كشفت تقارير اعلامية مطلعة في واشنطن عن عزم واشنطن ارسال مجموعة فنيين اميركيين لـ "مسح العراق" من اسلحة الدمار الشامل، وذلك ردا على دعوة هانز بليكس لارسال فرق التفتيش (انموفيك) الى العراق لاستئناف عملهم.
وقالت شبكة سي ان ان ان "مجموعة مسح العراق،" تتألف من 1000 رجل وستعمل على رصد وكشف أي أسلحة للدمار الشامل قد تكون هناك، وحسب المصادر فان المجموعة ستكون بديلا لفرق الانموفيك.
وقال البنتاغون إن مهام استخبارية أنيطت بعهدة المجموعة أيضا.
وستتألف المجموعة من علماء مدنيين وخبراء في الاستخبارات من السلطة الفيدرالية وموظفين عسكريين ومن المحتمل أن يعهد برئاستها لجنرال أمريكي كما تقول الشبكة الاميركية، ومن المنتظر أن تستكمل المجموعة كل "وجودها" في العراق في غضون أسبوعين، بعد أن حلّت فعلا طلائعها ببغداد.
ولم ينجح الأمريكيون إلى حد الآن في الكشف عن أي أسلحة محظورة في العراق، بعد مهمات نفذتها مجموعة صغيرة من العسكريين.
ويجري البنتاغون اتصالات مع الأعضاء الأمريكيين في فريق يونسكوم التابع للأمم المتحدة، والذي تولى مهام التفتيش عن أسلحة العراق بين 1991 و1998، في محاولة لضمهم إلى "مجموعة مسح العراق."
وفي وقت سابق اعلن وزير الدفاع الاميركي ان بلاده قلقة من احتمال اتهامها بالتلاعب في قضية العثور عن اسلحة الدمار اشامل في العراق غير ان واشنطن التي اختارت عدد من المفتشين السابقين في محاولة لدرء شبهة التلاعب رفضت دعوة بليكس باعادة لجان التفتيش.
وقال دونالد رامسفلد ان الولايات المتحدة قلقة ازاء احتمال ان توجه اليها اتهامات بـ"التلاعب" في ما يتعلق بالعثور على اسلحة دمار شامل في العراق.
وردا على سؤال حول احتمال اتهام الاميركيين بتلفيق الامور من خلال اعلان مزيف عن العثور على اسلحة دمار شامل قال رامسفلد "انه امر يقلقنا".
وقال ان "اشخاصا مدربين على التحقق من سير الإجراءات" يرافقون الفرق الاميركية لضمان حسن سير الامور.
واضاف "ذلك لن يمنع دولا واشخاصا من الحديث عن تلاعب".
وتابع رامسفلد خلال لقاء عام مع شخصيات في البنتاغون "لا اعتقد اننا سنعثر عليها بانفسنا ... سنجد اناسا يساعدوننا على ايجاد" هذه الاسلحة.
وقال ان نظام صدام حسين السابق تعلم كيفية اخفاء هذه الاسلحة التي لم يعثر عليها بعد.
وفي هذا السياق، صرح مسؤول في البنتاغون ان الولايات المتحدة حددت اسماء نحو عشرة مفتشين سابقين تابعين للامم المتحدة للمساعدة في البحث عن اسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط للعثور على هذه الاسلحة التي اشارت اليها واشنطن كاحد المبررات الرئيسية للحرب.
ولكن مفتشين سابقين تابعين للامم المتحدة قالوا ان جهود القوات الاميركية للعثور على اسلحة دمار شامل زعم ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين خبأها بدأت بشكل بطيء مما زاد فرص ان يتم اخراج بعضها من العراق وبيعها لجماعات ارهابية.
ويعمل الاف من الجنود الاميركيين والخبراء الاخرين لتحديد مكان مخزونات اسلحة مثل غازي الاعصاب في اكس وسارين وغاز الخردل التي يعتقد مسؤولون اميركيون انها مخبأة في مكان ما بالعراق.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الاميركية شريطة عدم نشر اسمه ان "ما يقرب من عشرة من مفتشي وافراد الامم المتحدة السابقين ..عرضوا تجاربهم وخبراتهم لهذه الجهود".
واضاف المسؤول ان البعض موجود داخل العراق واخرون يستعدون للذهاب الى هناك.
واعلنت ناطقة باسم البيت الابيض ان الادارة الاميركية لا تؤيد عودة سريعة لمفتشي الامم المتحدة الى العراق.
وقالت كلير بوكان خلال تصريح صحافي في كروفورد (تكساس، جنوب) حيث يمضي الرئيس الاميركي جورج بوش عطلة عيد الفصح في مزرعته "في وقت ما، سيتم التطرق الى مسالة المفتشين لكن في الوقت الراهن لا تزال القوات الاميركية وقوات التحالف تقوم بعمليات عسكرية".
واضافت ان "القوات الاميركية وقوات التحالف لا تزال تقوم بعمليات عسكرية والعثور على اسلحة دمار شامل هو احد الاهداف التي تحاول تحقيقها".
ودعا كبير مفتشي الامم المتحدة هانس بليكس الى استئناف عمليات التفتيش في العراق في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية في عددها الصادر السبت.
وعبر عن اسفه لان "التحالف العسكري" تخلى عن التعاون مع المفتشين
وتتعرض واشنطن التي قادت الحرب تحت حجة الاسلحة المحظورة الى ضغوط دولية وقد تساءلت صحيفة "انديبندنت"، احدى الصحف البريطانية المعارضة للحرب، "اين هي اسلحة الدمار الشامل" في العراق وذلك بين اسئلة اخرى اثارتها حرب "خلقت تساؤلات اكثر مما قدمت ردودا" على حد قولها.
وكتبت الصحيفة "اين هي اسلحة الدمار الشامل؟" او ان السؤال يجب ان يكون "هل كانت موجودة اساسا" مشيرة الى ان الوجود المفترض لهذه الاسلحة "كان المبرر الشرعي الوحيد للحرب".
واستعرضت الصحيفة البريطانية 26 سؤالا اخر اثارتها الحرب ونشرتها على صفحتها الاولى ثم عقبت عليها على اربع صفحات.
وتساءلت الصحيفة "هل كانت هناك علاقات مفترضة بين العراق وشبكة القاعدة؟" وهي التهمة الاخرى التي تحدث عنها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش قبل الحرب مشيرة الى وجود "اختلاف عقائدي كبير بين القاعدة والاسلاميين وحزب البعث العلماني" الذي كان حاكما في العراق.
وتساءلت الصحيفة ايضا "هل جلبت الحرب مزيدا من الامن للعالم؟" لافتة الى ان الرئيس المصري حسني مبارك وآخرين اعتبروا ان ثمن الاطاحة بنظام صدام حسين قد يكون انبثاق "الف اسامة بن لادن جديد".
وتابعت "ليس هناك ادنى شك بان الشعور بالاذلال لدى الاسلام سيؤدي الى تجنيد عملاء جدد للقاعدة وحركات ارهابية اخرى".
وتساءلت الصحيفة ايضا "اين اصبح الان التحالف المناهض للحرب" قائلة ان "ضغط الولايات المتحدة على سوريا تنظر اليه باريس وبرلين على انه مؤشر مثير للقلق (…) للعقيدة الاميركية الجديدة: فرض الديموقراطية بالقوة لكن على الدول المهمة استراتيجيا فقط".
وابقت الصحيفة على انتقاداتها "لتبعية" رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للولايات المتحدة وعلى خطها المناهض للحرب رغم تغير الرأي العام الذي اصبح الان مؤيدا لتحرك الحكومة البريطانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)