واشنطن تذكر العراقيين: قوات التحالف هي السلطة الوحيدة في العراق

تاريخ النشر: 24 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

من المنتظر ان تصدر واشنطن في غضون الساعات القليلة المقبلة اعلانا تذكر فيه العراقيين بان (قوات التحالف) هي السلطة الوحيدة في العراق وذلك بعد تسلم الكثير من العراقيين ويأتي الاعلان الاميركي بعد قايم العديد من الشخصيات السياسية العراقية بتنصيب نفسها في مراكز إدارية في العراق. 

أعلنت مصادر عسكرية أميركية أن الجنرال ديفيد ماكيرنين قائد القوات البرية في العراق يخطط لاصدار إعلان خلال الساعات الاربع والعشرين القادمة لتذكير الساسة العراقيين بأن قوات التحالف هي السلطة الوحيدة فى البلاد لحين انتخاب حكومة جديدة. 

ويأتي هذا الاعلان فى اطار التأكيدات الموجهة للساسة العراقيين بعدم محاولة ملء الفراغ السياسي الذي حدث بسقوط نظام الرئيس صدام حسين. 

يذكر أن الفترة الماضية شهدت اعلان من بعض الساسة عن تولى مسؤوليات محددة ومنهم محسن الزبيدي وهو سياسي عراقي من المنفى الذي أعلن نفسه مسؤولا عن المجلس التنفيذي لادارة مدينة بغداد وأحمد الجلبي السياسي العراقي الذي يمارس نشاطا سياسيا موسعا في العراق حاليا . 

وذكرت شبكة التلفزيون الاميركية ( سى ان ان) انه ليس واضحا حتى الآن الاثر القانوني للاعلان المنتظر على وضع القوات الاميركية العاملة في العراق حاليا وتحديدا ما اذا كان سيتم اعلان القوات الأميركية كقوات احتلال للعراق وفقا لاتفاقات جنيف وقواعد القانون الدولي الاخرى. 

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مرارا أنها لا ترغب فى أن تكون قوات احتلال بشكل رسمي. 

ولكن وفقا للقانون الدولي كما تقول مصادر وزارة الدفاع الاميركية فان الاحتلال يبدأ حينما يتم وضع الاراضى تحت السلطة المباشرة للقوات المحتلة . 

ووفقا للقانون الدولي أيضا فان القوة المحتلة مسؤولة عن اعادة النظام العام والامن والحفاظ عليهما كما تكون قوى الاحتلال مسؤولة عنتوفير الطعام والمساعدات الطبية والسماح لهيئات الاغاثة بممارسة عملها. 

غارنر في بغداد 

وكان رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق الجنرال جاي غارنر اعلن اليوم عن البدء بتحريك العمل في الوزارات العراقية وفي انتاج النفط في اولى الخطوات العملية نحو اعادة اعمار العراق. 

واعلن الجنرال غارنر في اول مؤتمر صحافي له يعقد في العاصمة العراقية عن استئناف جزئي للانتاج النفطي والغازي. 

وشرح الجنرال كارل ستروك الذي يرافق غارنر الموضوع النفطي قائلا ان "النفط بدأ يتدفق في الجنوب ونحن نقوم حاليا بضخ 175 الف برميل يوميا ننقلها الى مصفاة البصرة ومحطات التوليد الكهربائية في المنطقة"، مضيفا انه يتوقع التوصل الى انتاج نحو ستين الف برميل يوميا من آبار النفط الشمالية خلال يوم او يومين مضيفا ان هذه الكمية "ستكون للاستخدام الداخلي فقط". 

واعرب غارنر عن الامل بان تفتح بعض الوزارات العراقية ابوابها الاسبوع المقبل من دون تقديم تفاصيل حول الموضوع. 

وقال "سيكون لنا منسق في كل وزارة" مشددا على ان "العراقيين وحدهم سيتسلمون هذه الوزارات". 

وتلقى غارنر الكثير من الاسئلة التي ركزت على دور الاميركيين في اختيار الزعماء العراقيين. 

وكان التقى صباح اليوم الخميس عشرات العراقيين من اساتذة جامعة وقضاة وتكنوقراط حرص الاميركيون على التوضيح ان هذا لا يعني ان هؤلاء سيكونون غدا وزراء عراقيين. 

وخاطبهم غارنر قائلا "ان الهدف الذي نصبو اليه هو انشاء بيئة ملائمة لكي تتمكنوا من الانطلاق في عملية تمهد لقيام حكومة". 

وياتي هذا الاجتماع بعيد تحذير صدر عن قائد القوات البرية الاميركية في العراق اللفتنانت جنرال ديفيد ماكيرنان في حديث الى صحيفة نيويورك تايمز الاميركية قال فيه "ان قوات التحالف هي وحدها التي تملك السلطة المطلقة في العراق". 

وكرر غارنر ومساعده البريطاني الجنرال تيم كروس اليوم الخميس القول ان محمد محسن الزبيدي الذي نصب نفسه "رئيسا للجنة التنفيذية في بغداد" لا يحظى بدعم اميركي. 

وقال الجنرال كروس "ما نريد ان نعرفه هو الرغبة الحقيقية للشعب في بغداد". 

واضاف غارنر "ان قوات التحالف لا مرشح لديها واذا لم يكن سكان بغداد راضين عنه كل ما يجب عليهم ان يفعلوه ان ياتوا الينا ليقولوا لنا ذلك وسنطلب منه الرحيل وندله على الطريق". 

كما حرص غارنر وكروس على النأي بنفسيهما عن المؤتمر الوطني العراقي برئاسة احمد الجلبي الذي يحظى بدعم اوساط البنتاغون. 

وقال غارنر "السيد الجلبي ليس مرشحي وليس مرشح التحالف. سترون زعماء يظهرون الاسبوع المقبل سيعملون معنا على بناء اطار مناسب للعملية الديموقراطية". 

وتطرق غارنر الى الحكم الذاتي الذي طبق في كردستان العراق الذي زاره خلال اليومين الماضيين ولقي فيه استقبالا حارا وحافلا. 

وحرص الجنرال كروس على التوضيح ان المثال الكردي هو "احد الامثلة" وليس "المثال الوحيد" الواجب تعميمه في العراق. 

وقال غارنر ان الوضع الامني في بغداد سيتم التطرق اليه "خلال الساعات ال48 المقبلة" مع الوضع في المتحف الوطني الذي تعرض للنهب. 

ومن المقرر ان يستقر غارنر في المجمع الرئاسي العراقي في بغداد مع مجموعة من مساعديه تقدر بنحو 400 شخص. 

وعن المدة التي يتوقع ان يقضيها في العراق قال "ساحاول الاسراع قدر الامكان". 

وختم قائلا "لقد عاش العراقيون في الظلام طوال 35 عاما ولم نفتح الابواب امام النور الا قبل اسبوعين". 

وزير دفاع بريطانيا 

من ناحيته، صرح وزير الدفاع البريطاني جيف هون اليوم ان عمليات التحقق من وجود اسلحة دمار شامل في العراق قد تخرج عن اطار الامم المتحدة ليتولاها بلد لم يشارك في الائتلاف الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا. 

وفي حديث لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" قال هون "سبق وقلنا باستمرار انه من المفيد بعد دخول القوات (الى العراق) وعندما تبدأ عملية البحث عن اسلحة الدمار الشامل، ان تتولى جهة مستقلة عمليات التحقق". واضاف "بالفعل اقول ان ذلك قد يمر عبر الامم المتحدة ولكن اقول ايضا ان ذلك قد يكون عبر معلومات موضوعية تصدر عن بلد لم يشارك في التحالف".  

ومسالة عودة المفتشين الدوليين عن اسلحة الدمار الشامل موضع خلاف بين الولايات المتحدة التي تعارض ذلك وبين فرنسا وروسيا على وجه الخصوص. 

وشدد هون الذي تفقد امس الاربعاء القوات البريطانية في جنوب العراق "سبق وقلنا باستمرار انه سيكون هناك عنصر مستقل (في عمليات التحقق) ولم نوضح ان هذا العنصر سيكون بالضرورة الامم المتحدة". وقال الوزير "توجد دول تملك المختبرات المؤاتية وقد تكون مستعدة للقيام بهذا العمل" ولكنه امتنع عن ذكر اسماء دول يمكن ترشيحها للقيام بذلك. 

وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اعلن امس الاربعاء عقب زيارة نظيره الاسباني خوسي ماريا اثنار الى لندن، ان البحث عن اسلحة الدمار الشامل يستدعي القيام بعمليات "تحقق مستقلة". 

واعرب هون مجددا عن قناعته بان نظام صدام حسين اخفى اسلحة دمار شامل. ولكنه قال ان العثور عليها سيستغرق "بعض الوقت" واحجم عن تحديد مهلة. واضاف "في نهاية الامر، ذلك مرهون بالاشخاص الذين يعرفون مكان هذه الاسلحة ويريدون ان يعلموننا بها وانا واثق من ان ذلك سيبدأ قريبا". 

وقال " نعرف على سبيل المثال، انه عندما وصل المفتشون الدوليون الى العراق قامت اجهزة الاستخبارات التابعة لصدام حسين باخفاء اسلحة وبتفكيك صواريخ وتوزيع مقوماتها عبر البلاد لمنع المفتشين الدوليين من العثور على اماكنها". 

وردا على سؤال لمعرفة سبب عدم استخدام هذه الاسلحة الكيميائية او البيولوجية المزعومة عندما شنت قوات التحالف الهجوم النهائي على بغداد، اعتبر الوزير البريطاني ان القوات العراقية لم يتسن لها الوقت الكافي لتجهيزها واستخدامها". 

واضاف "ان ذلك عائد للانتصارات المدهشة لقوات التحالف منذ بدء النزاع لضرب مركز القيادة وقدرة النظام على نقل التعليمات". وراى هون ان اسلحة الدمار الشامل بقيت اثناء الهجوم البريطاني الاميركي، مخبأة وهي لا تزال كذلك حتى الآن".