واشنطن تغازل باريس..الخلافات على رفع العقوبات عن العراق مستمرة

تاريخ النشر: 23 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد تصريحات نارية اظهرت واشنطن اليوم قدرا من الاهتمام بالموقف الفرنسي الجديد والداعي الى تعليق العقوبات فورا عن العراق ما اعتبرته الخارجية الاميركية "تحركا في الاتجاه الصحيح" هذا فيما استمرت الخلافات بين اعضاء مجلس الامن على رفع العقوبات المفروضة من منذ عام 1990. 

قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان الاقتراح الفرنسي بتعليق العقوبات "تحرك في الاتجاه الصحيح. انه اعتراف بان الوضع تغير". 

ولكن باوتشر ذكر بان واشنطن لا تزال تطالب "برفع" العقوبات بعد سقوط نظام صدام حسين الذي فرضت عليه هذه العقوبات. 

من جهتها، اكدت باريس على الصداقة والتحالف بينها وواشنطن. فقد اعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في عمان ان "فرنسا والولايات المتحدة اصدقاء وحلفاء"، في رد على تصريحات ادلى بها الامس نظيره الاميركي كولن باول. 

وقال دوفيلبان خلال مؤتمر صحافي في ختام زيارة الى الاردن "الصداقة لا تعاقب كما لا تعاقب مبادىء الشرعية الدولية التي دافعت عنها فرنسا طوال الازمة". 

واضاف "من المهم ان نتطلع بثبات الى المستقبل من اجل اعادة الاعمار الاقتصادية والاجتماعية والادارية في العراق ويجب تامين كل التعبئة لدى المجتمع الدولي من اجل ذلك". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اكد مساء امس ان فرنسا ستتحمل عواقب معارضتها لواشنطن في النزاع مع العراق. 

ولم يحدد باول ما هي العواقب التي يتحدث عنها مكتفيا بالقول ان معارضة فرنسا للولايات المتحدة في مجلس الامن خلال الاسابيع التي سبقت النزاع لا يمكن ان تبقى من دون عقاب. 

واعتبر ان تهديد فرنسا باستخدام الفيتو في مجلس الامن جعل العديد من الدول تمتنع عن تاييد مشروع اميركي ينص على اعطاء الضوء الاخضر للعمليات العسكرية ضد العراق. 

وقال دوفيلبان خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع وزير الخارجية مروان المعشر "بالنسبة لفرنسا، هنالك اولويتان هما الاستجابة للحاجات الانسانية العاجلة والعمل من اجل تعليق العقوبات على العراق ثم رفعها". 

واضاف "نحاول تسوية هذه القضية والحصول على تعليق فوري يتيح تنظيم رفع العقوبات بالتعاون مع الامم المتحدة". 

وفي هذا السياق، اعلن نائب وزير الخارجية الروسى الكسندر لوسوكوف في اعقاب محادثاته فى طوكيو اليوم ان روسيا تؤد اعادة المشكلة العراقية الى الامم المتحدة.  

وقال الدبلوماسي الروسى ان دور الامم المتحدة موضع الشك لا فى العراق فحسب بل ودورها عموما. 

واشار الى ان موسكو مستعدة للمشاركة فى اعادة اعمار العراق وقال انه يجب فى البداية ان نحدد كيفية هذا العمل وتوضيح الدور الذي ينبغي ان تضطلع به الامم المتحدة. 

وقال ان موقفي موسكو وطوكيو من مسألة دور الامم المتحدة في العراق متطابقان . 

الى ذلك، ظهرت بين اعضاء مجلس الامن الدولي امس خلافات كبيرة في وجهات النظر حول الاجراءات المقبلة المتعلقة بعمليات التفتيش عن اسلحة العراق مما يعرقل رفع العقوبات المفروضة على هذا البلد منذ العام 1990.  

وطالبت الولايات المتحدة برفع العقوبات "في اقرب وقت ممكنة" في حين دعت فرنسا التي تزعمت المعسكر المناهض للحرب ضد العراق الى "تعليق فوري للعقوبات المدنية" وذلك في ختام مشاورات مغلقة حول العراق تم الاستماع اليها الى رئيس فرق التفتيش في العراق هانس بليكس.  

والعقوبات التي تسمح عمليا بالاشراف على صادرات النفط العراقي هي الوسيلة الرئيسية التي تملكها الامم المتحدة التي لم يحدد دورها بعد بالتحديد، لاسماع صوتها في العراق.  

وطلب المسؤول عن برنامج "النفط في مقابل الغذاء" بينون سيفان من مجلس الامن الدولي الذي استمع الى تقريره بعد حديث بليكس، اتخاذ اجراءات "عاجلة وعملية" لتسريع ايصال المساعدة الانسانية الى الشعب العراقي.  

وتطرق بينون سيفان الى "المعوقات التي تؤخر وصول المساعدات الى الشعب العراقي الذي ما زال يواجه صعوبات جدية". وقال ان "بين هذه الصعوبات الكبرى المهل التي حددتها قوات الاحتلال لمنح التصاريح الامنية الضرورية".  

واعتبر سفير روسيا لدى الامم المتحدة سيرغي لافروف من جهته ان "الطريقة الوحيدة" للتحقق من وجود او عدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق هي ان "يذهب المفتشون (التابعون للامم المتحدة) الى العراق ليتحققوا بانفسهم وليرفعوا بعد ذلك تقريرا الى المجلس".  

اما نظيره الاميركي جون نيغروبونتي فلم يبد حماسة لعودة المفتشين.  

وقال ان "التحالف تولى مسؤولية نزع اسلحة الدمار الشامل من العراق ونحن نرى في الوقت الحاضر وفي المستقبل المنظور، ان هذا النشاط يدخل في اطار مهام التحالف".  

وشدد السفير الاميركي على ان "العقوبات يجب ان ترفع في اقرب فرصة ممكنة" في حين اقترح نظيره الفرنسي جان مارك دولا سابليير "تعليق العقوبات المدنية فورا".  

واوضح السفير الفرنسي ان "رفع العقوبات الذي هو هدفنا مرتبط بالتثبت من نزع اسلحة العراق. لكن بانتظار ذلك يمكننا تعليقها".  

لكن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر رفض في واشنطن هذا الاقتراح. واوضح "لا حاجة بعد الان للعقوبات. تعليق العقوبات لا يعني انها اختفت".  

وتعكس الخلافات بين باريس وواشنطن حول مسألة العقوبات، من جديد العلاقات الصعبة بين البلدين بشأن المسألة العراقية التي جسدتها تصريحات وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي اعتبر مساء الثلاثاء ان على فرنسا ان تتحمل عواقب لمعارضتها واشنطن في الحرب على العراق.  

يذكر ان العقوبات مفروضة على العراق منذ 12 عاما. وهي مرتبطة بمجموعة من القرارات التي تحدد ايضا الشروط التي يمكن في اطارها تعليقها او رفعها.  

واحد هذه الشروط هو نزع اسلحة العراق وتخليه عن برنامج اسلحة الدمار الشامل والوسائل الضرورية لاستخدامها.  

ويفترض ان تصدر هذه الشهادة عن مجلس الامن بعد تقرير من المفتشين الدوليين. لكن هؤلاء انسحبوا من العراق عشية الحرب ولا ترغب واشنطن بعودتهم حاليا.  

وقال بليكس ان عودة المفتشين في الوقت الراهن غير ممكنة بسبب غياب الامن.  

ولكنه اعرب عن اقتناعه بان "العالم ومجلس الامن الذين اهتموا بنزع اسلحة العراق منذ اكثر من عشر سنوات يريدان التحقق بطريقة مستقلة ومن مؤسسة يعترف بها المجتمع الدولي كله".