حذرت واشنطن اسرائيل من اتخاذ اي خطوات من جانب واحد قد يكون من شانها عرقلة تنفيذ "خارطة الطريق"، وذلك ردا على تهديد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بتطبيق خطة احادية للفصل مع الفلسطينيين، وهي الخطة التي شجبتها السلطة واعتبرتها غير قابلة للتنفيذ.
وفي خطاب القاه الليلة الماضية في هرتسليا قرب تل ابيب هدد شارون بتطبيق خطته في حال لم يوف الفلسطينيون بالتزاماتهم في اطار "خارطة الطريق".
واعلن ان هذه الخطة ستتضمن "اعادة رسم خريطة المستوطنات" اي بكلام اخر تفكيك بعض هذه المستوطنات التي لم يحددها و"خفض عدد الاسرائيليين المقيمين وسط السكان الفلسطينيين الى الحد الادنى"، الى جانب "تسريع" بناء الجدار العازل في الضفة الغربية "بصورة كبيرة".
وفي اول رد فعل اميركي على هذه الخطة، حذر البيت الابيض اسرائيل من اتخاذ اي خطوات من جانب واحد قد تعرقل المفاوضات بموجب خطة "خارطة الطريق".
وقال الناطق باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان ان البيت الابيض سيعارض اي مساع اسرائيلية لفرض تسوية للنزاع لا تأخذ في الاعتبار "خارطة الطريق" داعيا كلاً من شارون وقريع الى الاجتماع قريبا وفي اسرع وقت دون شروط مسبقة.
وقال مكليلان "نأمل أن يلتقي رئيس الوزراء شارون ورئيس الوزراء قريع وجها لوجه في وقت قريب لمناقشة كيفية التحرك إلى الأمام. إننا نحثهما على أن يفعلا هذا في أقرب وقت ودون أي شروط مسبقة."
وفي نفس الوقت حرص المسؤولون الأميركيون على الإشادة بتصريح شارون بأن خارطة الطريق تمثل أفضل السبل للتقدم في عملية السلام.
الفلسطينيون يشجبون
ومن جانبهم، شجب الفلسطينيون بالاجماع خطة شارون، والتي وصفتها السلطة الفلسطينية بانها "غير قابلة للتنفيذ" وقالت حركة الجهاد الاسلامي انها عبارة عن "وصفة لمزيد من العنف والارهاب مغلفة بغلاف من الدعوة الى السلام".
وقال نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان "تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون استمرار لسياسته الغامضة وفك الارتباط الذي يتحدث عنه يجب ان يكون على حدود 1967 وعلى اسس سياسية وليست امنية وفك الارتباط الامني غير مقبول".
واضاف انه "لا جديد في هذه التصريحات والنتيجة العملية هي رفض تنفيذ خارطة الطريق والبديل الذى يطرحة شارون غير قابل للتنفيذ".
واعرب رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع عن خيبة امله ازاء خطة شارون التي قال انها تشكل "تهديدا" بالتنصل من عملية السلام.
وقال قريع "خاب املي ان يهدد الفلسطينيين بمنحهم مهلة قبل ان يبدأ بفك الارتباط" من جانب واحد.
واضاف "نحن ملتزمون بتطبيق خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي على مراحل.
وقال "نحن مصممون على التوصل الى اتفاق دائم لانهاء النزاع. نحن مستعدون للتفاوض مع شارون ويمكننا ان نفعل ذلك اسرع مما يمكن تخيله".
ومن جهته قال صائب عريقات وزير شؤون المفاوضات "اذا كان شارون على استعداد للعودة الى المفاوضات على اساس تنفيذ خارطة الطريق التي قدمتها اللجنة الرباعية بشكل متواز ومتبادل فهذا ما بيننا وبينهم".
واضاف عريقات " لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يقل للشعب الاسرائيلي ان خارطة الطريق نصت على انهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967 وعندما يتحدث رئيس الوزراء عن استمرار بناء الجدران فهو حقيقة يتحدث عن اجراءات احادية فهو لا يعطي الشعب الفلسطيني لا شهر ولا ستة اشهر انذار، انما يستمر في اجراءات احادية الجانب".
وعلق الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ احمد ياسين على خطة الفصل التي طرحها شارون ووصفها بأنها "سراب يخدع به العالم". وقال الشيخ ياسين هذا "سراب يخدع به العالم ليقول انه يريد السلام".
واضاف "انه لا يريد السلام. الذي يريد السلام لا يخدع ولا يقدم فتاتا. من يريد السلام يزيل احتلاله عن الشعب الفلسطيني".
ومن جانبه، قال محمد الهندي احد قياديي حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين "اننا نعتبر خطة شارون وصفة لمزيد من العنف والارهاب مغلفة بغلاف من الدعوة الى السلام".
واضاف الهندي انه "في الوقت الذي يتحدث فيه عن انه لا يرغب بحكم الشعب الفلسطيني ويدعو الى تطبيق خارطة الطريق (..) يقول انه اذا تلكأ الفلسطينيون فانه سيفرض خطة فك الارتباط التي تعني حصار الشعب الفلسطيني في معازل وضم مساحات كبيرة من الضفة الغربية تحت حجة ضم المستوطنات الكبيرة".
واضاف "هذه خطة امنية وليست سياسية (..) تحمل عنفا جديدا".
وكان شارون باشر خطابه في هرتزليا باعادة التأكيد على ان الدولة العبرية مستعدة لتطبيق "خارطة الطريق" معتبرا انها "خطة واضحة ومعقولة".
وشدد شارون على "الاهمية المطلقة لكل الاجراءات التي تسمح بالتقدم نحو حل النزاع مع الفلسطينيين".
لكنه اضاف "في حال لم يبذل الفلسطينيون جهدا مماثلا للتوصل الى حل للنزاع فانا لا انوي انتظارهم الى ما لا نهاية".
واضاف "في حال لم يقم الفلسطينيون في غضون اشهر قليلة بدورهم في اطار تطبيق خارطة الطريق فان اسرائيل ستنفذ عندها اجراءات امنية احادية الجانب لفك الارتباط مع الفلسطينيين".
واكد ان "خطة فك الارتباط" هذه هي "اجراء امني وليس سياسيا" اي ان الهدف منها "خفض الارهاب قدر الامكان وتوفير المستوى الاقصى من الامن للمواطنين الاسرائيليين".
اما المستوطنات التي تحدث شارون عن "اعادة رسم خارطتها" فهي تلك "التي لن تكون داخل اراضي اسرائيل في اطار اتفاق دائم ممكن في المستقبل" اي بكلام اخر تلك التي لا يمكن ضمها الى اسرائيل بسبب وجودها في مكان معزول او لانها محاطة باراض فلسطينية.
لكن في الوقت ذاته "ستعزز اسرائيل اشرافها على هذه المناطق في ارض اسرائيل (اسرائيل والاراضي الفلطسينية) التي تشكل جزءا لا يتجزأ من دولة اسرائيل في اطار اي تسوية مقبلة" متجنبا استخدام كلمة ضم.
واما بشان الاجراءات الهادفة لى وقف الاستيطان كما تنص خارطة الطريق قال شارون لن تحصل "عمليات بناء (...) او مصادرة اراض لعمليات بناء او بناء مستوطنات جديدة".
وجدد شارون وعدا قطعه في العقبة (الاردن) بـ "تفكيك نقاط الاستيطان غير القانونية" في الاراضي الفلسطينية المحتلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)