واشنطن تقدم قريبا دليلها ضد بغداد ولندن تدرس استصدار قرار اممي يتضمن انذارا نهائيا لصدام

تاريخ النشر: 27 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

استبقت واشنطن التقرير الذي سيقدمه المفتشون اليوم الاثنين الى مجلس الامن حول نتائج عملياتهم في العراق، واعلنت انها ستكشف قريبا عن دليلها على امتلاك بغداد اسلحة محظورة، ومن ناحيتها، رددت لندن صدى حليفتها الاميركية، وحذرت من ان الوقت ينفد بالنسبة للعراق، فيما قالت تقارير انها تدرس الضغط على مجلس الامن لاستصدار قرار يمنح مهلة نهائية لصدام حسين للكشف عن اسلحته. 

ينتظر ان ينتقد كبير مفتشي نزع الاسلحة هانس بليكس في تقريره الحاسم الذي يقدمه الى مجلس الامن اليوم، درجة تعاون العراق مع المفتشين، غير انه سيبلغ المجلس انه لم يتوصل بعد لاستنتاج بشأن ما اذا كانت بغداد تعيد بناء ترسانتها من الاسلحة المحظورة. 

وقال بليكس الذي استأنفت فرقه التفتيش منذ 60 يوما بعد توقف لاربعة اعوام انه سيبلغ مجلس الامن ان العراق لم يكشف بالكامل مصير اسلحته الخطرة في تقرير من 12 الف صفحة قدمه الى الامم المتحدة في 7 كانون الاول/ديسمبر الماضي. 

ويتوقع ان يبلغ مجلس الامن ايضا ان بغداد عرقلت اجراء مقابلات مع علماء عراقيين وأعاقت استخدام طائرات الاستطلاع (يو 2) في مختلف ارجاء العراق. 

وابلغ بليكس الصحفيين انه حين اثيرت اسئلة حول بكتريا الجمرة الخبيثة او غاز الاعصاب القاتل (في اكس) او صواريخ سكود فان العراقيين "قالوا ببساطة انه لم يتبق شيء من ذلك وانه لا يوجد دليل يمكن ان نراه ولا يوجد المزيد من المستندات." 

اما محمد البرادعي المكلفة وكالته بالتفتيش عن الاسلحة النووية فربما يكون اقل انتقادا حيث تقول المتحدثة باسمه مليسا فلمنج ان خبراء الوكالة لم يكتشفوا وجود أي برنامج محظور للاسلحة النووية. 

ولدى وصوله الى نيويورك يوم الأحد قال البرادعي الذي طلب منح المفتشين مزيدا من الوقت "اعتقد اننا نحقق تقدما طيبا في المجال النووي. نحن مثلما قلت لتوي نحتاج لاستنفاد خيار التفتيش". 

وسيبحث مجلس الامن الازمة الاربعاء وسط اشارات قوية على ان الولايات المتحدة اخرت لاسابيع اتخاذ قرار رسمي بخوض الحرب.  

في هذه الاثناء، اكد العراق انه تعاون بشكل كامل مع المفتشين الدوليين، واتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا بتهيئة الساحة لغزو غير مبرر. 

واشنطن تقدم قريبا الدليل ضد العراق 

ومن ناحيتها، واصلت واشنطن تهيئة الاجواء لحرب بدا انها عقدت العزم على شنها ضد العراق، حتى بدون تفويض اممي، ونقل عن وزير الخارجية كولن باول، اعلانه ان بلاده ستعلن قريبا عن دليلها على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل. 

واكد باول في حديث لصحيفة كوريير ديلا سيرا الإيطالية نشر اليوم الاثنين ان "الولايات المتحدة تملك بعض المعلومات التي جمعتها من أجهزة مخابراتنا تثبت أن بحوزة العراق أسلحة محظورة". 

وقال "فور إن نتمكن من القيام بذلك بشكل آمن وأعتقد خلال أسبوع أو نحو ذلك سنتمكن من الإعلان عن جزء مهم من هذه المادة". 

ولم تعلن واشنطن بعد عن الأدلة التي تقول إنها تملكها وتثبت أن لدى العراق برامج أسلحة محظورة. ونقلت الصحيفة الإيطالية عن وزير الخارجية الأميركي قوله كذلك إن الرئيس العراقي صدام حسين سيكون بوسعه استخدام الأسلحة قريبا. 

وقال باول "أظهرنا بالفعل أن صدام حسين لا يعمل بنية خالصة وأن نظامه لا يتعاون مع المفتشين وأن العراق لا يعتزم التخلي عن ترسانة أسلحة الدمار الشامل." 

وأوضحت الولايات المتحدة أنها قد تشن حربا ضد بغداد وحدها إذا لم تتمكن من حشد تأييد المجتمع الدولي الذي تسوده انقسامات شديدة في هذا الصدد. 

وقال باول إن الحرب ليست وشيكة لكنه أشار إلى أن صبر واشنطن أوشك على النفاد. 

ونقل عنه قوله "أكرر أن الحرب لن تنشب غدا لكن طول الانتظار يزيد من احتمالات أن ينقل هذا الدكتاتور (صدام) ذو الصلات الواضحة بتنظيم القاعدة الإرهابي أسلحته أو التكنولوجيا التي يملكها إلى مكان آخر". 

لندن تحذر وتدرس استصدار مهلة اممية نهائية لصدام 

الى ذلك، رددت لندن صدى تصريحات حليفتها واشنطن، وقالت الاثنين إن صبر المجتمع الدولي ينفد بالنسبة للرئيس العراقي صدام حسين، في حين تحدثت معلومات عن ان العاصمة البريطانية تدرس الضغط على مجلس الامن من اجل اصدار قرار يتضمن مهلة نهائية لبغداد من اجل الامتثال للقرارات الدولية بشان نزع اسلحتها المحظورة. 

وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو للصحفيين قبل ان ينضم الى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل ان "الوقت ينفد بالنسبة لصدام حسين. كان أمامه وقت طويل 12 عاما ليذعن إذعانا كاملا (لقرارات الأمم المتحدة). سنتخذ قرارا في وقت لاحق من اليوم بشأن الوقت (المتبقي) على ضوء تقرير الأمم المتحدة". 

وكرر سترو تصريحات أدلى بها الأحد كولن باول وزير الخارجية الأميركي وقال إن واشنطن وحليفتها الوثيقة بريطانيا تعرفان أن العراق كان لديه آلاف الأطنان من العناصر الكيماوية وغاز الأعصاب حين غادر المفتشون السابقون العراق عام 1998 عشية حملة قصف جوي أميركي-بريطاني. 

وأضاف ان "على العراق أن يوضح مصير كل هذه العناصر". 

هذا، وكانت صحيفة "الغارديان" ذكرت اليوم الاثنين ان بريطانيا نقلت معلومات جمعتها اجهزة المخابرات الى اعضاء مجلس الامن الدولي لاقناعهم بان بغداد لا تتعاون كليا مع مفتشي الامم المتحدة. 

ومن ناحيتها ذكرت صحيفة "التايمز" ان بريطانيا ستمارس ضغطا على مجلس الامن كي يوجه انذارا لصدام حسين ربما ينتهي في مطلع اذار/مارس المقبل لتحاشي شن حرب. 

وقالت الصحيفة ان هذا الانذار يهدف الى "تبديد الانطباع السائد بان حربا بقيادة الولايات المتحدة امر لا مفر منه".  

واضافت ان هذا الانذار هو ايضا "مناورة عملية لان معظم القوات العسكرية البريطانية والاميركية التي تتوجه الى الخليج لن تكون في مواقع قتالية قبل نهاية شهر شباط/فبراير او مطلع اذار/مارس". 

ومن الارجح ان توضع الاستراتيجية الاميركية البريطانية خلال قمة بوش-بلير يوم الجمعة المقبل في كامب ديفيد.  

واوضحت الصحيفة ان هذه المبادرة تذكر بالانذار الذي حدده مجلس الامن للعراق في 1990 وامهله ستة اسابيع للانسحاب من الكويت. 

تواصل عمليات التفتيش 

الى هنا، وتواصلت عمليات التفتيش في العراق، وزار مفتشو الامم المتحدة المزيد من المواقع في مختلف أرجاء العراق اليوم. 

وقال مسؤولون عراقيون ان فرق التفتيش زارت مواقع داخل بغداد وحولها منها مخازن أدوية العامرية وتوجهت فرق للبصرة على مسافة 550 كيلومترا جنوبي العاصمة بحثا عن اسلحة الدمار الشامل المزعومة. 

وزار فريق من الخبراء الذريين مصنع الصمود للصواريخ على مسافة 40 كيلومترا شمال غربي بغداد. ويضم المصنع مسابك. وقام فريق اخر بمسح نووي في بغداد—(البوابة)—(مصادر متعددة)