حذرت الولايات المتحدة الاميركية المفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية من التدخل في "السياسية" وطالبتهم الالتزام بعمليات التفتيش فقط والقيام بما هو محدد لهم وفقا لقرار مجلس الامن. فيما اعلنت استراليا تأييدها للموقفين الاميركي والبريطاني كثفت المليشيات الكردية تدريباتها العسكرية استعدادا لتحرير بغداد وانهت لجان الاغاثة الدولية مؤتمرا لمواجهة عواقب الحرب.
قالت وزارة الخارجية الاميركية اليوم ان مفتشي الامم المتحدة على الاسلحة العراقية المحظورة لديهم مهام محددة للقيام بها ليس من بينها البت في مسائل سياسية.
وقال المتحدث باسم الخارجية ريتشارد باوتشر في ايجاز صحافي ان مهمة المفتشين تنحصر في ابلاغ مجلس الامن الدولي في 27 الجاري بما قاموا به وما عثروا عليه في العراق حتى وقتها وان تحديد الخطوة التالية امر عائد الى اعضاء المجلس وحدهم.
واضاف "ليس من مهمة المفتشين البت في شؤون سياسية لذا عليهم ابلاغ المجلس بما يكتشفوه وسنقوم نحن مع باقي الاعضاء بتقرير الخطوة التالية".
وتبدو ان التصريحات التي لم يفسر المتحدث سببها جاءت ردا غير مباشر على ما اعلنه رئيس لجنة الامم المتحدة للتفتيش والمراقبة والتحقق من اسلحة الدمار الشامل العراقية (انموفيك) هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي امس من ان عمليات التفتيش يلزمها عدة اشهر اضافية حتى تكتمل.
استراليا
وفي تطورات الاخرى، ألقت استراليا بثقلها اليوم وراء واشنطن ولندن وحذرت من أنها ستبعث برسالة "صارمة وواضحة" إذا واصل الرئيس العراقي التهرب من الكشف عن أسلحة الدمار الشامل.
وعلى الرغم من أن الكسندر داونر وزير الخارجية الاسترالي قال ان بلاده لم تفقد الأمل في نزع سلاح العراق سلميا إذا تعاون مع الامم المتحدة إلا أنه كرر تصريحات تنم عن نفاد الصبر رددها الرئيس الاميركي جورج بوش امس.
وكتب داونر في مقال نشر في صحيفة سيدني مورنينج هيرالد "على أحسن الأحوال كل ما نحصل عليه هو تسهيل سلبي وعلى مضض لعمليات التفتيش.
"لكن (الرئيس العراقي) لا يزال يعتقد فيما يبدو انه قد يفلت ببذل الحد الادني من الجهد. إذا كانت الرسالة لم تصله بعد فعلينا ان نرسل رسالة أشد وأوضح."
وعلى الرغم من ان استراليا لم تقل بعد ما اذا كانت ستشارك في اي تحرك عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد العراق بموافقة الامم المتحدة او بدونها الا ان جون هاوارد رئيس الوزراء قال الاسبوع الماضي ان كانبيرا قد تنشر قوات في الشرق الاوسط اذا بدأت العمليات العسكرية.
وقالت استراليا انها ستبعث بطائرتي تجسس تابعة للبحرية الى الخليج في اطار مساهمتها في جهود واشنطن "لمحاربة الارهاب."
وصرح داونر بأن إرسال القوات والعتاد يؤكد استعداد استراليا للعمل وأيضا يكثف الضغط على العراق حتى يتعاون مع الامم المتحدة.
وكالات الاغاثة
وفي سياق الاستعدادات للحرب ومواجهة نتائجها قامت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة بإعداد خطط طواريء لتوفير الغذاء والمأوى والمساعدات الطبية في محادثات اختتمت امس في جنيف.
وامتنع مسؤولون عن الخوض في تفاصيل المحادثات التي جرت على مدى ثلاثة ايام في اجتماعات مغلقة عقدت في فندق وليس في المقر الاوروبي للأمم المتحدة واكتفوا بقول انه توجد خطط طواريء تحسبا لإندلاع حرب يأملون في ان يكون مازال بالإمكان تجنبها.
وقالت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية فضيلة الشايب للصحفيين "مازلنا نأمل في ألا تكون هناك حرب في العراق. انها مسؤلية جميع المنظمات المسؤولة عن الاستعداد لأي طاريء".
وقالت مصادر الامم المتحدة ان قبرص ظهرت كمركز تنسيق محتمل لعمليات الاغاثة في الاجتماع الذي نظمه مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية.
وشارك في هذه المحادثات وكالات اغاثة تابعة للامم المتحدة من بينها المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية. وارسلت اللجنة الدولية للصليب الاحمر مراقبين.
وكانت الامم المتحدة قد وجهت نداء في كانون الاول /ديسمبر للحصول على 37.4 مليون دولار لإنشاء مخازن اغذية وامدادات اخرى تحسبا لإندلاع حرب.
وجاء في خطط الطواريء التي وزعتها الامم المتحدة في ذلك الوقت ان بين 4.5 و9.5 مليون عراقي من عدد السكان البالغ 22 مليون ربما يحتاجون بسرعة لأغذية للبقاء على قيد الحياة بمجرد ان تبدأ الحملة العسكرية. ووفقا لهذه الوثيقة قد يفر نحو 900 الف شخص الى الدول العربية المجاورة بينما قد يحتاج
500 الف جريح للعلاج.
وقال كريس يانوفسكي من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "اننا لا نحاول وضع ستار من السرية على ذلك لكننا ببساطة لا نعرف ما الذي سيحدث."
واضاف "هذه الاستعدادات تستند حقا لحد بعيد على التخمين."
وقال "ليست لدينا تسلسل جيد للأحداث. كل مالدينا خبرة سابقة وحرب الخليج في عام 1991 التي بالطبع لن تكرر نفسها."
وقادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جهود الاغاثة لمليوني لاجيء في حرب الخليج كانوا بصفة اساسية من الأكراد العراقيون في الشمال حيث تفرض الدول الغربية الان منطقة "حظر للطيران".
تدريبات كردية
وفي سياق الاستعدادات الحربية، كثف متطوعو "الاتحاد الوطني الكردستاني"، الذي يتزعمه جلال طالباني، رجالاً ونساء، تدريباتهم استعداداً للهجوم الأميركي المحتمل على العراق، ولكن من غير ان يعرفوا ما اذا كان الاميركيون سيجندونهم "لتحرير" بغداد.
وأعلن قائد الميليشا الكردية "البشمركة" التابعة لهذا التنظيم مصطفى سعيد قادر انه ينتظر "بفارغ الصبر" الهجوم الاميركي، و"سنذهب الى بغداد" في حال المشاركة الكردية في العملية. وأضاف أن لديه أسبابه التي تجعله يتمنى اعتقال "الديكتاتور" صدام حسين ومحاكمته وإعدامه، وهو يريد حتى أن يحظى بفرصة قتله بيديه، لأنه تعرض للتعذيب في السجون العراقية حيث أمضى 15 شهرا في التسعينات من القرن الماضي.
وقادر، كغيره من المسؤولين السياسيين والعسكريين في "الاتحاد الوطني الكردستاني" في السليمانية في كردستان العراق، يجهل خطط الإدارة الأميركية، ولكن لا يساوه شك في ان الهجوم الاميركي واقع. وتساءل: "هل سيتصرفون بمفردهم ام سيشركون المعارضة العراقية؟"، علماً أن طالباني صرّح قبل أيام أنه "إذا كانت لدى الاميركيين خططهم فان لدى الاكراد ايضا خططهم".
وقال أحد مسؤولي الاتحاد عدنان المفتي ان "احدا لم يطلب منا شيئا"، متوقعا ان تنشب الحرب في نهاية شباط. وسئل عن وجود عملاء من الاستخبارات الاميركية في كردستان العراق، فأجاب ان "الاميركيين يروحون ويجيئون باستمرار وتربطنا علاقات جيدة بهم، لكنني لا اعرف اذا كانوا ينتمون الى الاستخبارات الاميركية".
ويدرك الأكراد ان القوات العراقية ستدافع عن بغداد ومدن استراتيجية اخرى مثل كركوك والبصرة والموصل، إلا أنهم يتدربون على الدفاع عن انفسهم لمواجهة اعمال انتقامية للجيش العراقي ضدهم.
وأوضح قادر أنهم يستعدون "لكل الاحتمالات" وينتظرون "اوامر طالباني". وقال: "لقد دفعنا ثمنا باهظا في السابق ولكن اذا كان علينا ان ندفع المزيد من اجل عراق ديموقراطي، فسنفعل ذلك... وهذا ما جعل التدريبات اكثر قسوة في الاونة الاخيرة".
وأشار إلى ان "الاتحاد الوطني الكردستاني" يمكنه تعبئة ما بين 20 الفاً و25 الف مقاتل، معظمهم من "البشمركة"، الى جانب عدد مماثل يستطيع "الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني حشده. ويمكن الاتحاد ان يرفع عديد قواته الى 50 الفاً اذا استدعى الاحتياط. واكد أن رجاله لا يملكون الا رشاشات كلاشنيكوف وبعض قاذفات الصواريخ ولم يتلقوا اسلحة ولا اموالا من الخارج، وان الاسلحة الاضافية الوحيدة التي حصلوا عليها كانت من طريق عمليات التهريب مع الجيش العراقي.
وفي السليمانية كذلك، حيث تجري التدريبات الكردية، تعد اللفتنانت سيروا اسماعيل (28 سنة) كتيبتها المكونة من 500 مجندة لتكون في الصف الاول عندما يحين وقت دحر "الديكتاتور" صدام. وكسواها من الأكراد، لهذه المرأة حسابات تريد تصفيتها مع الرئيس العراقي الذي "دمر قريتي". وثمة سبب آخر هو "الدفاع عن حقوق النساء".
وهي انضمت إلى القسم النسائي من البشمركة في تشرين الثاني/نوفمبر 1996 ودخلت المعهد العسكري وحملت السلاح مع الرجال في "معارك داخلية" بين الاكراد و "ضد الارهابيين" مثل افراد "انصار الاسلام" التي يُعتقد انها على علاقة بتنظيم "القاعدة". وتدرب اسماعيل النساء في كتيبتها على استخدام الكلاشنيكوف في ظروف تدريب قاسية تماما كما يتدرب الرجال. وعن هذا تقول: "ان بعض افراد البشمركة من الرجال يرون في وجودنا دليلاً على التطور، في حين يعتبر البعض الاخر ان هذا ليس مكاننا". لكنها كقادر، ترغب في قيادة كتيبتها الى بغداد—(البوابة)—(مصادر متعددة)
