واشنطن تبحث سحب قواتها من سيناء

تاريخ النشر: 19 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فاجأ وزير الدفاع رونالد رمسفيلد ضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون أثناء زيارة الأخير إلى واشنطن بإخباره ان إدارة الرئيس بوش تريد سحب الجنود الأمريكيين العاملين في قوة حفظ السلام في سيناء. 

وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان هذا التحرك يعتبر جزءا من الخطط الأمريكية للتقليل من الالتزامات العسكرية للولايات المتحدة في الخارج. 

ولم يكن مسؤولون وزارة الخارجية الذين تناط بهم مسؤولية رسم سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية على علم باقتراح رمسفيلد قبل ان يبحثه هذا الأخير مع شارون، ووفقا لاحد المسؤولين فان رمسفيلد ناقش الفكرة مع كولن باول دون ان تتوفر معلومات عن موافقة وزير الخارجية على الفكرة. 

وتم تشكيل الوحدة التي تعرف بالقوة متعددة الجنسيات والمراقبين في عام 1982 بعد اتفاقية كامب ديفد 1979 التي أرست السلام بين مصر واسرائيل، وتتألف القوة من حوالي 1900 جندي منهم 865 من الأمريكيين وتمل تحت علم الأمم المتحدة 

ومنذ تشكيل هذه القوة لم تكن هناك حوادث ذات قيمة تذكر على طول الحدود الإسرائيلية المصرية. 

وحسب المصدر المشار إليه آنفا فقد ناقش رمسفيلد هذه القضية مع الرئيس المصري عندما زار مبارك البنتاغون، واستنادا إلى مسؤول مشارك في الزيارة فان الرئيس مبارك عبر شفهيا عن معارضته لذلك مستشهدا بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعلاقات المتوترة بين القاهرة وتل أبيب . 

ويقول دبلوماسي إسرائيلي ان شارون دهش من اقتراح رمسفيلد قبل ان يقترح وجود حضور امريكي رمزي. 

ويبدو ان هذه القضية فجرت جدال واسع داخل الإدارة الأمريكية حيث رأى البعض ان الانسحاب يعني تراجعا أمريكيا عن الدور الذي تلعبه في الشرق الأوسط وخاصة في ظل توتر الأوضاع في المنطقة وازدياد المخاوف من توسع رقعة الصراع. 

ويعتبر الأمريكيون العمود الفقري للقوة متعددة الجنسيات في سيناء والتي تضم ايضا جنودا من 10 دول اخرى بما فيها كومبوديا وفيجي وهما اكبر مشاركتين في القوة بعد الولايات المتحدة، ويقول المسؤولون ان الامريكيين اذا سحبوا جنودهم او فاموا بخفض قواتهم بشكل كبير فانه من المرجح ان تطلب الدول الاخرى زيادة عدد قواتها وبالتالي تطالب بمساهمات مالية اكبر. 

ولم تكن الخطة الخاصة بسحب القوات الامريكية مدرجة على أي من الوثائق الدبلوماسية التحضيرية لاجتماع رمسفيلد- شارون وقد وصفها المسؤولون بالقول انه من غير الطبيعي ان يطرح تغيير في السياسة الامريكية على زعيم اجنبي دون سابق انذار، في المقابل يقول مسؤولون إسرائيليون انه من المحتمل ان تعطي تل ابيب جوابها الرسمي إلى رمسفيلد عندما يقوم وزير الدفاع بن اليعازر بزيارة واشنطن الشهر القادم، اما المصريون فاشاروا إلى ان القاهرة ستعطي جوابها في نفس الوقت تقريبا. 

وعلى الرغم من ان مصر التي كانت منفتحة بشكل اكبر في الماضي على مسالة تخفيض الوجود الأمريكي الا انها تتحفظ الآن مع وصول شارون المتشدد إلى الحكم في إسرائيل، وقد سحب المصريون سفيرهم من تل ابيب احتجاجا عل القمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. 

وكانت القوة الأمريكية معرضة للإلغاء خلال السنوات الماضية نتيجة قلة الاعمال المنوطة بها، وقد طرح مسؤولون عسكريون امام وزير الدفاع السابق وليم كوهين في الماضي "انه يجب اعادة الجنود إلى تدريباتهم العادية" لكن كوهين لم يتطرق لمناقشة الامر مع المعنيين ولم يكن البيت الابيض زمن كلينتون معنيا بسحب القوة خوفا من تفسيرات في سياق مختلف لكن الادارة الحالية استغلت اول فرصة لعرض الغاء المشاركة الامريكية. 

وقال دبلوماسيون من مصر واسرائيل ان رمسفيلد قدم اقتراح الزعماء إلى الإسرائيليين والمصريين تحت غطاء تخفيض الوجود العسكري الامريكي في الخارج وتجنب مناقشة الناحية السياسية المترافقة مع ذلك. 

وحسب الصحيفة الامريكية فمن الممكن الا يتخذ البنتاغون قرارا متهورا بسحب كامل القوة وان يعمد على ابقاء بعض الوحدات المساندة. 

وتجري الان مشاورات بين الاجهزة الامريكية المختصة للخروج بقرار نهائي حول الموضوع ويشارك فيها وزارة الخارجية الامريكية والبنتاغون ومجلس الامن القومي في ظل اعتقاد يخيم بشكل واسع على جو المناقشات ويفيد بانه من السابق للاوان التكهن بنجاح وزير الدفاع الامريكي بفرض رايه حول سحب الجيش الامريكي من المنطقة المتوترة.—(البوابة)