هل تتمكن اسرائيل من عزل عرفات عبر البوابة المصرية؟

تاريخ النشر: 10 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- بسام العنتري 

تنظر مصر الى الزيارة التي قام بها الرئيس حسني مبارك الى الولايات المتحدة على انها جاءت بنتائج "ايجابية" على صعيد النزاع في الشرق الاوسط، غير ان صمود هذه النتائج يظل رهنا بما سيتمخض عنه لقاء الرئيس الاميركي جورج بوش مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون، الذي سيسعى الى فرض اولوية "عزل" الرئيس الفلسطيني، وربما "عبر البوابة المصرية". 

وعشية لقاء بوش-شارون، دارت الة الاعلام الاسرائيلي بكل قواها في الولايات المتحدة بهدف "ازالة" التاثير الذي تركه مبارك لدى الادارة الاميركية، وبخاصة افكاره التي طرحها وفي مقدمتها ضرورة تحديد جدول زمني لقيام الدولة الفلسطينية، واعطاء عرفات فرصة اخرى وربما "اخيرة" لاثبات قدرته على ادارة عملية الاصلاح في هيكلية السلطة الفلسطينية. 

وبرغم ان شارون سيجد نفسه معفى سلفا من مهمة "شطب" بند "الجدول الزمني للدولة"، في اثر موقف الادارة الاميركية الرافض لهذا الجدول، الا انه سيجهد كثيرا في فرض الاولوية التي تتبناها حكومته وهي "عزل" عرفات. 

وفي سياق الجهود الاعلامية الاسرائيلية "المساندة" لمهمة شارون الذي سيلتقي بوش مساء اليوم في البيت الابيض، فقد تم الترويج لتقارير تحدثت عن ان الرئيس المصري حسني مبارك قد "تعهد" للرئيس الاميركي بالمساعدة في "عزل" عرفات، في حال اخفق الاخير في مهمة تنفيذ الاصلاحات المطلوبة في هيكلية السلطة الفلسطينية. 

هذه التقارير، وكما يصفها الباحث المصري المتخصص في الشؤون العربية الدكتور محمد سعيد ادريس "غير صحيحة إطلاقا"ً، وتهدف في مجملها الى "تشويه الدور المصري وشل إيجابيات زيارة الرئيس مبارك إلى الولايات المتحدة، وتهيئة الفرصة أمام شارون لفرض أولوية إبعاد عرفات". 

وكما يؤكد الدكتور ادريس فان مضمون هذه التقارير "يتعارض تماماً مع المواقف المبدئية لمصر في ما يتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للفلسطينيين وعدم فرض وصاية على الشعب الفلسطيني وقراراته".  

وقال ان "عرفات موجود بإرادة الشعب الفلسطيني وعدم وجوده يكون بإرادة فلسطينية وليس أميركية أو غير أميركية".  

الى ذلك، يؤكد الباحث المصري ان زيارة مبارك الى الولايات المتحدة تعتبر "من وجهة النظر المصرية، ناجحة، بسبب أنها فتحت قناة بين الإدارة الأميركية ومصر، واصبح هناك استعداد أميركي للاستماع إلى وجهة النظر المصرية والاقتناع بها، إضافة إلى أنها اسهمت في تكريس القناعة الأميركية بضرورة أن تكون هناك دولة فلسطينية".  

لكنه قال ان "القضية الاساسية تبقى في أن الموقف الأميركي ما يزال أسير الموقف الاسرائيلي، وقد تجلى ذلك في تنصل بوش من تحديد جدول زمني لإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يتفق تماماً مع موقف شارون الذي سيلتقيه اليوم ليعلن له إصرارة على أولويتي وقف العنف الفلسطيني والاتفاق المرحلي طويل الامد مع الفلسطينيين، وذلك بهدف التهرب من استحقاقات السلام".  

وأضاف "ان بوش وفي حال استجاب لمواقف شارون فباعتقادي ان كل إيجابيات زيارة مبارك تكون قد تلاشت، وكما قلت، فإن الأمر يتوقف الأن على مدى جدية الرئيس الأميركي في تعهداته للرئيس مبارك".  

وكما يرى الدكتور ادريس فإنه "لا توجد أية مؤشرات إلى الأن على ان بوش سيختلف بشكل محسوس مع مطالب شارون".  

وبحسب ما يوضح الدكتور ادريس فان "الرئيس المصري لم يتوجه إلى واشنطن وفي جعبته خطة سلام كما تحدثت وسائل الإعلام، وإنما كانت لديه أفكار تستند إلى مبادرة السلام العربية، ومن ضمن هذه الأفكار إقامة الدولة الفلسطيني في العام 2003 في حدود المناطق (أ) و (ب) وفي إطار مواعيد محددة، يتم بعدها إضافة المناطق _ج) إلى الدولة".  

وقال أن هذه الأفكار "تعني بوضوح تطبيق اتفاق أوسلو في ما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية، ولكن مع تقديم جدول زمني لإقامة هذه الدولة يتفق عليه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي وتضمنه الولايات المتحدة".  

وتعليقا على اعلان الرئيس الأميركي انه يبدي تفهماً لهذه الأفكار، يقول الباحث المصري، "لا نعلم ماذا يعني بهذا التفهم، هل هو قبول بالأفكار أم رفض لها؟، لكني اعتقد أن الموقف الأميركي ما يزال مائعاً، والولايات المتحدة ما تزال تتلاعب بالمواقف، وليس لديها استعداد في هذه المرحلة لإنجاز سلام حقيقي، ذلك أن أولوياتها الآن هي محاربة الإرهاب، وضرب العراق في مرحلة مقبلة".