اشتدت حدة القتال الدائر في العاصمة الليبيرية مونروفيا واسفر عن مقتل ما لايقل عن 600 مدني ذهبوا ضحية الصراع بين القوات الحكومية والمتمردين فيما اكتفت الولايات المتحدة بارسال فرقة صغيرة من مشاة البحرية لحماية سفارتها التي اصيبت بقذيفة هاون.
قال دانييل تشيا وزير الدفاع في ليبيريا يوم الثلاثاء ان اكثر من 600 مدني لقوا حتفهم في العاصمة الليبيرية مونروفيا في القتال بين المتمردين وقوات
الحكومة خلال الايام القليلة الماضية.
وقال تشيا لرويترز "عدد القتلى يزيد على 600 مدني".
وارسل الرئيس الاميركي جورج بوش فرقة صغيرة من مشاة البحرية الاميركية "المارينز" لحماية سفارة بلاده التي اصيبت اليوم بقذيفة هاون لم يعرف مصدرها، قائلا "نحن قلقون على الناس" في ليبيريا. وكرر انه لم يتخذ قرارا بعد في شأن ما اذا كان سيرسل قوات لحفظ السلام الى هذا البلد من غرب افريقيا. واضاف: "نحن نواصل مراقبة الوضع عن كثب".
وافاد مسؤولون اميركيون ان نحو 4500 جندي من "المارينز" تلقوا اوامر بالتمركز في محيط ليبيريا حتى يكونوا مستعدين لتدخل ممكن في هذا البلد.
وروى عمال اغاثة ان 25 شخصا قتلوا في مجمع ديبلوماسي اميركي قبالة سفارة الولايات المتحدة.
ولجأ ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص الى هناك وسجى ليبيريون مذعورون ما لا يقل عن 18 جثة مشوهة انتشلت من المجزرة امام مبنى السفارة. ومن خلف زجاج مضاد للرصاص، شاهد رجلان ببدلات عسكرية مموهة ما جرى. وهتف الحشد: "سنموت من اجل لا شيء". ويظهر انه من اكثر ايام القتال دموية في ثالث محاولة للمتمردين للسيطرة على المدينة في الشهرين الاخيرين.
واستمر القصف المدفعي ساعتين من دون توقف. واحضرت طائرات هليكوبتر اميركية مزيداً من "المارينز" لحماية السفارة. ونزل الجنود بكامل عتادهم ثم اقلعت وفيها ما بين 25 و30 من عمال الاغاثة، الى عدد من الصحافيين الاجانب.
وفي ضاحية اخرى، سقطت قذيفة على منزل وقتلت 18 شخصا كانوا داخله، كما أعلن عمال طوارىء في المنطقة. وقال مسؤولون في مستشفيات ان 27 ليبيريا قتلوا في هجمات اخرى. وضربت قذيفة مخزن التموين في المجمع الرئيسي للسفارة الاميركية، لكن احداً لم يصب. وجرح صحافي اميركي في منطقة ميناء مونروفيا التي تشهد قتالا ضاريا منذ ايام.
وجرح حارسان ليبيريان يعملان لدى السفارة الاميركية حين سقطت قذيفة على مجمع سكني في الجهة الاخرى من الشارع. وكانت المرة الاخيرة التي ضربت فيها المجمعات في 25 حزيران/يونيو الماضي، في الاندفـــاع الاخير للمتمردين نحو العاصمة. وفي ذلك الهجوم، قتل كثيرون في المجمع السكني الذي يكتظ بليبيريين هاربين من العنف.
وكان الليبيريون ناشدوا الولايات المتحدة ارسال قوات لحفظ السلام وتثبيت وقف للنار وقع في 17 حزيران الماضي لكنه يخرق كثيرا، وادى الانتشار المحدود امس لحماية السفارة الى اشاعة الخوف.
ومع تجمع آلاف الليبيريين خارج المجمع للسؤال متى تصل قوات لحمايتهم، كان يجلى عمال اغاثة وصحافيون حملوا اغراضهم وحقائبهم وركضوا الى اعلى تلة مجمع السفارة تحت رذاذ المطر. وصرخ "المارينز" وموظفو السفارة: "هيا، هيا". وكان مقررا ان ينقلوا الى فريتاون في سييراليون المجاورة.
ويخشى الليبيريون، الذين عانوا ويلات 14 سنة من الحرب، دوامة دموية جديدة. ويقول كثــيرون انهم لن يقتنعوا بأن الاستقرار ممكــن الا في حال وصول رجال اميركيين لحفظ السلام الى البـــلاد التي اسسهــــا عبيد اميركيون في القرن التاسع عــشر.
وتعهد الرئيس تشارلز تايلور، وهو امير حرب سابق، التنحي واللجوء الى نيجيريا، ولكن فقط بعد انتشار رجال حفظ السلام لضمان انتقال سلس للسلطة. ووضع الرئيس الاميركي جورج بوش شرطا مغادرة تايلور قبل ارسال قوات اميركية. وتخطط دول غرب افريقيا لارسال اكثر من 1500 جندي لتعزيز وقف النار. وحتى ذلك الحين، تعهد تايلور القتال دفاعا عن مونروفيا، معقله الاخير.
وامطر المتمردون المدينة بقذائف الهاون وتقدموا نحو الضواحي الشمالية الاحد قبل ان تطردهم القوات الحكومية الى منطقة الميناء.
وفي واشنطن، دعت وزارة الخارجية الاميركية الى وقف فوري للنار من كل الاطراف والتركيز على محادثات السلام في غانا والهادفة الى تأليف حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات جديدة. وطالب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بنشر سريع لقوات حفظ السلام في مونروفيا. وكذلك، طلب الجنرال عبد السلام ابو بكر، وهو حاكم عسكري نيجيري سابق يتوسط في محادثات غانا، وقف القتال. واكد مسؤولون لدى حركة "الليبيريين المتحدين من اجل المصالحة والديموقراطية" (لورد) انهم يحاولون الضغط على تايلور ليتنحى ليس الا.
واطلق تايلور شرارة الحرب الاهلية الليبيرية الاخيرة عام 1989. وهو متهم بارتكاب جرائم حرب في سييراليون--(البوابة)--(مصادر متعددة)