استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الليلة الماضية لمنع المجلس من اعتماد قرار يدعمه الفلسطينيون حول الوضع في الاراضي المحتلة لانه "يتجاهل" على حد قولها "الاعتداءات الاخيرة على الإسرائيليين".
وصوتت اثنتا عشرة دولة من الدول الاعضاء في المجلس بينها فرنسا وروسيا والصين مع القرار فيما امتنعت دولتان بينهما بريطانيا واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض لمنع اقراره.
وقال السفير الأميركي لدى الامم المتحدة دون نغروبونتي قبل التصويت "ان الولايات المتحدة وبكل أسف قررت استخدام حق النقض لوقف هذا القرار".
ويطالب مشروع القرار الذي يدعمه الفلسطينيون بانهاء اعمال العنف التى اوقعت اكثر من 1100 قتيل وتنفيذ توصيات ميتشل واعتماد "الية للمراقبة".
وقامت تونس التي تمثل الدول العربية في مجلس الامن باقتراح المشروع مساء الخميس.
واعلن مساعد الممثل الاميركي في حينه جيمس كنينغهام بان المشروع ينطوي على "عيب اساسي" هو انه لا يتطرق الى "النشاطات الارهابية" في اشارة الى الهجوم على الباص الاسرائيلي الذي اوقع عشرة قتلى اسرائيليين مساء الاربعاء في شمال اسرائيل.
واستنادا الى مصادر دبلوماسية فان فرنسا قدمت تعديلات تشير الى ان السلطة الفلسطينية ما زالت "شريكا شرعيا لا يمكن الاستغناء عنه" في عملية السلام، في الاتجاه نفسه الذي عبر عنه الاتحاد الاوروبي امس الجمعة داعيا الى "عدم اضعاف" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. كما قدمت تعديلا آخر يطالب "بالوقف الفوري لكل اعمال العنف والارهاب".
وكانت الولايات المتحدة الاميركية قد شددت ضغوطها على الفلسطينيين. فقد دعا الرئيس الاميركي جورج بوش امس ياسر عرفات "لمكافحة الارهاب" ومعاقبة "القتلة"، واستخدام القوة العسكرية المتوفرة لديه، وحث حلفاء واشنطن على التحدث مع عرفات "بلهجة فظة أكثر".
وتفادى بوش، كما فعل في تصريحاته في الأسابيع الأخيرة توجيه أي لوم أو نقد لإسرائيل أو لرئيس وزرائها أو للهجمات الاسرائيلية الواسعة ضد الفلسطينيين.
وقال بوش خلال استقباله رئيس وزراء تايلاند، جوابا على سؤال حول ما إذا كانت هجمات اسرائيل أو قطعها للعلاقات مع عرفات مبررة، "الرئيس عرفات قال إنه يعتزم مكافحة الارهاب، ومعاقبة القتلة في الشرق الأوسط. وهذا هو الوقت الذي يجب أن يتحرك فيه. العالم يتوقع من الرئيس عرفات أن يقود، وهذا ما أتوقعه أنا".
وأضاف بوش في إشارة الى اتصالات واشنطن مع الدول الأوروبية والعربية بهذا الشأن، "وسوف أواصل العمل مع أصدقائنا وحلفائنا لكي يتحدثوا مع عرفات بلهجة فظة أكثر، أي: إذا أردت أن تنفذ توصيات (لجنة السناتور) ميتشل، وإذا أردت أن تبدأ عملية ميتشل، وإذا أردت أن يتحقق السلام، عليك أن تبذل كل ما في قدرتك، وعليك أن تستخدم قواتك الأمنية لمعاقبة أولئك الذين يقتلون من أجل أن يمنعوا حلول السلام".
وكان الوزير كولن باول قد أجرى اتصالات هاتفية بعدد من نظرائه الأوروبيين لحثهم على إيصال الموقف ذاته لعرفات، وألمح الى أنه حثهم على عدم استقباله، على الأقل خلال هذه الفترة، التي يفترض فيها بعرفات أن يبقي تركيزه على الوضع الداخلي لتفكيك هياكل حماس والجهاد الاسلامي.
وأضاف بوش، في إشارة توحي بأنه ينظر الى مكافحة الارهاب في الشرق الأوسط من منظور الحملة الأميركية والدولية ضد الارهاب في أفغانستان، "العالم قد رأى أن هناك قتلة ومجرمين في جميع أنحاء العالم، وفي الشرق الأوسط هناك غير مهتمين في السلام". وأكد بوش أن حكومته ترغب بقوة بتحقيق السلام، وقال إنه منذ وصوله الى الحكم يرسل المبعوثين الى المنطقة للعمل من أجل خلق المناخ المناسب لتطبيق توصيات لجنة ميتشل. وأشار في هذا السياق الى وجود الجنرال أنطوني زيني الذي يواصل جهوده للتوصل الى تدابير أمنية، تؤدي الى البدء بتطبيق توصيات ميتشل. وتابع بوش "ولكن طالما بقي هناك قتلة وأفراد يحاولون تقويض عملية السلام من خلال قتل الآخرين، سوف يكون من الصعب تحقيق ذلك". ومع ذلك قال بوش، "سوف أواصل اعتبار تحقيق السلام في الشرق الأوسط من أولوياتي، وهذا يبدأ بالتخلص من الارهاب بغض النظر عن مكان وجوده".
وعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين لا يقولون إن عرفات لم يعد محوريا لعملية السلام كما تقول اسرائيل، إلا أنهم يتصرفون ويتحدثون وكأنهم يعتبرونه في فترة اختبار. وهذا ما عكسه نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج، حين قال في مقابلة مع شبكة التلفزيون (ان بي سي) "في هذا الوقت نحن نعتبر أن الرئيس عرفات هو الممثل المنتخب للشعب الفلسطيني، وسوف نتعامل معه على هذا الأساس". ولكن ارميتاج أضاف أنه "إذا أظهر عرفات جهودا بنسبة مئة في المئة لوقف حماس والجهاد الإسلامي، عندها ربما نظر إليه الناس نظرة مختلفة".
وكان مستقبل مهمة المبعوث زيني من أبرز المواضيع التي نوقشت صباح الجمعة في اجتماع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. وليس من الواضح ما هو برنامج زيني بعد زيارتيه أمس لعمان والقاهرة، لحث البلدين على الضغط على عرفات للتخلص من حماس والجهاد الاسلامي. وليس من المستبعد أن يعود زيني الى واشنطن للتشاور ولقضاء فترة اعياد الميلاد ورأس السنة، قبل تقييم التحركات المقبلة، لأن زيني لن يبقى في الشرق الأوسط "الى الأبد" كماقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر، ولكن ذلك لا يعني ان الولايات المتحدة سوف تعلق دورها بل ستواصله عبر وسائل مختلفة. وأضاف فلايشر ان الرئيس بوش دعا عرفات لاظهار التزامه بالوقوف الى جانب العاملين من أجل السلام "لأنه من الواضح ان هناك عناصر في حماس وحزب الله هدفهم الوحيد هو وقف السلام و السعي لحياة من العنف، وهم مستعدون للقتل لتحقيق ذلك". وكرر فلايشر القول ان الوقت الراهن يمثل "امتحانا لعرفات لكي يقرر في أي جهة يقف" وقال انه امتحان لقدرة عرفات "على قيادة الشعب الفلسطيني، لأن هذه الهجمات ضد إسرائيل هي هجمات على سلطة الرئيس عرفات".
وحول ما يدعو له البعض في إسرائيل للتخلص من عرفات، ما إذا كان بوش يؤيد ذلك، قال فلايشر "الرئيس قال بوضوح لرئيس الوزراء شارون وغيره يجب عدم اتخاذ أي اجراء ضد الرئيس عرفات. وقال الرئيس ان على عرفات يجب ان يقود، وهذا امتحان لقيادته، وهو (بوش) لا يزال يأمل بأن يرتفع عرفات الى مستوى التحدي، وان يؤكد سلطته وان يكرس نفسه لكي يبين للعالم انه رجل سلام بالأفعال وبالأقوال"—(البوابة)—(مصادر متعددة)