واشنطن تعتزم تدريب المعارضة عسكريا ووكالة الطاقة تشكك في حصول بغداد على يورانيوم من افريقيا

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كشف تقرير عن ان الولايات المتحدة تعتزم توفير تدريب عسكري لنحو 10 الاف معارض عراقي، وبينما شككت وكالة الطاقة الذرية في حصول بغداد على يورانيوم من افريقيا، فقد طلب الحلف الاطلسي من اوكرانيا "توضيحات" حول بيع رادارات الى العراق، وفي الغضون، فقد تواصلت ردود الفعل الدولية المتباينة على الملف البريطاني حول العراق، والذي وصفته الاخيرة بانه ملىء "بالاكاذيب". 

ذكرت صحيفة "لوس انجليس تايمز" اليوم الاربعاء ان الادارة الاميركية ستطلب من الكونغرس موافقته على تأمين تدريب عسكري لحوالي عشرة الاف عنصر في المعارضة العراقية. 

ونقلت الصحيفة عن مصادر ادارة الرئيس جورج بوش قولها ان هذا المشروع قد يرفع الى الكونغرس اعتبارا من الاسبوع المقبل وينص على السماح بانشاء فرقة من قوات عراقية يمكنها مساعدة الاميركيين في حال الهجوم على العراق. 

واعلن مصدر رفض الكشف عن هويته للصحيفة "ننتقل الى المرحلة التالية في عملية تغيير النظام" في بغداد. 

وقالت صحيفة "لوس انجليس تايمز" ان قوات المعارضة العراقية ستضم ممثلين عن كل المجموعات الدينية وكل الاتنيات الرئيسية المتواجدة في العراق وسيتم تدريبها لتنسيق انشطتها مع الوحدات الاميركية. 

واشارت الصحيفة مع ذلك الى ان هذه القوات لن تستخدم لشن الهجوم الرئيسي ضد الرئيس العراقي صدام حسين. 

وبذلك يعتزم البيت الابيض ان يطلب من الكونغرس السماح له بالافراج عن 92 مليون دولار مخصصة للعراق في 1998 ولم يتم انفاقها. 

وقالت الصحيفة ان بعض مجموعات المعارضة العراقية عبرت عن استيائها من نشر وثائق تتعلق بهذا المشروع بين صفوف الوفود التي اجتمعت في اطار المؤتمر الوطني العراقي في شمال كردستان من دون التشاور المسبق مع مجموعتين كرديتين تضمان ابرز قوى المعارضة في العراق 

وكالة الطاقة الذرية تشكك  

الى ذلك، فقد شكك ناطق باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الاربعاء بتمكن العراق من الحصول على اليورانيوم في افريقيا لصنع اسلحة نووية كما اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. 

وقال مارك غوزديكي الناطق باسم هذه الهيئة المكلفة شؤون الامن النووي لوكالة فرانس برس "لدينا ضمانات حول المواد النووية في افريقيا ونكون على علم حين تختفي". 

وكان بلير اعلن الثلاثاء في خطاب امام مجلس العموم ان العراق حاول الحصول على "كميات كبرى من اليورانيوم في افريقيا". 

وفي 1988، اوقفت الشرطة الايطالية 13 رجلا كانوا يحاولون بيع المافيا قضبان تحتوي وقودا مشعا سرقت من محطة نووية في الكونغو. 

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" في عددها امس ان قضيبا ثانيا من الوقود المشع اختفى من المحطة نفسها ولم يعثر عليه ابدا. 

لكن غوزديكي قال ان هذه القضبان كانت بكل الاحوال "من اليورانيوم المخصب الخفيف الذي لا يفيد في صنع اسلحة (..) وكمية اليورانيوم الموجودة في قضيب واحد قليلة جدا، وليست بالكمية الكبرى التي جرى الحديث عنها في ملف بلير". 

واكد انه لا يوجد في افريقيا سوى القليل من اليورانيوم المخصب، وهو نوع اليورانيوم المطلوب لصنع قنبلة نووية.واضاف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتلق "اي معلومات" تشير الى ان عناصر من القاعدة حاولوا شراء يورانيوم في جنوب افريقيا، الدولة التي كانت تنفذ برنامجا متقدما لانتاج اليورانيوم المخصب والتي فككت قدراتها النووية العسكرية عام 1991. 

الاطلسي يستوضح من اوكرانيا حول بيع رادارات للعراق 

وفي سياق اخر، فقد طلب الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون اليوم الاربعاء "توضيحات" من اوكرانيا التي يشتبه في انها باعت العراق رادارات حديثة الصنع، موضحا ان العلاقات بين الحلف وكييف تمر "بمرحلة دقيقة". 

واعلن اللورد روبرتسون ردا على سؤال في مؤتمر صحافي في وارسو "لا نزال بحاجة للحصول على توضيحات من جانب اوكرانيا حول الادلة التي ظهرت في هذه الاثناء" حيال قضية بيع رادارات الى بغداد. 

واضاف ان "العلاقات بين الحلف الاطلسي واوكرانيا تمر بمرحلة دقيقة"، واصفا الوضع بانه "خطير". ودعا كييف الى بقديم اجوبة "على اسئلة خطيرة جدا" تطرح حول موضوع هذه الصفقة المحتملة. 

وكان روبرتسون يتحدث في ختام اجتماع غير رسمي من يومين لوزراء دفاع الحلف الاطلسي في وارسو. 

وتؤكد واشنطن ان الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما وافق على بيع رادارات حديثة الصنع الى العراق. 

واعلنت وزارة الخارجية الاميركية من جهة اخرى الثلاثاء ان مساعدة لاوكرانيا قيمتها ملايين الدولارات جمدت بانتظار نتائج تحقيق بهذا الشان. 

واكد رئيس الادارة الرئاسية الاوكرانية فيكتور مدفدتشوك اليوم الاربعاء ان الاتهامات الاميركية لا تحمل ادلة ولا تستهدف الا دعم المعارضة الرئاسية في اوكرانيا. 

ودعت الرئاسة الاوكرانية الثلاثاء خبراء دوليين - وخصوصا اميركيون - للمجيء الى اوكرانيا واجراء التحقيق فيها. وكانت اوكرانيا احدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، عبرت في ايار/مايو الماضي عن رغبتها في ان تنضم لاحقا الى الحلف الاطلسي. 

العراق: تقرير بلير ملىء "بالاكاذيب " 

الى هنا، واكد ناطق رسمي باسم مجلس الوزراء العراقي ان التقرير الذي عرضه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امام مجلس العموم البريطاني حول العراق "مليء بالدعاية الكاذبة التي لا تستند الى اية اسس او ادلة مادية مقنعة". 

ونقل التلفزيون العراقي عن المتحدث قوله ان ان "فرق التفتيش التي ستعود الى العراق قريبا يمكنها ان تتحقق خلال وقت قصير بان ما جاء في تقرير بلير ليس سوى اكاذيب وادعاءات باطلة". 

واكد بلير في تقرير من 50 صفحة عرضه على النواب البريطانيين الثلاثاء ان العراق قادر على امتلاك السلاح الذري خلال سنة او سنتين وان اسلحته الكيميائية والبيولوجية تشكل تهديدا فوريا. 

وقال المتحدث العراقي ان "الجهات العراقية المختصة هي الان بصدد اعداد الرد التفصيلي الكامل على كل تلك المزاعم والادعاءات والاكاذيب التي وردت في تقرير بلير". 

واوضح الناطق ان "ممثلي الصحافة البريطانية المتواجدين في بغداد وبعد دقائق من اعلان بلير لتقريره زاروا عددا من المواقع التي وردت اسماؤها في ذلك التقرير واطلعوا ميدانيا على حقيقة الاكاذيب التي وردت في التقرير المذكور". 

واكد عامر السعدي المستشار بديوان الرئاسة العراقية في مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء ببغداد ان النظام العراقي تخلى "نهائيا" عن برامجه النووية. 

ورفض السعدي كل التهم الواردة في الملف البريطاني مشيرا الى انه "تأليب للرأي العام لاصدار قرارات مجحفة بحق العراق ولادامة الحصار عليه واعطاء المسوغ لعدوان جديد". 

واضاف "نتحدى اي جهة ان تأتي بدليل واحد" على وجود برنامج نووي عراقي او اي مواقع لصنع اسلحة دمار شامل. 

واكد ان بامكان المفتشين الدوليين الذين وافق العراق على عودتهم زيارة "اي مكان يريدون" داعيا بلير الى احالة ملفه الى الانموفيك التي طالبها "بان تتحرى كافة المواقع التي ذكرها بلير والانشطة التي اتهمنا بلير باننا نمارسها كاسبقية (اولا) وان تعلن على الملأ ماذا ستجد". 

تواصل ردود الفعل على الملف البريطاني 

وفي سياق ردود الفعل الدولية المتواصلة على ملف بلير، فقد اعتبر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الاربعاء في وارسو ان الاسرة الدولية "انذرت" بالتهديدات التي تشكلها ترسانة اسلحة الدمار الشامل العراقية معلنا ان هدف الحرب ضد الارهاب هو "منع هجوم" باسلحة الدمار الشامل. 

وقال رامسفلد في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزاري لحلف شمال الاطلسي في وارسو ان "الكل انذر الان وكل العالم اصبح الان على علم واضح بالتهديدات التي تواجهها" المجموعة الدولية. 

واضاف ان "هدفنا في الحرب ضد الارهاب هو تجنب 11 ايلول/سبتمبر اخر او، اسوأ من ذلك، هجوم باسلحة الدمار الشامل قبل ان يحصل". 

ومن ناحيته، فقد اعرب الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا اليوم لاربعاء في فيينا عن اقتناعه بان العراق يملك اسلحة دمار شامل ينبغي تدميرها، وذلك تعقيبا على الملف البريطاني حول العراق. 

وفي صعيد اخر، اعلن متحدث باسم وزارة الخارجية التركية اليوم الاربعاء ان الملف يعكس ضرورة تطبيق قرارات الامم المتحدة التي تنص على استئصال اسلحة الدمار الشامل العراقية. 

وقال حسين ديريوز "انه بالواقع الاساس والهدف للجهود التي تبذل في اطار الامم المتحدة طبقا لقرارات مجلس الامن من اجل التوصل الى تدمير الترسانة العراقية" ممتنعا عن التعبير عن دعم اي عمل عسكري ضد العراق المجاور. 

واضاف ان "هذا الملف يظهر انطلاقا من الواقع اهمية تطبيق قرارات الامم المتحدة". 

وفي برلين، اعلن الناطق باسم الحكومة الالمانية اوفي كارستن هايه اليوم الاربعاء ان الملف "لم يأت باي جديد". 

واضاف ان "ما قرأناه في الخطوط العريضة لا يختلف بشيء عن المعلومات التي كانت تعرفها المانيا". 

واعلن غيرنورت ارلر نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديموقراطي الحاكم امس ان حزبه ما زال يعارض اي هجوم على بغداد حتى بعد عرض الملف البريطاني. 

سوريا تطالب العراق باستكمال تطبيق قرارات مجلس الامن 

الى هنا، واكد فاروق الشرع وزير الخارجية السوري اليوم الاربعاء ان "على العراق استكمال تطبيق قرارات مجلس الامن ذات الصلة والسماح بعودة المفتشين اليه دون شروط في اطار مشروع لحل الخلاف القائم بين العراق والامم المتحدة". 

وقالت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الشرع اكد ذلك في اجتماع حضره بدمشق كافة القيادات السورية ومنهم الامين القطري المساعد لحزب البعث الحاكم في سوريا سليمان قداح ورئيس الوزراء والوزراء. 

وقال الشرع ان "المنطقة تمر بمرحلة دقيقة وحساسة، وهذه المرحلة لها خصوصية لا سابق لها منذ الحرب العالمية الثانية وخصوصيتها بأن الولايات المتحدة الامريكية تحمل راية التغيير في العالم بواسطة القوة وخارج الشرعية الدولية ،وتعمل على تحقيق المصالح الاسرائيلية في المنطقة اكثر من التمسك بمصالحها". 

وانتقد الشرع "الولايات المتحدة لانها ليست على استعداد لسماع رأي الاخرين بل تريد ان تسمع الاخر رأيها دون نقاش".—(البوابة)—(مصادر متعددة)