واشنطن تريد معرفة 'حقيقة' ما جرى في مخيم جنين: بلير يحث اسرائيل لقبول فريق 'التقصي' واوروبا تطلب تحقيقا ''محايدا''

تاريخ النشر: 24 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شددت واشنطن، الاربعاء، على ضرورة تسليط الضوء على احداث مخيم جنين، وفيما حث بلير اسرائيل على قبول فريق تقصي الحقائق، فقد جدد الاتحاد الاوروبي مطالبته بتحقيق "حيادي" في جنين، وادانت (هيومن رايتس ووتش) قرار تل ابيب تعليق التعاون مع فريق التقصي، وفي الاثناء، وافقت اسرائيل على دخول بعثة فرنسية للتدريب على عمليات اعادة اعمار مخيم جنين.  

شددت الولايات المتحدة، الاربعاء، على ضرورة تسليط الضوء على الاحداث التي جرت خلال العدوان الاسرائيلي في مخيم جنين. 

واعلن مسؤول اميركي كبير كان برفقة الرئيس جورج بوش خلال زيارة الى داكوتا الجنوبية (شمال) "نريد ان نعرف الحقيقة حول ما حصل في جنين". 

واضاف طالبا عدم الكشف عن هويته ان "الموقف الاميركي واضح: يجب التوصل الى شفافية كاملة والتحقق من الوقائع. اما بالنسبة الى تركيبة البعثة المكلفة تقصي الحقائق واليات عملها، فانه امر نتركه للاسرائيليين وللامين العام للامم المتحدة كوفي انان". 

وبعد ان وافقت على قدوم فريق الامم المتحدة لتقصي الحقائق في مخيم جنين عادت اسرائيل مساء امس عن قرارها التعاون مع هذا الفريق بتركيبته الحالية وتسعى الاربعاء الى الحصول على تركيبة افضل بالنسبة لها. 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن في وقت سابق انه من صالح اسرائيل الموافقة على مهمة الامم المتحدة في مخيم جنين غير انه اشار الى انه لا يملك ادلة على وقوع مجازر اسرائيلية في المخيم. 

بلير يدعو اسرائيل الى قبول بعثة التحقيق 

الى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الاربعاء، انه من صالح اسرائيل الموافقة على بعثة الامم المتحدة الى مخيم جنين معلنا انه "متاكد من ان المباحثات حول اهداف وتركيبة اللجنة ستؤتي النتائج المرتقبة". 

وقال رئيس الحكومة البريطانية لمجلس العموم في الجلسة الاسبوعية للمساءلة "اعتقد انه من المهم ان تتوجه بعثة الامم المتحدة (الى جنين) ليس فقط من اجل عملية السلام في الشرق الاوسط والناس الذين عانوا كثيرا ولكن ايضا من اجل سمعة اسرائيل". 

واضاف "ثمة محادثات تدور حول اهداف وتركيبة البعثة وانا واثق من ان هذه المباحثات ستؤتي النتائج المرتقبة". 

وشدد بلير على انه من الضروري التزام الحياد والاستماع الى الطرفين، وقال "من الضروري الاعتراف بالمعاناة والدم الذي ذرفه القتلى الابرياء، الفلسطينيون الابرياء بالطبع، ولكن ايضا المعاناة والدم الذي ذرفه مواطنون اسرائيليون ابرياء قتلوا". 

وقال "نستطيع كلنا ان ناخذ مواقف مختلفة من اسرائيل والفلسطينيين ولكن في النهاية، الامر الوحيد الذي سينجح هو اعادة اطلاق العملية السياسية حتى تحل محل التدابير العسكرية والامنية التي لن تشكل ابدا ردا في حد ذاته". 

الاتحاد الاوروبي يجدد مطالبته بتحقيق "حيادي"  

وفي صعيده، جدد الاتحاد الاوروبي الاربعاء مطالبته بتحقيق دولي "حيادي" سريع في مخيم جنين. 

وقال وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الاوروبي امام البرلمان الاوروبي "ينبغي ان نكشف حجم هذا الحدث. على الاتحاد الاوروبي ان يشارك في تحقيق دولي، تحقيق حيادي". 

ودان بيكيه بحدة "العقبات التي يفرضها الجيش الاسرائيلي" والتي توجد في نظره "اوضاعا غير مقبولة". وتابع "ينبغي ان يتمتع ممثلونا القنصليون بحرية تامة في الوصول الى مختلف المناطق والتحقق مما يجري، وخصوصا على الصعيد الانساني". 

من جهته، ذكر المفوض الاوروبي المكلف العلاقات الخارجية كريس باتن ب"دعمه القوي لارسال بعثة تحقيق تابعة للامم المتحدة الى جنين". 

وقال باتن "لن يكون من مصلحة اسرائيل ان تترك المزاعم التي وردت بلا اجوبة. نريد ان نرى هذه البعثة تحقق تقدما سريعا وفاعلا، وندعو جميع الاطراف المعنيين الى التعاون بشكل ناشط". 

وقام عدد من النواب الاوروبيين خلال المناقشة نفسها داخل البرلمان الاوروبي برفع تقارير حول زيارة قاموا بها الى جنين. واوضح الناطق باسم الوفد فرانسيس فورتز انه جمع في جنين شهادات "بعثت فيه الذعر الشديد" وتفسر بنظره رفض شارون قدوم بعثة تحقيق. 

هيومن رايتس تدين قرار اسرائيل  

هذا، وقد ادانت منظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية للدفاع عن حقوق الانسان الاربعاء عودة اسرائيل عن قرارها الموافقة على ارسال فريق تقصي الحقائق. 

وقالت هاني ماغالي مديرة قسم الشرق الاوسط وافريقا الشمالية في هيومن رايتس ووتش انه "ليس من حق المشتبه بهم اختيار المحققين". 

واضافت "ان الامم المتحدة والمجتمع الدولي لم يخضعوا في السابق لمثل هذه الضغوط وعليهما البقاء على حزمهما اليوم". 

بعثة فرنسية للتدريب الى جنين  

وفي سياق ذي صلة، فقد وافقت اسرائيل على ارسال فرنسا بعثة تدريب الى جنين بهدف المساعدة على العمليات الرامية الى جعل المخيم مجددا مكانا يمكن العيش فيه، على ما افاد الناطق باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو. 

وقال ريفاسو "انه فريق من عشرة اشخاص يضم خبراء خصوصا من مجال الدفاع المدني الفرنسي ولكن ايضا من الصليب الاحمر. وسيتولون تدريب عشرات الفلسطينيين حتى يتمكنوا من تأمين ظروف آمنة لعمليات ازالة الركام والتعقيم في مخيم جنين الذي يجب ان يصبح العيش فيه ممكنا مجددا". 

واضاف ان بعثة التدريب هذه ستقوم بعملها في اطار التعاون بين فرنسا ووكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا).—(البوابة)—(مصادر متعددة)