وجهت واشنطن انتقادات مبطنة للرياض لعدم قيامها بما يكفي لمنع وقوع هجمات الرياض، ولكنها مع ذلك اصرت على ان السعودية لا تزال حليفا قويا في الحرب على الارهاب. واعلنت السعودية ان 15 شخصا شاركوا في هجمات الرياض، وتعهدت بان تجعل تنظيم القاعدة يندم على تنفيذها. وفيما اعلنت واشنطن ان 8 اميركيين كانوا ضمن القتلى الـ 34 الذين سقطوا في هذه الهجمات،
واشنطن تنتقد التدابير السعودية لمكافحة الإرهاب
وجهت الولايات المتحدة الاربعاء انتقادات مبطنة للسعودية لعدم قيامها بما يكفي لمنع وقوع الهجمات، لكنها اصرت على ان السلطات السعودية لا تزال حليفا قويا في الحرب على الارهاب.
وحرصا منهم على عدم ابعاد المملكة التي يخشى الان ان تكون مركز نشاطات شبكة القاعدة، امتنع المسؤولون الاميركيون عن توجيه انتقادات مباشرة للحكومة السعودية مباشرة غير انهم اوضحوا انهم لا يعتقدون ان الرياض لم تتعامل بجدية مع التحذيرات الاخيرة بوقوع عمليات ارهابية.
وقال السفير الاميركي الى السعودية روبرت جوردان "كنت افضل استجابة اسرع لمطالبتنا بتعزيز الاجراءات الامنية في المجمعات السكنية".
وجاءت تلك الطلبات اواخر الشهر الماضي، بعد ان تلقى مسؤولو المخابرات الاميركية معلومات افضت الى توجيه السفارة تحذيرا في 30 نيسان/ابريل من ان ارهابيين "هم في المراحل الاخيرة" من التخطيط لهجمات في السعودية. وكررت وزارة الخارجية التحذير ذاته بعد يوم.
وقال جوردان في مقابلة مع برنامج "توداي" على تلفزيون "ان بي سي" "اتصلنا بالحكومة السعودية في عدد من المناسبات في الايام التالية طالبين المزيد من الامن في تلك المجمعات السكنية".
وفي مقابلة ثانية مع برنامج "ارلي شو" على شبكة التلفزيون ذاتها، كرر جوردان الاتهامات لكنه قال ان واشنطن مسرورة بشكل عام بتعاون السعودية في مكافحة الارهاب.
وقال "نحن نستمر في العمل مع السعوديين في هذا المجال" واضاف "لكنهم لم يوفروا، حتى وقوع هذا الحادث المفجع، الامن الذي طلبناه".
وتكهن جوردان بأن تسرع السلطات السعودية قريبا الجهود لمكافحة الارهاب.
وقال "اعتقد انهم يحاولون ان يكونوا شريكا حقيقيا" واضاف "من الواضح ان هناك الكثير الذي يتعين فعله واعتقد اننا سنرى المزيد من التصميم من جانبهم لمساعدتنا كشركاء في خوض هذه الحرب".
اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاربعاء في مؤتمر صحافي ان 15 شخصا شاركوا في الاعتداءات التي وقعت في الرياض ليلة الاثنين الثلاثاء وادت الى مقتل العشرات.
واستهدفت الاعتداءات ثلاثة مجمعات سكنية يسكن في بعضها اميركيون واجانب من جنسيات متفرقة.
وردا على سؤال صحافي قال الوزير السعودي انه لمن "مفارقات القدر" ان عدد المشاركين السعوديين في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 كانوا 15 سعوديا وعدد المشاركين في اعتداءات الرياض ايضا 15.
وقال الامير سعود الفيصل "اننا نشعر بالتعاطف مع بعضنا" كاميركيين وكسعوديين لان البلدين تعرضا لاعتداءات من طرف واحد.
وقال انه تم العثور حسب ما جاء في بيان وزارة الداخلية على جثث تسعة من المهاجمين الا انه رفض الكشف عن مصير الستة الباقين وما اذا كانوا تمكنوا من الفرار داعيا الى اخذ المعلومات الامنية من وزارة الداخلية.
وبشان المشاركين في هذه الهجمات قال الوزير السعودي "سيندمون على فعلتهم لانهم جعلوا هذا البلد يدا واحدة للقضاء على هذا الجسم الخبيث من جسد الامة".
واضاف "هذا الارهاب يجب ان يواجه لان ليس من ورائه سوى الحقد وتخويف الآمنين"، مضيفا "سيلقون الحساب الذي يستحقون".
وكان البيان الاخير لوزارة الداخلية السعودية اشار الى سقوط 34 قتيلا في اعتداءات الرياض هم تسعة من المنفذين اضافة الى سبعة اميركيين وسبعة سعوديين والاخرين من جنسيات مختلفة.
غير ان مسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية اعلنا الاربعاء مقتل ثمانية اميركيين في هذه الاعتداءات.
وقال احد المسؤولين "يمكننا تأكيد مقتل ثمانية مواطنين اميركيين".
سوريا تدين اعتداءات الرياض "الإرهابية"
في غضون ذلك، توالت ردود الفعل المنددة بالهجمات، حيث شجبتها سوريا بشدة واعربت عن استنكارها لهذا "العمل الارهابي المدان"، واكدت وقوفها الى جانب السعودية في "مكافحة الاعمال الارهابية".
وافادت وكالة الانباء السورية ان الرئيس السوري بشار الاسد اكد في برقية وجهها الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الاربعاء "استنكار وادانة سوريا" للعمليات التي وقعت في الرياض و"وقوفها الى جانب السعودية في جهودها لمكافحة القائمين بالاعمال الارهابية التي تعرضت لها" العاصمة السعودية".
وكان مساعد وزير الخارجية السوري عيسى درويش التقى الاربعاء سفير السعودية في دمشق عبد الله بكر الذي "شرح له ابعاد الحادث الارهابي الآثم الذي تعرضت له بعض الدور السكنية في الرياض والذي ذهب ضحيته العديد من الابرياء المدنيين من جنسيات مختلفة".
واعرب درويش للسفير السعودي "عن تعازي حكومة وشعب الجمهورية السورية لاسر الضحايا الابرياء"، وجدد التأكيد "على تضامن سوريا مع السعودية الشقيقة". واعرب عن "الاستنكار الشديد لهذا العمل الارهابي المدان".
بلير: الهجمات "جبانة ومخزية"
ومن ناحيته، وصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الهجمات في الرياض بانها "جبانة ومخزية".
وقال امام البرلمان البريطاني ان تلك الهجمات لن تؤدي سوى الى زيادة التصميم الدولي "لتعقب الارهابيين والقضاء على الارهاب". واعرب بلير عن "تعازيه الحارة" الى كافة ضحايا الهجمات وقال انه رغم ان مواطنين اميركيين وبريطانيين قتلوا في الهجمات الا ان الضحايا كان "معظمهم من المسلمين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)