واشنطن: الدبلوماسية في مراحلها الاخيرة ومدريد تتراجع عن تصريحات بالاسيو

تاريخ النشر: 12 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت مدريد انها تعمل على استصدار فرار ثان في مجلس الامن لتتراجع عن تصريحات وزيرة الخارجية في الوقت الذي اعلنت واشنطن انها تفتح باب الدبلوماسية لابعاد شبح الحرب لكنها اشارت الى ان هذه الجهود في مرحلتها الاخيرة، في الغضون وضعت لندن ستة شروط جديدة على العراق لتفادي الحرب. 

البيت الابيض 

أعلن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر أن الجهود التي تبذل لحل الأزمة العراقية سلميا دخلت مرحلتها النهائية مشددا على أن الرئيس الأميركي جورج بوش لن يعطي بعد ذلك المزيد من الوقت للدبلوماسية.  

وقال "إن الرئيس أعطى الدبلوماسية بعض الوقت لكنه لن يفعل ذلك إلى ما لا نهاية". 

وفي السياق ذاته حذرت مستشارة الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس من أن الوقت المتاح أمام الرئيس العراقي صدام حسين للاختيار بين نزع أسلحته أو الحرب بات ضيقا جدا. وأوضحت في مقابلة بثتها اليوم الإذاعة الوطنية العامة "سنضع حدا لذلك سريعا جدا موقفنا هو أن الوقت قد حان للانتهاء" من هذه المسألة.  

لكن رايس أشارت إلى أن الولايات المتحدة لاتزال مستعدة للقيام بتنازلات بشأن مشروع القرار الذي قدمته مع بريطانيا وإسبانيا إلى مجلس الأمن في محاولة للحصول على تأييد غالبية الأعضاء على هذا النص. وقالت إن المرحلة الحالية هي مرحلة دبلوماسية مكثفة "لنعرف ما إذا كان بإمكاننا الأخذ بمصالح أعضاء مجلس الأمن".  

اسبانيا تتراجع عن تصريحات بالاسيو 

قالت الخارجية الاسبانية ان مدريد ما زالت تعمل على استصدار قرار ثان من الامم المتحدة يجيز شن حرب على العراق وتراجع المسؤولون عن تصريح وزيرة الخارجية بان مشروع القرار قد لا يطرح للتصويت. 

وكانت وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاسيو قالت في وقت سابق يوم الاربعاء ان اسبانيا والولايات المتحدة وبريطانيا قد لا تخاطر بمواجهة احتمال ان تستخدم فرنسا حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي. 

وقال متحدث باسم الخارجية الاسبانية في تصريحات نقلتها وكالة رويترز ان بالاسيو "انما كانت تشير الى موقف افتراضي بمعنى ان هناك احتمالا بعيدا للغاية لعدم تقديم مشروع قرار ثان." 

واضاف "تعمل اسبانيا على استصدار قرار ثان وتحاول حشد الاجماع والاغلبية داخل مجلس الامن." 

من جهته قال رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار امام البرلمان بعد تصريحات بالاسيو "لن اقبل بان يظهر مجلس امن عاجزا عن الالتزام بقرارات كان قادرا على اعتمادها بالاجماع." 

ومضى قائلا "نحن نعمل...على ان يحافظ مجلس الامن على احترامه ومصداقيته وان يكون ضامنا للسلام والامن الدوليين." 

ولا يمكن للدول الثلاث اضافة الى اصواتها التعويل سوى على تأييد بلغاريا لمشروع القرار الذي يحدد للعراق موعدا نهائيا لنزع اسلحته والا واجه حربا. 

وكانت بالاسيو قالت ان من المحتمل سحب مشروع القرار لان فرنسا مثل روسيا هددت باستخدام حق الفيتو. 

وقالت بالاسيو للصحفيين في مدريد بعد اجتماع مع نظيرها الفرنسي دومينيك دو فيلبان في وقت سابق يوم الاربعاء في باريس "عدم طرح (مشروع القرار الثاني) للتصويت هو احتمال قيد البحث نظرا في المقام الاول للتاكيد المطلق والقاطع لاستخدام فرنسا للفيتو." 

شروط لندن  

وتقول شروط لندن التي اوردها وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين في مؤتمر صحفي 

اعلان الرئيس العراقي عبر شاشات التلفزيون تخليه عن امتلاك اسلحة الدمار الشامل. 

توجه 30 من كبار علماء الأسلحة العراقيين إلى قبرص لكي يقابلوا مفتشي الأسلحة الدوليين.  

-- التدمير الفوري لعشرة آلاف لتر من الانثراكس (الجمرة الخبيثة) وغير ذلك من المواد الكيماوية والبيولوجية التي يعتقد أن العراق لا يزال يمتلكها.  

-تقديم قائمة عراقية كاملة بكافة الطائرات بدون طيار التي لم يعلن عنها العراق والتي اكتشفها مفتشو الأسلحة.  

وقال اوبراين للصحافيين ان بريطانيا تأمل في أن يتم التصويت على القرار في مقر الامم المتحدة في نيويورك الخميس. وقال "نحن نتفاوض مع أعضاء مجلس الأمن حول الحدود الزمنية".  

ومن ناحيته، أكد الوزراء البريطاني توني بلير أمام مجلس العموم البريطاني انه "عازم على ان يبقى حازما" حول الملف العراقي وذلك بعد يوم من تصريحات أميركية بان واشنطن "غير متأكدة" ما اذا كانت القوات البريطانية ستشارك في حرب ضد الرئيس العراقي صدام حسين.  

وقال بلير "صحيح ان الولايات المتحدة يمكن ان تشن الحرب وحدها" ولكنه أكد انه يعمل "بكل جهده" لطرح قرار جديد بشأن العراق للتصويت.  

وقال بلير إن المسالة ليست ما إذا كانت الولايات المتحدة ستذهب إلى الحرب بمشاركة أو عدم مشاركة بريطانيا، بل ان المسالة هي إذا ما كانت الأمم المتحدة ستفرض على صدام حسين الإيفاء بطلباتها بالتخلي عن اسلحة الدمار الشامل.  

وقال بلير "إن أسوأ شيء ممكن ان يحدث هو ان يتحدى (صدام) إرادة (الامم المتحدة) وان لا يتم اتخاذ أي عمل" وذلك في انتقاد ضمني لسياسة فرنسا وروسيا.  

كما دعا بلير روسيا وفرنسا إلى "إعادة النظر" في تهديدهما باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار ثان في الأمم المتحدة حول العراق مؤكدا ان هاتين الدولتين تهددان وحدة الأمم المتحدة.  

وقال بلير خلال جلسة الاستجواب الاسبوعية لرئيس الوزراء في مجلس العموم "آمل اليوم ان تعيد الدول التي تعلن استعدادها لاستخدام حقها في الفيتو ايا كانت الظروف، النظر (في موقفها) وان تعي انها بالاقدام على ذلك لن تعرض نزع سلاح صدام حسين وحده للخطر وانما في الواقع وحدة الامم المتحدة". واستبعد بلير من جديد الاقتراح المقدم من فرنسا المدعومة خاصة من روسيا والمانيا لقيام باعطاء المزيد من الوقت لعمليات التفتيش في العراق.  

واضاف بلير ان "فكرة ترك الجنود البريطانيين والاميركيين هناك (في الخليج) لاشهر مع جدول زمني مفتوح بدون الاصرار على نزع سلاح صدام لن يرسل لصدام رسالة ضعف فحسب وانما سيعتبر أيضا رسالة ضعف في جميع انحاء العالم".  

واكد بلير ان البحث عن "تسوية" في مجلس الامن "امر معقد لا سيما عندما تقول دولة انها ستوصت ضده ايضا كانت الظروف". وينتشر حوالي 42 الف عسكري بريطاني في الخليج تمهيدا لشن حرب على العراق.  

فرانكس يزور مقر القيادة العسكرية الامريكية في قطر 

وصل الجنرال الامريكي تومي فرانكس قائد القيادة المركزية الامريكية الى قطر يوم الاربعاء في زيارة لكبار القادة في مقر القيادة المتقدمة الذي سيدير الاعمال العسكرية ضد العراق اذا اصدرت واشنطن اوامرها بذلك. 

وليس لدى فرانكس اي خطط للقاء وسائل الاعلام التي احتشدت في قطر قبيل وقوع اي حرب ضد بغداد لكنه سيدلي بحديث لشبكة تلفزيونية امريكية يوم الخميس. 

وكان فرانكس التقى الرئيس المصري حسني مبارك ووزير دفاعه محمد حسين طنطاوي في القاهرة يوم الثلاثاء. ولم يدل فرانكس باي تصريحات علنية هناك. 

وكان فرانكس زار مقر القيادة المتقدمة للقيادة المركزية الامريكية عدة مرات خلال الاشهر الستة الماضية. 

امريكا تستدعي 12 الف جندي من قوات الاحتياط 

قالت وزارة الدفاع الامريكية التي تستعد لحرب محتملة ضد العراق يوم الاربعاء انها استدعت اكثر من 12 الف جندي اخرين من قوات الاحتياط ليصبح العدد الاجمالي للقوات التي تم استدعاؤها حوالي 190 الف جندي. 

وجاء الاعلان في الوقت الذي تحشد الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة بما في ذلك قوات برية وطائرات حربية والعديد من السفن الحربية في منطقة الخليج قبيل غزو محتمل للعراق. وتتوجه العديد من قوات الاحتياط الى منطقة الخليج. 

وقالت وزارة الدفاع الامريكية في اعلان اسبوعي ان اكثر من 12039 جندي احتياط تم تحريكهم هذا الاسبوع. ويصبح بذلك اجمالي عدد قوات الاحتياط التي جرى استدعاؤها 188592 جنديا من بينهم 130 الف من قوات احتياط الحرس الوطني والجيش الامريكي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)