تعرضت قوات الاحتلال الاميركي في الفلوجة لهجمات جديدة بقذائف الهون فيما ندد اعيان المدينة بالمقاومة العراقية واصيب ثلاثة متظاهرين من مؤيدي مقتدى الصدر في البصرة بنيران القوات البريطانية وفي الغضون بدأت عمليات التجنيد للجيش العراقي الذي يعيد الاحتلال تشكيله فيما سجل مئات العراقيين للانضمام الى جيش المهدي الذي اعلن الصدر عن تشكيله.
سقطت خمس قذائف هاون من مساء امس السبت عند اطراف المدينة التي تبعد 50 كلم عن بغداد، حيث تتمركز قوات اميركية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شهود ان قذائف الهاون هذه اطلقت على حاجز الفلوجة بجنوب المدينة.
وحلقت مروحيات اميركية بعد الهجوم فوق المنطقة في حين قامت وحدة اميركية بدورية في المدينة.
وكان جندي اميركي قتل امس الجمعة بالقرب من الفلوجة عندما انفجر لغم ارضي بالسيارة التي كان على متنها.
وفي هذا السياق، ندد مسؤولون عراقيون في الفلوجة، المعقل السني غرب بغداد، بالعمليات التي تنفذ ضد القوات الاميركية، محذرين بانهم لن يسمحوا بحدوث مثل هذه العمليات بعد اليوم.
وقال قائمقام الفلوجة طه ندوي الذي كان برفقة قائد الشرطة في المدينة وعدد من زعماء العشائر ورجال الدين المسلمين ان هناك عددا كبيرا من العناصر الذين "يمنعون الشرطة من القيام بعملها".
ورحب بالقرار الاميركي الذي اتخذ الاسبوع الماضي بالانسحاب التدريجي من وسط المدينة الواقعة على بعد 50 كلم غرب بغداد.
واكدت القوات الاميركية في الفلوجة في 12 تموز/يوليو نيتها خفض وجودها في المدينة، مؤكدة ان اعادة انتشارها ستكون تدريجية.
وقال قائد اللواء الثاني في الفرقة الثالثة في سلاح المشاة الكولونيل جوزف دي سالفو "لا يوجد انسحاب. انها عملية انتقالية تدريجية بدأت منذ اسبوع".
واشار الى انه تم سحب عدد ضئيل من العسكريين الاميركيين من مركز الشرطة الرئيسي في الفلوجة حيث تشهد علاقات الاميركيين مع السكان توترا منذ مقتل 16 متظاهرا برصاص الجيش الاميركي في نيسان/ابريل.
وقال ندوي ان "قوات التحالف غادرت معظم المباني في الفلوجة والتزمت بوعودها".
وشهدت الفلوجة مواجهات عدة بين القوات الاميركية وسكان المدينة منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل.
وقتل جندي اميركي الجمعة لدى مرور آليته على عبوة ناسفة قرب الفلوجة.
واتهم ندوي الذين يقفون وراء هذه العملية بالعمل على اجهاض محاولات المدينة في العودة الى الحياة الطبيعية والسعي الى عودة الجنود الاميركيين الى وسط الفلوجة.
وقال ان "منفذي هذه العمليات يدفعون الاميركيين للعودة الى المدينة".
واكد ندوي وقائد شرطة الفلوجة رياض عباس ان مسلحين فتحوا النار على مركز القائمقامية ومركز الشرطة في المدينة في 16 و17 تموز/يوليو.
وقال عباس ان الشرطة ستقوم باعتقال هذه العناصر لارساء الامن في الفلوجة.
تظاهرة البصرة
وفي البصرة، اصيب ثلاثة متظاهرين من انصار مقتدى الصدر بجروح امس عندما اطلق ركاب سيارة تابعة للادارة المدنية البريطانية النار على متظاهرين كانوا يرشقونهم بالحجارة.
ووقع الحادث اثناء تظاهرة شارك فيها الفان الى ثلاثة الاف شخص في البصرة احتجاجا على قيام القوات الاميركية في النجف بتطويق منزل السيد مقتدى الصدر، احدى الشخصيات الشيعية البارزة في العراق.
وبدأ متظاهرون بالقاء الحجارة على السيارة التي كانت تمر في المكان. فاطلق ركاب السيارة ثلاث طلقات نارية من مسدس، مما ادى الى جرح ثلاثة اشخاص، بينهم الشيخ علي الاسدي، المسؤول عن مكتب الصدر في البصرة الذي نقل الى المستشفى.
وجرح الشيخ عبد الستار العجاجي في رجله اثناء وجوده في سيارة على راس الموكب. كما جرح شاب في الثلاثين في ذراعه.
وكان المتظاهرون يتجهون الى المقر العام للقوات البريطانية الموجود في قصر سابق لصدام حسين، عندما وقع الحادث.
وطوقت القوات الاميركية في وقت سابق منزل الصدر في النجف، غداة خطبة القاها وشن فيها هجوما عنيفا على الوجود الاميركي في العراق.
ومقتدى الصدر هو نجل السيد محمد صادق الصدر المرجع الشيعي الذي اغتيل سنة 1999 في النجف على يد نظام صدام حسين.
الجيش
وفي الغضون، بدأت السبت في بغداد عملية تجنيد عناصر في الجيش العراقي الجديد الذي يفترض ان يحل محل الجيش العراقي الذي اعلنت الادارة المدنية الاميركية في العراق حله بعد سقوط نظام صدام حسين.
وافاد صحافي ان مئات العراقيين، وعدد كبير منهم كانوا عناصر في الجيش العراقي السابق، كانوا يملأون استمارات في بغداد، على امل الانخراط في كتيبة الآليات المدرعة الاولى في سلاح المشاة المؤلفة من الف رجل والتي سيقوم الاميركيون بتدريبها في آب.
وقال قائد وحدة مدفعية في الفرقة الاولى للمدرعات الكابتن جيم هيكمن: "انها فرصة عظيمة ان يتمكن هؤلاء الرجال من ايجاد عمل"، مشيرا الى ان عمليات التجنيد جارية ايضا في البصرة بالجنوب والموصل بالشمال.
وفي بغداد، تجري عملية التجنيد في مطار المثنى القديم. وقد بدأت عمليا بفحوص طبية للتأكد من ان المتقدمين مؤهلون صحيا، وبمقابلات للتعرف على المرشحين الذين طُلب منهم ترك ملفاتهم في المركز والعودة اليوم.
والمؤهلات المطلوبة للانخراط في الجيش الجديد هي ان تراوح سن المرشح بين الثامنة عشرة والاربعين. ويستثنى الذين كانوا يحملون رتبة عقيد وما فوق في جيش صدام او الذين كانوا يشغلون مناصب قيادية في حزب البعث المنحل.
وتنص مذكرة صادرة في هذا الاطار على ان قوات التحالف الاميركي - البريطاني سترفض طلبات الذين كانوا من العناصر المكلفين أمن الرئيس العراقي السابق او اعضاء في اجهزته الامنية او في الحرس الجمهوري او المتهمين بانتهاك حقوق الانسان والانتماء الى منظمات ارهابية.
جيش المهدي
وفي موازاة ذلك، تقدم نحو 30 عراقيا الى مسجد محسن في مدينة الصدر، الضاحية الشيعية لبغداد، للانضمام الى "جيش المهدي" الذي اعلن السيد مقتدى الصدر الجمعة انشاءه. وتراوح اعمار المتطوعين بين عشر سنوات و50 سنة. واوضح الامام حسن ناجي المسؤول عن التجنيد في ضاحية مدينة الصدر شرق بغداد، انه سيتم استدعاؤهم عبر نداء بواسطة مكبرات الصوت في المساجد. وقال ان "لا مشكلة بالنسبة الى تمويل جيش المهدي"، مشيرا الى ان قواته "لن تكون مسلحة". واشار الى ان مهمة هذه الميليشيا ستكون السهر على حفظ الامن في البلاد.
وقال السيد مقتدى الصدر، وهو من الشخصيات الشيعية النافذة في البلاد، انه سيتم اللجوء الى "جيش المهدي" عند الضرورة، دون اعطاء تفاصيل اضافية--(البوابة)—(مصادر متعددة)