انتقد الكاتب الصحفي المصري محمد حسنين هيكل المبادرة المصرية الاردنية واصفاً اياها بأنها قاصرة وتعتبر استئناف المفاوضات الفلسطينية الاردنية هدفاً وليس وسيلة وتسعى للحفاظ على المظاهر في حين لا تتكلم اسرائيل عن المفاوضات، داعياً الى اعادة النظر في اسلوب المفاوضات العربي مؤكداً ان حقائق القوة بالمنطقة تغيرت، وان الولايات المتحدة تتعامل مع كل الارض باعتبارها ملكاً لها.
وذكر هيكل في المقابلة التي أجرتها معه عفاف جلال أن الولايات المتحدة لا تستطيع ولا يمكن أن تنفض يدها من الشرق الأوسط
وقال محمد حسنين هيكل إلى إن خريطة توزيع القوى في منطقة الشرق الأوسط أعيد رسمها بحيث لم تعد الدول العربية طرفا فاعلا في العالم كما كانت منذ بضعة عقود
وعن دعوات استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ذكر أن المفاوضات يجب ألا تكون مطلبا أو هدفا في حد ذاتها وإنما وسيلة لتحقيق الأهداف والمطالب الفلسطينية، وقال إن من يطالب باستئناف المفاوضات هو شخص لا يعرف ماذا يريد.
ويرى هيكل اننا لابد ان نحدد اولا ما نريد ثم نرتقي بوسائلنا الى مستوى ما نريد ونعيد النظر في اسلوب التفاوض. مشيرا الى انه اذا كانت المرجعية التي اختارها المفاوضون هي أوسلو رغم اعتراضه شخصيا على أوسلو كمرجعية، فلا بد من اعلان ان الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بالقوة لا يجب أن تستمر مرهونة بالقوة وأننا سنتفاوض لتحقيق هذا الهدف وليس من أجل التفاوض في حد ذاته.
واضاف ان الولايات المتحدة مطمئنة الى أنها تملك أوراق اللعب، وعندما قيل لأول مرة أن 99 في المئة من أوراق اللعبة بيد أمريكا لم يكن ذلك وقتها صحيحا ولكننا صدقنا المقولة بتكرارها ونفذناها. ومن ثم فأمريكا لن تنفض يدها أبدا من المنطقة ولكنها تعلم أنها تستطيع أن تحصل على ما تريد دون أن تدفع شيئا يذكر، ومن ثم فهي ليست على استعداد لأن تدفع ثمنا أكثر مما هو ضروري.
واعتبر الوجود السوري في لبنان ضرورة استراتيجية لصالح البلدين، مشيرا الى أننا لا يجب أن نتجاهل أن جميع العناصر والقوى التي تسببت في الحرب الأهلية اللبنانية مازالت موجودة وكامنة، وأن هناك مصلحة لبنانية في الا يختبر الجيش اللبناني في حفظ الامن الداخلي في المرحلة الحالية. ولكنه أبدى تحفظه على وسائل الوجود السوري قائلا "لا بد أن نسلم بأن بعض الوجود السوري في لبنان غليظ ويده أثقل مما ينبغي" مشيرا الى وجود تجاوزات ومنها أن سوريا تمارس وجودها في لبنان عن طريق المخابرات وكان من الافضل ان تمارس وجودها عن طريق الحوار السياسي.
وأعرب عن اعتقاده بأن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تتصور أن رئاسة كلينتون كانت مرحلة انتقال بين سقوط الاتحاد السوفييتي كقوة عظمى وبين انفراد أمريكا بالقوة في العالم، وأن رئاسة بوش هي بداية انفراد الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم—(البوابة)