً عن مصدر معلوماتي بصدد الـ600 أسير سوري الذين جرت تصفيتهم كأشقائهم المصريين في سجون الاحتلال، وتتستر أجهزة المخابرات السورية على مصيرهم (؟!) هو أن معلوماتي حصيلة جهد عامين متواصلين من التنقيب والبحث في سجلات إدارة السجلات العسكرية ومكتب الشهداء في وزارة الدفاع، بالتعاون مع ضباط وصف ضباط عاملين في هاتين المؤسستين، إضافة إلى مصادر أخرى منها مراسلاتي مع المحامية الإسرائيلية فيليتسيا لانغر، الشخصية القانونية اليسارية البارزة، التي التقيتها مرة واحدة (وليس مرات) في قبرص (آذار/ مارس 1991) وليس مرات في العامين 88 - 89 . ويرفض نزار نيوف في رده على رواية خطفه، مستنكراً القول بأنه علم سلفاً أنه سيخطف. كذلك يصحح عبارة نقلاً عن شقيقه حيان وفيها أن ستة ملتحين خطفوه الساعة السادسة مساء الأربعاء وكان (نزار) أبلغني أنه في حال لم يتصل بنا الى الساعة السادسة فإن الأمن يكون خطفه، ويعتبر نيوف أن الأكثر صدقية ودقة القول: لكن ستة مسلحين، طبقاً للمعلومات التي أوردها بيان اتحاد الصحافة العالمي، خطفوه ...الخ ، وأن أخي نزار أبلغني أنه في حال لم يتصل بنا حتى الساعة السادسة مساء فإن إشكالا ما ربما يكون قد حدث على خلفية خرقي الإقامة الجبرية . ويلفت نيوف الى الفارق بين الصياغتين، معتبراً ان في الصياغة المنشورة خدمة تطوعية للأجهزة.  

كذلك اعتبر نيوف ان ما نشر بخصوص سفره للعلاج وجواز سفره يتقاطع مع بيان وزارة الإعلام التي ادعت بأنني لست تحت الإقامة الجبرية ولست ممنوعاً من السفر علماً أن دعوى قضائية باسمي ضد وزير الإعلام ووكالة سانا هي قيد الإعداد من جانب فريق المحامين الذي يمثلني ليصار الى تقديمها للجهة القضائية المختصة. 

نيوف كان قد سرب إلى أن لديه معلومات تتحدث عن ضلوع بعض المتنفذين باغتيال باسل الأسد الذي كان يعده والده الراحل حافظ الأسد لخلافته، وأعلنت سوريا أن باسل الأسد توفي في حادث سير على طريق مطار دمشق الدولي—(البوابة)—(مصادر متعددة)