هدم الجيش الاسرائيلي منزل انشط في حركة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقالت الولايات المتحدة ان استمرار سياسية هدم المنازل يمكن ان تلهب الصراع. وكان الجيش الاسرائيلي نفذ امس عمليتي توغل في رام الله والخليل، كما جرت صدامات مساء الخميس بين معتقلين فلسطينيين وحراسهم الاسرائيليين في معتقل عوفر القريب من رام الله.
واشنطن
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "نقر بحاجة اسرائيل للقيام بتحرك مشروع لمكافحة الارهاب." واضاف "لكن خطوات كتشريد اناس من خلال هدم منازل وعقارات يفاقم من الوضع الانساني ويقوض الثقة."
وقال شهود عيان فلسطينيون ان دبابات اسرائيلية وقفت تحرس جرافات وهي تهدم اربعة منازل لا علاقة لها بالنشطاء يوم امس في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة.
لكن مصادر عسكرية قالت ان الجيش الاسرائيلي لم يهدم الا كوخا خاويا يستخدمه نشطاء كمخبأ لاخفاء متفجرات وكساتر للمسلحين الذين يطلقون الرصاص على الجنود الاسرائيليين.
وافاد سكان في مخيم الامعري في منطقة رام الله ان وحدة عسكرية مؤلفة من نحو 20 سيارة جيب دخلت هذا المخيم وتمركزت حول منزل وفاء ادريس اول فلسطينية تنفذ عملية انتحارية. واضافوا ان الجنود الذين كانوا يبحثون عن خليل شقيق وفاء ادريس الناشط في حركة "فتح" فتشوا المنزل وامروا سكانه بالخروج منه تمهيدا لهدمه. الا انهم عدلوا عن ذلك في النهاية بعدما تبين لهم ان الهدم قد يطاول منازل مجاورة للمنزل المستهدف.
وفي جنوب الضفة الغربية دخلت وحدة عسكرية قرية بيت كحيل المجاورة للخليل وفجرت منزل محمود اسماعيل درويش المسؤول في "الجهاد الاسلامي" الذي كان اعتقل قبل ستة اشهر. كما دمرت منزلاً آخر جزئيا في الخليل نتيجة القصف واعمال جرافات الجيش بعد اعتقال احد سكانه.
وهدمت اسرائيل منذ آب/ اغسطس الماضي اكثر من 110 منازل في الضفة وقطاع غزة معتبرة ان لهذه السياسة تأثيراً "رادعاً للارهاب". وقال الجيش في بيان ان "هذه الاعمال هي رسالة الى الارهابيين الانتحاريين وشركائهم تظهر لهم ان ثمة ثمنا لجرائمهم".
الا ان منظمات حقوق الانسان تندد باسلوب هدم المنازل وتعتبره "عقابا جماعيا". وتؤكد انها عوض ان تردع المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية تعزز على العكس دوافعهم.
معتقل عوفر
وفى معتقل عوفر، تحدثت مصادر متطابقة عن عودة الهدوء الى هذا المعتقل بعد الصدامات التي شهدها مساء الخميس بين سجناء فلسطينيين وحراسهم الاسرائيليين.
فقد اشتبك السجناء الذين يقيمون في خيم مع العسكريين الذين اطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع وانهالوا على السجناء بالهراوات مما ادى الى جرح نحو 50 منهم، حسب شهادات بعض السجناء.
وأقر ناطق عسكري اسرائيلي بحصول الاضطرابات، موضحاً انها استغرقت نحو ساعة، وان الجيش عاين بعض السجناء الذين اصيبوا بحالات اختناق بسبب الغاز المسيل للدموع.
وقالت جمعية "نادي الاسير" للدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين ان السجناء كانوا يحتجون على ظروف احتجازهم واحرقوا عدداً من الخيم في المعتقل.
والسجناء الذين ينامون على الارض تحت الخيم يشكون خصوصا من البرد والرطوبة. وقال الجيش ان المعتقل يضم اكثر من 700 فلسطيني بينهم مئة قيد الاعتقال الاداري. واضاف انه يحتجز حاليا اكثر من 3200 فلسطيني، فضلا عن المعتقلين الذين حوكموا فعلا والذين ينفذون عقوباتهم في السجون المدنية.
وفي تقرير اصدره الخميس، قدر مركز حقوق الانسان الفلسطيني "بتسيلم" الاسرائيلي عدد الفلسطينيين المحبوسين قيد الاعتقال الاداري بـ1007 فلسطينيين بينهم 111 معتقلا في عوفر.
ويسمح الاعتقال الاداري باحتجاز الشخص ستة اشهر قابلة للتجديد من دون محاكمته او توجيه اتهام اليه بل من دون اعلام المعتقل او محاميه باسباب اعتقاله.
ولادة على حاجز
ومساء الخميس اضطرت امراة فلسطينية تدعى شاهيناز صيام (31 سنة) الى الوضع على حاجز عسكري اسرائيلي في منطقة المواصي في رفح جنوب قطاع غزة بعدما منعها الجيش الاسرائيلي من اجتيازه ساعات عدة.
وقال مصدر فلسطيني ان "ممرضا كان في سيارة الاسعاف التي نقلت الفلسطينية ساعدها في الوضع وانجبت ولدا وهو في صحة جيدة".
حماس
واتهم الجيش الاسرائيلي حركة المقاومة الاسلامية "حماس" باستخدام الانترنت للتخطيط لشن هجمات على الدولة العبرية بعدما رصد ارسال كتاب "دليل السموم" الى موقع الحركة على شبكة الاتصالات الدولية.
ونفت "حماس" ذلك وقالت انها لم تطلب الكتاب الذي ظهر على الانترنت في موقع للحوار وان مرسله مشترك في الشبكة باسم البارون الاحمر.
واثار التقرير مخاوف اسرائيل من ان يتحول الناشطون الفلسطينيون الى استخدام اسلحة غير تقليدية في انتفاضتهم، لكن "حماس" قالت ان استراتيجيتها لا تتضمن ذلك.
ويقدم "دليل السموم" في ثمانية فصول تعليمات تفصيلية بالانكليزية ورسوما بيانية عن انتاج ما وصف بانه غازات وسوائل كيميائية مميتة.
وربط الجيش الاسرائيلي الذي اورد تقريرا عن الكتاب في موقعه على الانترنت بين مضمون الكتاب والهجمات الفلسطينية. وقال في بيان: "هذه الوثيقة هي دليل اضافي على استخدام حماس الانترنت وسيلة معاونة لجهودها لشن هجمات ارهابية". وكان بين ما اورده الكتاب، معلومات عن سم مستخرج من النيكوتين المغلي في الكحول الاصطناعي.
وجاء في "دليل السموم" ان "عشر سجائر تكفي لقتل ثلاثة رجال اي ان ثلاثاً تكفي لقتل رجل".
ولم يمكن التأكد من فاعلية هذه التركيبات ولا من هوية مؤلف الكتاب الموقع فقط باسم عبد العزيز والمؤرخ السابع من شباط / فبراير 1996.
وقال مسؤول "حماس" اسماعيل هنية ان حركته غير مسؤولة عما يقوله المتحاورون على موقعها. واضاف: "حماس لا تسعى الى امتلاك اسلحة غير تقليدية. ليس من استراتيجية حماس امتلاك اسلحة بيولوجية او كيميائية".
واعلن مصدر أمني اسرائيلي ان السلطات الاسرائيلية تخشى ان يستخدم العراق ناشطين فلسطينيين لنشر المواد الكيميائية في اسرائيل اذا شنت الولايات المتحدة حربا على بغداد.
ويرى مسؤولون فلسطينيون ان استخدام اسلحة كيميائية او بيولوجية في هجمات الانتفاضة سيكون بمثابة انتحار سياسي وانه سيقابل برد رادع من اسرائيل. الا ان مصادر امنية اسرائيلية قالت ان بعض الناشطين الفلسطينيين المعتقلين تحدثوا عن اهتمام جديد لدى "حماس" وجماعات مسلحة اخرى بالاسلحة غير التقليدية.
وصرح ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ان التجارب على عمليات تلوث محدودة قد تكون بدأت فعلا. وقال: "في عدد من الهجمات الانتحارية رصدت آثار مبيدات حشرية وسموم اخرى مما يشير الى انها خلطت مع المتفجرات لايقاع اكبر حجم من الاضرار"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
