قال مسؤولون اميركيون ان واشنطن تبحث في خفض ضمانات القروض لاسرائيل بسبب استمرارها في بناء جدار العزل مع الاراضي الفلسطينية وقررت اسرائيل اليوم استمرار اغلاق بيت الشرق في القدس.
نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين اميركيين قولهم ان الولايات المتحدة تنظر في خفض ضمانات قروض لإسرائيل بسبب السياج الامني الذي يجري بناؤه في الضفة الغربية.
وتبني اسرائيل الجدار الذي تسميه سياجا امنيا من الاسمنت في بعض الاجزاء ومن الاسلاك الشائكة والمجسات الالكترونية في اجزاء اخرى لحمايتها من التفجيرات الانتحارية الفلسطينية لكن الفلسطينيين يصفونه بأنه "سور برلين" جديد يضم أراض محتلة يريدون ان تصبح جزءا من دولتهم المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مسؤولون اميركيون ان عليهم التفكير في خفض ضمانات القروض بناء على قانون اميركي يقضي بعدم استخدام اي من الاموال الاميركية في مساعدة المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية او قطاع غزة. وقالوا ان القانون يقضي بخفض ضمانات القروض بمقدار ما يتم انفاقه في هذا الشأن.
وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه "انه امر يدرس حاليا. هناك ضرورة قانونية للنظر في الامر بسبب علاقته بالمستوطنات".
وكانت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ذكرت ان الولايات المتحدة تفكر في خفض ضمانات القروض. وحاول مسؤول بوزارة الخارجية الاميركية التقليل من شأن مثل تلك التقارير ووصفها بانها سابقة لأوانها.
وقال المسؤول بالخارجية "طلبنا منهم (الاسرائيليين) التفكير في مسار السياج. واكدوا لنا انهم يفكرون في مسار السياج ويأخذون اراءنا في الحسبان. كل الكلام عن خفض ضمانات القروض سابق لأوانه."
وتخشى وزارة الخارجية ان يزيد السياج من صعوبة مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وجدد وزير الخارجية الاميركي كولن باول انتقاده الحذر للسياج في مقابلة يوم الاثنين.
وقال باول في تصريح لاذاعة "راديو سوا" التي تمولها الولايات المتحدة وتبث برامج باللغة العربية الى الشرق الاوسط ان "اي بلد يملك حق اقامة سياج اذا رأى ان الامر ضروريا".
واضاف "لكن في حالة السياج الاسرائيلي نحن قلقون لانه يقضم اراضي الغير وقلقون من ان يبنى بطريقة تزيد من صعوبة دفع خارطة الطريق قدما وهذا يسبب لنا مشكلة". ولم يشر باول الى مسألة ضمانات القروض لكن تصريحات المسؤول الاميركي الكبير تؤكد انباء نشرتها صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية التي تحدثت الاحد عن احتمال معاقبة اسرائيل.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اقترح في آذار/مارس الماضي ميزانية طارئة لمنح اسرائيل عشرة مليارات دولار اضافية من المساعدات لتنشيط اقتصادها. وتسعة مليارات من هذه الاموال التي لم يقرها الكونغرس حتى الآن ستكون بشكل ضمانات قروض.
وفي حال طبق هذا الاقتراح فان الولايات المتحدة ستقتطع من ضمان القروض مبلغا بقيمة المبالغ التي ستنفقها اسرائيل على اجزاء الجدار الامني التي تقام على اراض فلسطينية محتلة.
ويتبع الجدار الامني مسار الخط الاخضر لكنه يتوغل في بعض المناطق في اراض فلسطينية لحماية مستوطنات يهودية ويؤدي في نقاط اخرى الى قطع قرى فلسطينية عن بقية الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه انتقدت وزارة الخارجية الاميركية ضمنا القانون الاسرائيلي الاخير حول الزواج الذي يمنع الفلسطينيين من الحصول على الجنسية الاسرائيلية عن طريق الزواج.
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر ان هذا القانون الذي تبناه البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) في 31 تموز/يوليو الماضي يستهدف بشكل واضح "فقط المواطنين غير الاسرائيليين في الضفة الغربية وقطاع غزة ومعظمهم من الفلسطينيين". واضاف "في هذا الاطار فان القانون يعزل مجموعة لمعالجتها بشكل يختلف عن المجموعات الاخرى".
ورفض ريكر مع ذلك استعمال صفة "تمييزي" لوصف القانون الجديد. وقال "في هذه المرحلة نعتقد انه من السابق لاوانه الادلاء بتعليقات حول هذا القانون (...) سندع العملية تسير بدون ان نقحم انفسنا في امر يتعلق بالقانون الاسرائيلي".
من ناحية اخرى، مددت اسرائيل اليوم اغلاقها لبيت الشرق الذي يعد رمزا للوطنية الفلسطينية في القدس متجاهلة ما ورد بخطة "خارطة الطريق" الى السلام التي تدعمها الولايات المتحدة من دعوة الى اعادة فتح المؤسسات الفلسطينية التي اغلقتها بالمدينة.
وقالت وزارة الامن العام في بيان ان امر تمديد الاغلاق لمدة ستة اشهر الذي وقعه الوزير تساحي هنجبي "يهدف الى منع السلطة الفلسطينية من العمل على الانتقاص من سيادة اسرائيل على القدس".
ووصف الوزير الفلسطيني ياسر عبد ربه قرار اسرائيل بأنه انتهاك لخارطة الطريق واتهمها بالسعي الى "اعادة فتح ابواب الصراع" بعد مرور شهر واحد من هدنة لمدة ثلاثة اشهر اعلنتها فصائل فلسطينية.
وكانت القوات الاسرائيلية استولت قبل عامين على بيت الشرق الذي يعد مقر منظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية التي يأمل الفلسطينيون ان تصبح عاصمة دولتهم مستقبلا.
وفضلا عن بيت الشرق أمر هنجبي باستمرار غلق ثلاث مؤسسات فلسطينية اخرى بالقدس الشرقية لمدة ستة اشهر. وهذه المؤسسات هي الغرفة التجارية ومكتب صناعي وسياحي ومركز ابحاث وناد للسجناء—(البوابة)—(مصادر متعددة)