هل ستغتال إسرائيل الرئيس عرفات؟

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هل ستغتال إسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟ 

الكيان الإسرائيلي ومنذ أن رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التنازل عن القدس واللاجئين وعن المستوطنات والحدود في كامب ديفيد وتحت أشد أنواع الضغوط الأميركية وهي تضع على الطاولة مخططا لاغتيال الرئيس الفلسطيني. يفهم هذا الكلام من خلال التحليلات الإسرائيلية المتعاقبة والتي كُشف العديد منها من خلال الإعلام الإسرائيلي الموجه لليهود، وأيضا يفهم هذا الكلام من خلال الاستشفاف بالأحداث الجارية، وأيضا من خلال تسريب بعض الوثائق بقصد، أو باختراق.  

إحدى الوثائق السرية التي تسربت من الأمن العام الإسرائيلي وتحمل ملحوظة (سرية للغاية ) وصدرت في 15 تشرين الأول / أكتوبر 2001 والتي تبدأ بالسؤال حول ياسر عرفات، هل هو ذخر أم عبء؟ وقام ببلورتها وصياغتها طاقم متخصص في جهاز الأمن العام الإسرائيلي بناء على تكليف من إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق ولقد وضعت بين يدي الخبراء المختصين والتي جاءت حصيلة لمنهج الاستقصاء والبحث المقارن. 

والوثيقة تعالج سؤالا واحدا … والذي هو: 

هل ياسر عرفات يعتبر بحق عاملا مساعدا وضروريا من أجل حل النزاع التاريخي بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، أم أن هذا الزعيم يشكل حاجزا منيعا وسدا أمام إحراز الحل المنشود للنزاع القائم..؟ 

ثم تقسم الوثيقة المبحث إلى أجزاء، وفي الجزء الأول يتساءل واضعو الوثيقة: 

لماذا وجود ياسر عرفات ضروري ومرغوب فيه؟ ويجيبون: 

1- اعترف بدولة إسرائيل. 

2- أجرى مفاوضات مع إسرائيل. 

3- أعلن التزامه بعملية السلام. 

4- يمثل السلطة العليا والمرجعية للشعب الفلسطيني، ويمتلك المقدرة على  

اتخاذ القرارات الصعبة. 

5- ركن الاستقرار في الأراضي الفلسطينية ويقف بحزم ضد ازدياد نفوذ  

التيارات الراديكالية المتطرفة والتأثيرات الإقليمية. 

وفي الجزء الثاني  

يطرح السؤال التالي: 

لماذا وجود ياسر عرفات غير ضروري وغير مرغوب فيه ..؟ 

ثم يجيب واضعو التقرير: 

إن وجود ياسر عرفات غير ضروري وغير مرغوب فيه للاعتبارات التالية: 

1- زعيم على غاية من الخطورة. 

2- يدفع باتجاه توريط إسرائيل بحرب إقليمية. 

3- يشكل تهديدا جديا وسافرا للإنجاز الاستراتيجي الذي تحقق لإسرائيل  

والمتمثل بالسلام مع مصر والأردن. 

4- يهدد أمن المنطقة جميعها ويعرض استقرار الأنظمة المجاورة للخطر. 

5- ليست لديه الرغبة بتقديم تنازلات مجزية في القضايا المركزية للنزاع ،  

خاصة وضع مدينة القدس وحق العودة وخط الرابع من حزيران 1967. 

6- لا يقف طموحه على التسوية المرحلية بل يؤسس لإنجاز كبير على المدى  

البعيد يطال وجود دولة إسرائيل. 

7- يضع الاعتراف بإسرائيل ضمن مقاييس مقررات الشرعية الدولية بقراراتها  

المختلفة ومبدأ الأرض مقابل السلام. 

8- إشعال لهيب النضال الوطني وإضفاء مشروعية على الأساليب والتكتيكات  

المترتبة على هذا النضال. 

9- الحرص الشديد على صورة الرمز للشعب الفلسطيني والعمل على توطيد 

الوحدة الوطنية الفلسطينية. 

01- إرساء ومد الجسور باتجاه "عرب إسرائيل" وممارسة التأثير عليهم. 

11- يواصل تحشيد الرأي العام العالمي ضد دولة إسرائيل. 

21- تأنيب الجماهير العربية والقوى الإقليمية والدولية. 

31- يمتاز بالدهاء والحنكة والخروج من المآزق. 

41- يحسن استثمار الأوراق الموجودة لديه لتحقيق غاياته وأهدافه. 

51- لا يكف عن المطالبة بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني. 

61- استغلال وضع المستوطنين والمستوطنات. 

- الجزء الثاني 

* كيف سيكون حال السلطة الفلسطينية بعد اختفاء ياسر عرفات من المسرح السياسي وخروجه الكامل من الحلبة …؟ 

ويجيب التقرير: بعد اختفاء ياسر عرفات من المسرح السياسي وخروجه الكامل من الحلبة، سينشب صراع دموي داخلي من أجل إحكام السيطرة على مؤسسات وأجهزة السلطة الفلسطينية، وسوف يصار إلى إدارة السلطة الفلسطينية وتسيير أمورها من قبل ائتلاف أوساط أمنية – علمانية، فمن المتوقع أن تضعف مكانة القيادة الفلسطينية على المستوى المحلي والعربي والإقليمي والعالمي، وبالطبع فإن الزعيم الفلسطيني "الجديد" سيرتبط بزعماء عرب وبعض قادة العالم، ويعتمد على الدعم والمساعدة والمناصرة، وبذلك سوف يتعزز التأثير الإقليمي العربي على الفلسطينيين وحصراً تأثير مصر والأردن. 

وبالتأكيد فإن هذه القيادة الجديدة للسلطة الفلسطينية ستخوض حربا ناجعة ، لا هوادة فيها ضد المعارضة الإسلامية، وبذلك فإن الأراضي الفلسطينية ستشهد حرباً أهلية مما سيترتب على ذلك انحسار التأييد العالمي وضمور واضمحلال التأثير على "عرب إسرائيل". 

الاستنتـــاج : 

إن ياسر عرفات يشكل خطرا شديدا على دولة إسرائيل ولذلك فإن الأضرار المترتبة على اختفائه من المسرح السياسي وخروجه الكامل من الحلبة، أقل بكثير ولا تقاس بالأضرار الجسيمة المترتبة على وجوده وبقائه مواصلة دوره كلاعب في الحلبة ومسرح أحداث النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.  

وهنا نعود لتحليلنا ما حقيقة ما يمنع أو لا يمنع اغتيال ياسر عرفات من قبل حكومة شارون هذا الزعيم الذي وصل فيه تطرفه الى أنه الشخص الوحيد الذي لم يوافق على عملية السلام مع الأردن فكيف سيقبلها مع ياسر عرفات ثم إن شارون كان من الداعين إلى التخلص النهائي من ياسر عرفات وقتله وقد عمل على ذلك في لبنان وفي حصار بيروت وكان باستمرار قبل أن يصل الى سدة الحكم يدعو الى التخلص من ياسر عرفات وقتله والانتهاء منه فهل ما زال شارون يضع نصب عينيه قتل الرئيس ياسر عرفات أم أن هناك أمورا استجدت منعت تنفيذ شارون من قتل ياسر عرفات أو أن الأمر ما زال قائما ولكن شارون ينتظر اللحظة المواتية لتنفيذ ذلك الأمر؟. 

ياسر عرفات هذا الرجل الرمز الذي أصبح رمزا من رموز السياسة العالمية على مستوى الكرة الأرضية وهو أشهر شخصية سياسية عالمية على الإطلاق، عاصر أحداث خمسة وثلاثين سنة متواصلة وكان الأبرز في الإعلام العربي والعالمي خلال تلك الحفنة بدون منازع الرجل الذي تسميه المخابرات الأميركية بالأخطبوط المحنك، ويسميه أعداؤه بالداهية الأسطورة، يقول عنه بن عامي: إن ياسر عرفات ليس مجرد داهية بل هو أسطورة. ويقول باراك تعلمت من رابين أن لا أثق بياسر عرفات. أما شارون فيصفه بأنه أفعى مجرم مقيت كذاب عضال ويشترك مع شارون في هذه التسمية كل من لاندو وزئيفي وليبرمان، هؤلاء الذين يدعون جهارا إلى التخلص من ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية بل إنهم يدعون إلى تهجير الشعب الفلسطيني حتى لو ارتكبت كل المجازر بحقه من أجل هذه الغاية.  

أما بنيامين بن أليعازر الوزير العمالي في حكومة شارون والجنرال شاؤول موفاز فيرون أن الكارثة التي ألمت بدولة إسرائيل سببها ياسر عرفات وخداع ياسر عرفات لكل الساسة الإسرائيليين وللزعماء الأميركيين بتظاهره طوال الفترة المنصرمة بالرجل المسكين الذي همه السلام للمنطقة فقط وكان يوهم الأميركيين بأنه على استعداد أن يقبل أي شيء حتى لا يحرج أمام شعبه فإذا أخذ أي شيء مما يريد عاد وطالب بأي شيء جديد مرة أخرى. ولما جاءت كامب ديفيد ووضع أمام الامتحان تبين أن عرفات يريد كل شيء. ويضيف شاؤول موفاز الذي خاطب أعضاء مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية بقوله: ياسر عرفات يسخر منا جميعا ويعمل على خداعنا كل يوم، إن ياسر عرفات يتمتع بسيطرة كاملة على الأرض، وليس مجرد سيطرة جزئية، ولذلك فإن إسرائيل تواجه هذا الأخطبوط الذي حرم إسرائيل من الاستقرار طوال ثلاثين عاما مضت، إنه كارثة تلاحق دولة إسرائيل في كل مكان وهو الآن يتظاهر بأن ما يحدث في المناطق هو انتفاضة شعبية غير مسيطر عليها مع أن الأمر ليس كذلك، وكل معلوماتنا تشير أن ما يحدث عبارة عن فعاليات ونشاطات تؤكد وقوف جهات وراءها. أما باراك الذي خسر الانتخابات فقد قال أمام مجلس الوزراء للشؤون السياسية والأمنية إن عرفات هرب عشرات الآلاف من قطع الأسلحة بما فيها المضادة للدروع والمدافع. وأضاف باراك لذلك فإني أرى أن اقتحام الضفة وغزة سيولد كارثة على دولة إسرائيل.  

أما موقف ليبرمان وشيرانسكي ورحبعام زئيفي وعدد لا بأس به من وزراء الليكود على رأسهم عوزي لانداو. فإنهم يلومون شارون صباح مساء أين وعودك بالقضاء على السلطة؟ أين وعودك بقتل عرفات؟ فيجيب شارون بإحراج شديد: الأمر ليس كما كنت أتصوره، إن هذا المحتال العضال قد ملأ الضفة وغزة بالأسلحة وجعلها غابة من الأسلحة إضافة إلى المخربين والإرهابيين الذين لا يأبهون بالموت فلذلك لا نريد أن ندخل إسرائيل في كارثة.  

من كل هذه المعطيات فإن إسرائيل حينما تضع نصب عينيها قتل الرئيس ياسر عرفات فإنها يجب أن تعرف ثلاثة أمور بوضوح وخاصة أن إسرائيل تعاني من فشل ذريع لكل الدراسات والتقارير السابقة التي هونت من شأن عرفات وهو في هذا العمر وهونت من شأن السلطة، هذه التقارير التي كانت تشير دائما أن عرفات محاط بكنترول جيد من الذين حوله وأن طموحاته أصبحت محدودة ومعروفة وأن الشعب الفلسطيني أصبح أقرب للانتفاضة ضد عرفات من أي وقت مضى وأنه بمجمله (أي الشعب الفلسطيني ) يفضل إسرائيل على السلطة الفاسدة فجاءت الأحداث لتؤكد عكس هذه التقارير تماما. 

أما الأمور الثلاثة فهي: 

1- من الذي سيخلف عرفات وهل يستطيع أن يقود تنظيم فتح الأكبر من الأجهزة الأمنية جميعها أم تنظيم فتح سيفرز من بين ثناياه متطرفا لا يعرف المهادنة قد كفر بشيء اسمه سلام مع إسرائيل؟ 

2- هل أن الأمور ستؤول إلى الأسوأ أم إلى الأحسن أم إنها حرب لا هوادة فيها ستبدأ ضد إسرائيل. 

3- هل الذي سيأتي بعد عرفات لو مشى بعلمية السلام يستطيع أن يتخذ قرارا يقبله أحد بالشارع الفلسطيني أم أن هذا الشخص سيقتل من الأجهزة الأمنية أو من التنظيمات الفلسطينية قبل أو بعد توقيع أي شيء مع إسرائيل. 

ثم بعد هذا كله إلى متى يستطيع اليهود وقيادتهم الصمود وهم الذين يعيشون برعب لا سابق له في العالم كله حسب التقارير الواردة من داخل إسرائيل. 

ولكن بما أن اليهود قوم لا يعقلون وإذا أصر شارون على قتل عرفات فإنه لن ينفذ ذلك الاغتيال إلا بثلاث وسائل لا رابعة لها وذلك لأن عرفات يتمتع بوضع شعبي وعربي إسلامي ودولي وتتشابك علاقاته مع كل دول العالم فلذلك هو شخص غير عادي وقد تكون محاولة اغتياله الواضحة مُنهية إنهاء كاملا لعلمية السلام وستدخل المنطقة بأسرها للمجهول. 

أما الوسائل الثلاثة فهي: 

1- أن يوضع عرفات تحت ضغط أميركي ودولي من أجل اعتقال قادة العمل الفلسطيني وفي أقلها قادة العمل الإسلامي ومن ثم تقدم إسرائيل على قتله باسم إحدى الجماعات الإسلامية كردة فعل. 

2- إشعال فتنة بالشارع الفلسطيني بين السلطة والفصائل الفلسطينية يقتل فيها عرفات بأيد يهودية وينسب فيها الأمر الى أيدي فلسطينية معارضة. 

3- قتله بوضع يبدو طبيعيا مثل دس السم له أو بسقوط طائرته أو ما شابه ذلك. 

( ولكل أجل كتاب) 

( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) 

صدق الله العظيم  

 

 

مأمون أسعد التميمي 

عضو المجلس المركزي الفلسطيني