اعلنت الولايات المتحدة رفضها اقتراحين في مجلس الامن من اجل تمديد المهلة المنصوص عليها في مشروع القرار الذي اعدته بالتعاون مع بريطانيا واسبانيا، وتؤكد انها ستقدمه الى الامم المتحدة هذا الاسبوع، مع اشارتها الى احتمال ادخال تعديلات "طفيفة" عليه.
وقد اقترحت ست من الدول الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن، والتي تعول الولايات المتحدة على اقناعها بالتصويت لصالح مشروع قرار اعدته بالتعاون مع بريطانيا واسبانيا، ان يتم تمديد المهلة الممنوحة لصدام في مشروع القرار من اجل نزع اسلحته، مدة 45 يوما.
والدول الست غير الدائمة العضوية في المجلس حاليا هي باكستان وتشيلي والمكسيك وغينيا وانغولا والكاميرون.
ولم يكن هذا الاقتراح الوحيد الذي شهدته جلسة مجلس الامن التي انعقدت بطلب من مجموعة عدم الانحياز، فقد دعت كندا الى توجيه انذار الى العراق يتضمن مهلة مدتها ثلاثة اسابيع.
غير ان سفير روسيا لدى مجلس الأمن سيرغي لافاروف شدد على موقف بلاده الرافض لصدور قرار عن المجلس يمهد الطريق لاستخدام القوة بشكل تلقائي ضد العراق.
وقال لافاروف معلقا على مقترح تقدم به الأعضاء الستة غير الدائمين في مجلس الأمن ويرمي إلى منح العراق مهلة لا تتجاوز 45 يوما لنزع أسلحته إنه لا يرى أي مبرر لإعاقة عمليات التفتيش من خلال قرارات تحوي إنذارات نهائية وتفوض باستخدام القوة بشكل تلقائي.
ومن جهتها اعلنت الولايات المتحدة عن انفتاحها على ادخال "تعديلات طفيفة" محتملة على مشروع القرار الذي يحدد 17 اذار/مارس موعدا نهائيا للبت في مسألة نزع الاسلحة العراقية، شرط الا يتم تعديل المقاربة العامة المتعلقة بالمهلة.
واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش سيضغط على مجلس الامن الدولي للتصويت هذا الاسبوع على مشروع القرار.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين ان بوش سيعارض أي جهود لتمديد المهلة المقترحة التي تنتهي في ١٧ اذار/مارس.غير انه ظهرت مؤشرات على بعض المرونة بشأن مشروع القرار وان كانت بقدر غير كبير.
وقال فلايشر "هناك مجال لقليل من الدبلوماسية ولكن ليس بقدر كبير."
وفي وقت سابق اعتبر المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان اعطاء مهلة 30 الى 45 يوما، "طويلة جدا".
وكان مفترضا ان يكون يوم الثلاثاء هو اليوم الحاسم بالنسبة لمشروع القرار، غير ان واشنطن ولندن اللتان اقتنعتا ان المشروع سيفشل بسبب المعارضة القوية له في مجلس الامن، فضلتا عدم عرضه من اجل كسب الوقت لمحاولة اقناع الدول المترددة بدعمه.
وقد شهد الثلاثاء بدلا من جلسة التصويت، جلسة نقاش علنية دعت اليها دول عدم الانحياز، وكان اول المتحدثين فيها السفير العراقي في مجلس الامن الذي طالب الامم المتحدة بمنع وقوع "كارثة وشيكة متمثلة بحرب" تشنها الولايات المتحدة.
واكد مندوب العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري الذي كان اول المتكلمين ان الهدف الذي تنشده الولايات المتحدة وبريطانيا ليس نزع اسلحة العراق بل السيطرة على نفطه.
واضاف الدبلوماسي العراقي "انه استعمار جديد للمنطقة" مؤكدا ان بلاده "اتخذت القرار الاستراتيجي بنزع اسلحتها".
اما سفير الكويت محمد ابو الحسن الذي تولى الكلام بعد الدوري فاتهم بغداد بعدم احترام التزاماتها بنزع اسلحتها وحملها "المسؤولية الكاملة للتوتر الحاصل في المنطقة".
واعرب عن "الامل في ان يغير العراق تصرفاته وان يتعاون فعليا حتى لا يصبح استخدام القوة ضرورة".
وشدد على ضرورة "المحافظة على وحدة مجلس الامن".
ويفترض ان يتواصل هذا النقاش حتى الاربعاء وان يعكس معارضة غالبية الدول الاعضاء في الامم المتحدة للجوء الى القوة ضد العراق.
ولن يلي النقاش وهو عبارة عن سلسلة من المداخلات، اي مناقشات او تصويت. لكنه يعطي فرصة لكل الدول الاعضاء في الامم المتحدة التي ترغب في ذلك، في عرض وجهة نظرها بشأن الامن والسلام الدوليين.
ولا يؤثر هذا النقاش مباشرة على المشاورات الدبلوماسية المكثفة التي تجرى في الامم المتحدة في محاولة للتوصل الى تسوية حول مشروع قرار يفتح الباب امام شن حرب على العراق الذي يبدو انه لا يحظى في صيغته الحالية، بتأييد غالبية التسعة اصوات الضرورية لتمريره في مجلس الامن.
ووجه رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد رسالة الى ست دول غير دائمة العضوية في مجلس الامن اعضاء في حركة عدم الانحياز لتذكيرها بان قمة هذه المنظمة الشهر الماضي اتخذت موقفا معاديا للحرب في العراق.
وصايا من صدام لجيشه
الى ذلك، فقد اوصى الرئيس العراقي صدام حسين عناصر الحرس الجمهوري بالعمل على الحد من خسائرهم حتى الحد الادنى وقتل العدد الاكبر من الاعداء في حال هاجمت الولايات المتحدة العراق، كما ذكرت وكالة الانباء العراقية الرسمية.
وقالت الوكالة ان الرئيس العراقي صدام حسين اوصى رجال الحرس الجمهوري "ببذل اقصى الجهود للتقليل من التضحيات في صفوف المقاتلين وانزال افدح الخسائر بالمعتدين".
واضاف "اهم ما اوصيكم به هو كيف تقللون خسائركم في المعركة، وتضاف هذه النقطة لخواص القائد الجيد. فالقائد الجيد ليس من يحقق اهدافه باي ثمن وانما يكون قائدا جيدا اذا حقق اهدافه باقل ما يمكن من التضحيات"، على حد ما ذكرت الوكالة.
وكان الرئيس العراقي يتحدث الى ضباط في الحرس الجمهوري بحضور نجله الاكبر قصي الذي يتولى قيادة قوات النخبة هذه.
الحدود الكويتية العراقية
من جهة ثانية، قال ضابط في الجيش الاميريكي يوم الثلاثاء ان عمالا بدأوا هدم تحصينات ترابية على الجانب الكويتي من الحدود بين العراق والكويت استعدادا لغزو محتمل بقيادة الولايات المتحدة للعراق.
وكانت السلطات الكويتية اعلنت إن عملية اختراق الحواجز المكهربة المشيدة على طول خط الحدود بين الكويت والعراق قد تمت بمعرفتها وموافقتها.
ونقلت الصحافة الكويتية عن وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد قوله إن عملية الاختراق وقعت داخل الاراضي الكويتية وان لبلاده الحق في اجراء ما وصفه بالاصلاحات واعمال الصيانة الضرورية للحاجز.
وكان العراق قد توجه بشكوى الى مجلس الامن حول الموضوع قائلا إن الاختراقات تنتهك حرمة اراضيه وطالب بمعاقبة الكويت والولايات المتحدة.
جماعة كويتية ترفض الحرب على العراق
الى هنا، ونددت جماعة اسلامية في الكويت يوم الثلاثاء بخطط الحرب الامريكية ضد العراق بوصف ذلك احياء للغزو الصليبي.
وكثيرا ما أعلنت الحركة السلفية معارضتها للوجود العسكري الامريكي في الكويت وهي واحدة من الجماعات الاسلامية الرئيسية في البلاد ولها اعضاء في مجلس الامة الكويتي.
ودعت الحركة السلفية في بيان وزعته على وسائل الاعلام جميع الحكومات والشعوب الاسلامية للوقوف في وجه "الحملات الصليبية" والخطط الاستعمارية الجديدة الرامية للهيمنة على العالم الاسلامي
بذريعة محاربة التشدد والارهاب.
وحذرت الحركة كل الجماعات السياسية المعارضة في العالم العربي من ان تنخدع بالوعود الغربية الخاصة بتطبيق الديمقراطية والحرية على حساب استقلال بلادهم—(البوابة)—(مصادر متعددة