واشنطن تطلب من تركيا الاسراع بفتح اجوائها والدول المترددة تعد مشروع قرار جديد حول العراق

تاريخ النشر: 14 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طلبت واشنطن من انقرة الاسراع بفتح المجال الجوي التركي امام الطائرات الاميركية، وذلك استعدادا لحرب يبدو انها باتت وشيكة في العراق. وجاء هذا الطلب العاجل في وقت تعقدت فيه المعركة الدبلوماسية في مجلس الامن، مع بدء الدول الست غير دائمة العضوية فيه، والتي لم تحدد موقفها من الازمة، مشاورات لاعداد مشروع قرار خاص بها.  

ذكرت الصحف التركية اليوم الجمعة ان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب رسميا من رئيس الوزراء التركي المعين رجب طيب اردوغان الاسراع بفتح المجال الجوي التركي تحسبا لحرب محتملة ضد العراق. 

واوضحت صحيفتا "راديكال" و"ملييت" ان السفير الاميركي في انقرة روبرت بيرسون نقل الطلب الاميركي الخميس الى اردوغان الذي رفض البت بهذا الطلب في الوقت الحاضر، مؤكدا انه يعود الى الحكومة التي سيشكلها اتخاذ قرار في هذا الشأن لطرحه امام البرلمان. 

وذكرت "راديكال" ان الرئيس الاميركي يرغب في ان يتم فتح المجال الجوي التركي بشكل "عاجل" امام الطائرات الاميركية. 

وافادت وكالة انباء الاناضول ان اردوغان بحث مساء الاربعاء الازمة العراقية في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني. 

وقالت الصحيفتان ان تشيني اكد في هذه المناسبة مرة جديدة اهمية فتح المجال الجوي التركي امام الطيران الاميركي. 

وكان البرلمان التركي رفض في 1 اذار/مارس مذكرة تدعو الى نشر جنود اميركيين في تركيا وارسال جنود اتراك الى شمال العراق. 

ويمكن ان تتم الدعوة لاجراء تصويت جديد عند تشكيل اردوغان حكومته وهو ما قد يحصل اليوم الجمعة. 

شيلي ترفض والدول الست تعد مشروعا خاصا بها 

وبالتوازي مع الاستعدادات الميدانية للحرب، فقد تواصلت المعركة الدبلوماسية في مجلس الامن، حيث اعلنت شيلي، وهي احدى ست دول غير دائمة العضوية في مجلس الامن لم تحدد موقفها بعد من الازمة العراقية، انها سترفض مشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني الذي يمهد لحرب على العراق ما لم يجر تعديله. 

وقالت وزيرة خارجية شيلي، سوليداد الفير، للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس الشيلي ريكاردو لاجوس وزعماء الاحزاب السياسية "اذا كان علينا ان نقترع على المشروع الذي قدم الجمعة الماضي فاننا لن نساير ذلك الموقف. ذلك يعني اننا لن نؤيده". 

واشارت الى محادثة مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول ابلغها فيها ان ادخال تعديلات على المشروع هو أمر محتمل "حتى لحظة التصويت."وقالت "لهذا فاننا نسعى الى حوار من اجل ايجاد اقتراح يخرجنا من هذا المأزق." 

وشيلي هي من ضمن ست دول غير دائمة العضوية في مجلس الامن، لم تحدد موقفها بعد حيال مشروع القرار الذي اعدته الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، ويمهد للحرب على العراق. 

واعلن سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان مارك دي لا سابليير في وقت متأخر من مساء امس الخميس ان هذه الدول الست تعد اقتراحا خاصا بها.  

وقال خلال لقاء مع الصحافيين اثر جلسة مشاورات جديدة مغلقة في مجلس الامن ان "الدول الست تعد مشروع قرار ونحن على استعداد لدرسه وربما غدا" (اليوم الجمعة). 

وفي محاولة لكسب تأييد هذه الدول الست لمشروع القرار الجديد، قدمت بريطانيا مقترحات تعطي الرئيس العراقي صدام حسين سلسلة اختبارات صعبة للكشف عن برامجه المزعومة للدمار الشامل. 

ويحتاج المشروع الى موافقة تسع دول في مجلس الامن المؤلف من ١٥ عضوا على الا تستخدم اي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق الفيتو. 

واعلن سفير المانيا لدى الامم المتحدة غينتر بلوغير ان "الاقتراح البريطاني لم يحصل على اغلبية اعضاء المجلس". 

وينص المقترح البريطاني على ستة شروط تطلب ابرزها ان يصرح الرئيس العراقي صدام حسين علنا بأن العراق "حاول اخفاء اسلحة دمار شامل"، وعلى السماح بمغادرة 30 من كبار علماء الاسلحة العراقيين لاستجوابهم من قبل مفتشي الاسلحة الدوليين في قبرص، وباعطاء الدليل على انه دمر مخزون عصيات الجمرة الخبيثة. 

موسكو تجدد رفضها للمقترحات البريطانية 

واليوم الجمعة، جددت روسيا رفضها لهذه المقترحات، واصفة اياها بانها "غير بناءة". 

واكد نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف في تصريح نقلته وكالة انترفاكس اليوم الجمعة ان روسيا تعتبر ان المقترحات البريطانية الجديدة "غير بناءة" ولن تسوي المشكلة الرئيسية "وهي تفادي" الحرب ضد بغداد. 

فرنسا تكرر التهديد بالفيتو 

وفي غضون ذلك، كررت فرنسا التهديد باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار جديد حيال العراق، كما جدددت رفضها للاقتراحات البريطانية. 

و قال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان باريس ترى ان مواصلة عمليات الامم المتحدة للتفيتش عن الاسلحة هي افضل السبل للحفاظ على وحدة المجتمع الدولي في الازمة العراقية. 

واضاف قائلا "هل نذهب الى الحرب للحفاظ على وحدة المجتمع الدولي... يا له من تبرير غريب." ومضى قائلا "ذلك اندفاع متهور يبدو لي انه خطير." 

واثار فيلبان تكهنات في بريطانيا بتعليقات قال فيها ان فرنسا التي تعهدت باستخدام حق النقض (الفيو) في مجلس الامن ضد اي قرار يؤيد شن حرب على العراق مستعدة لمناقشة اقتراحات جديدة وتسعى الى وحدة مجلس الامن. 

واوضح فيلبان في هذا السياق، ان دعوته السابقة الى وحدة مجلس الامن تعنى وحدة وفقا لما تراه فرنسا. 

وفشلت الولايات المتحدة برغم المقترحات التي قدمتها بريطانيا في كسب تأييد لمشروع قرار رفضه فيلبان في وقت سابق من اليوم نفسه بدعوى بانه يستند الى "منطق الحرب" بدلا من ان يهدف الى نزع سلمي لسلاح العراق. 

أستراليا واليابان تهاجمان الرفض الفرنسي  

وتسبب الرفض الفرنسي للمقترحات البريطانية بردود فعل منتقدة في استراليا واليابان. 

فقد أعتبر رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد اليوم الجمعة أن فرنسا حطمت كل أمل في نزع سلاح العراق سلميا برفضها المتسرع لاقتراح توفيقي بريطاني في مجلس الامن الدولي يطالب بغداد بالتنفيذ على مراحل.  

وأستراليا هي الدولة الوحيدة في "تحالف الدول الراغبة" التي ترسل قوات للانضمام إلى قوات الولايات المتحدة المحتشدة في الخليج لنزع سلاح العراق بالقوة.  

وهاجم رئيس الوزراء الاسترالي فرنسا لانها "تهتم بوضعها في المجتمع الدولي أكثر من اهتمامها بنزع سلاح العراق" 

وانتقدت اليابان بشدة اليوم الجمعة فرنسا لرفضها المقترحات البريطانية، معتبرة ان هذا الموقف قد يفسر من قبل بغداد وكأنه تراجع عن الجهود لازالة الاسلحة العراقية.  

وقالت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كواغوشي امام الصحافيين ان "ذلك يوجه رسالة سيئة الى العراق لانه سيعني القول بان لا مشكلات اذا لم يبذل جهود (لازالة اسلحته)". 

واضافت "بما ان فرنسا تعارض اي موقف فبامكاننا طرح السؤال لمعرفة ما اذا كانت فرنسا تبذل الجهود حقا" لحل الازمة العراقية.  

كذلك عبر الامين العام والمتحدث باسم الحكومة ياسوا فوكودا عن "خيبته البالغة"، معتبرا ان "على فرنسا ان تقوم بجهود كبيرة للتوصل الى تسوية". —(البوابة)—(مصادر متعددة)