ابعدت السلطات الاميركية الى لبنان، رئيس جمعية خيرية اسلامية تشتبه بان له صلات بتنظيم "القاعدة"، وذلك في وقت اكد فيه مجلس العلاقات الاميركية- الاسلامية ان المسلمين في الولايات المتحدة يتعرضون لموجة متصاعدة من العنف والتمييز.
وأعلن مسؤولون أميركيون الثلاثاء، أن نبيه حداد، رئيس مؤسسة الإغاثة العالمية، وهي هيئة خيرية مقرها الينوي، تم ترحيله من الولايات المتحدة إلى لبنان للاشتباه بصلته بالإرهاب.
وكان قاض في محكمة الهجرة الاميركية قد حكم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بترحيل نبيه حداد وأسرته قائلا انه يمثل تهديدا أمنيا للولايات المتحدة.
واكد مجلس العلاقات الاميركية- الاسلامية الذي يتابع قضية حداد، ان الولايات المتحدة قامت بترحيله الى لبنان، دون ان يشير الى تاريخ ذلك الترحيل.
وظلت اجراءات قضية حداد سرية في معظمها في اطار حملة الحكومة لمكافحة الارهاب منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وفي قضية حظيت باهتمام قوي من المدافعين عن الحقوق المدنية، اعتقل حداد اكثر من سنة قبل الحكم عليه الذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر، لكنه لم توجه اليه أي تهم بجرائم خطيرة.
واتهمت وزارة الخزانة الاميركية "مؤسسة الاغاثة العالمية" بأن لها روابط قوية بأعضاء ناشطين في "القاعدة" ووضعت المؤسسة الشهر الماضي على لائحة لمنظمات "ارهابية عالمية".
وصادر ضباط فيديراليون اصول الجمعية الخيرية التي يرأسها حداد عندما قبضوا عليه في كانون الاول/ديسمبر .2001
وطعن حداد في أمر ترحيله وطلب حق اللجوء في الولايات المتحدة قائلا انه يخشى على حياته في وطنه الاصلي لبنان.
ووجد قاضي محكمة الهجرة الاميركية ان الجمعية الخيرية التي يرأسها حداد تلقت أموالا من أعضاء ناشطين في "القاعدة" وكانت لها صلات بوديع الحاج الذي دين بالتورط في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام 1998.
وقالت الحكومة ان الجمعية سعت ايضا الى جمع أموال لعمليات عسكرية.
تزايد موجة العنف والتمييز ضد المسلمين
هذا، وقد جاء في تقرير لمجلس العلاقات الاميركية - الاسلامية ان الولايات المتحدة تشهد تزايدا لما يتعرض له المسلمون من عنف وتمييز ومضايقات بسبب موجة لا تكل من العداء لهم اجتاحت البلاد عقب هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال ان مكتبه وحده تلقى ستمائة وبلاغين عن تعرض مسلمين للتمييز عام 2002 وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 15 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وقال مدير البحوث في مجلس العلاقات الاميركية الاسلامية محمد نمر: "بالاضافة الى زيادة عدد الوقائع والحوادث المرتبطة بالانحياز، شهدنا ايضاً النتائج السلبية الناجمة عن سياسات الحكومة التي تستهدف اميركيين عاديين بسبب دينهم او اصلهم العرقي او القومي (...) وهذا الذنب بالتبعية هو ما أوجد شعورا بالحصار بين ابناء طائفة الاميركيين المسلمين".
ونفت وزارة العدل بشدة ان يكون للاصل العرقي او الدين أي دور في التحقيقات.
وصرح الناطق باسم الوزارة جورج مارتينيز "اتخذت وزارة العدل اجراءات لمكافحة الارهاب ولم يكن العرق الذي ينتمي اليه الشخص او دينه عاملا في أي حال من الاحوال في الاجراءات المختلفة التي اتخذتها الحكومة". واضاف ان الوزارة ملتزمة منع ما يسمى "جرائم رد الفعل " المرتكبة ضد افراد من الشرق الاوسط او من المسلمين وغيرهم والتحقيق فيها ومحاكمة مرتكبيها.
وأكد ان وزارة العدل "لا تقبل اي نوع من التمييز".
وعمدت ادارة بوش في الايام الاولى بعد 11 ايلول/سبتمبر الى مد يدها الى المسلمين في محاولة للحيلولة دون تعرضهم لرد فعل معاد.
وقال تقرير مجلس العلاقات الاميركية - الاسلامية انه "على رغم ذلك ومنذ فترة التأييد الاولى تلك، استهدفت سياسات حكومية عدة المسلمين افرادا ومنظمات دون غيرهم".
واضاف ان وزارة العدل واصلت العمل "باسم مكافحة الارهاب في حين انها كانت في واقع الامر تستهدف العرب والمسلمين عموماً".
وذكر ان من الاجراءات التي اتخذت عام 2002 في اطار التحقيقات في هجمات 11 ايلول/سبتمبر، فرض اجراءات تسجيل خاصة استهدفت على وجه الخصوص الطلاب والزائرين من الدول التي يغلب على سكانها المسلمون.—(البوابة)—(مصادر متعددة)