واشنطن تهاجم باريس وبرلين ومشرعون أميركيون يطالبون بوش توضيح سياسته تجاه العراق

تاريخ النشر: 23 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقدت وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد بشدة المانيا وفرنسا بسبب مواقفهما من الحرب المحتملة على العراق، واشارت تقارير غربية الى ان برلين ستطلب تقريرا آخر من المفتشين الدوليين في شباط / فبراير المقبل. واتخذت الصين اليوم موقفا مماثلا لموفقي باريس وبرلين. وطالب مشرعون اميركيون بوش بتوضيح سياسته حيال العراق اكثر. 

رامسفلد 

وجه وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفلد انتقادات حادة الى المانيا وفرنسا، معتبرا ان هذين الحليفين اللذين يعارضان الولايات المتحدة في الموضوع العراقي، باتا لا يشكلان سوى "اوروبا القديمة".  

وقال رامسفيلد للصحافة الاجنبية "لا أرى اوروبا كما لو أنها المانيا وفرنسا. اعتقد انهما اوروبا القديمة. واذا القيتم نظرة على اوروبا بأكملها، فان مركز الثقل فيها ينتقل الى الشرق".  

وكان رامسفلد يشير الى الدول السبع في اوروبا الوسطى والشرقية التي انضمت الى الحلف الاطلسي في الخريف، وتؤيد عموما الاميركيين على غرار بولندا.  

واضاف وزير الدفاع ردا على سؤال "أنت على حق، المانيا كانت مشكلة، وفرنسا ايضا. لكن اذا امعنت النظر في سياسة عدد كبير من الدول الاخرى في اوروبا، فانها ليست مع فرنسا والمانيا، لكنها مع الولايات المتحدة.  

وقد كررت فرنسا والمانيا عزمهما على ايجاد حل سلمي للازمة في العراق خلال احتفالات الذكرى الاربعين لتوقيع معاهدة الاليزيه التي أسست الصداقة الفرنسية-الالمانية.  

وفي ذات السياق نصح وزير الخارجية الاميركي كولن باول فرنسا والمانيا بانتظار ما سيقوله رئيسا مهمة المفتشين في مجلس الامن يوم الاثنين.  

وقال باول في مقابلة مع شبكة التلفزة الاميركية العامة بي.بي.اس "لا شك، على باريس وبرلين انتظار ما سيقوله المفتشون يوم الاثنين. وهذا بالتأكيد ما تنتظره الولايات المتحدة".  

وعلى الجانب الآخر اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان "اي عملية عسكرية ضد العراق لا يمكن ان تكون شرعية إلا اذا قررها مجلس الامن" وانها، من دون موافقة الامم المتحدة، ستكون مخالفة "للاخلاق الدولية".  

واعلن الرئيس الفرنسي في حديث مع شبكة التلفزة الفرنسية-الالمانية ارت ان فرنسا تحتفظ في مجلس الامن "بحريتها التامة في التقدير، وهذا امر طبيعي".  

واعتبر ايضا ان القيام بعملية عسكرية يجب ان "يقرره المجلس بالاستناد الى تقرير مفتشي" الامم المتحدة عن نزع السلاح. وقال "نحن بعيدون عن هذا الوضع كما يبدو لي اليوم حيث يطلب المفتشون فترة اضافية".  

وخلص شيراك الى القول "اذا ما اتخذت مبادرات على الصعيد العسكري من دون موافقة مجلس الامن، فان ذلك سيكون بمعزل عن المجموعة الدولية وقاعدة الاخلاق الدولية التي نعتبرها جوهرية".  

المانيا 

وفي السياق، ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية اليوم ان المانيا تعتزم استخدام وضعها كرئيس مقبل لمجلس الامن الدولي لمنع اندلاع حرب في العراق من خلال الطلب الى رئيس مفتشي نزع السلاح اعداد تقرير ثان في 14 شباط/فبراير.  

واوضحت الصحيفة ان المانيا، التي ستتولى في شباط/فبراير ولمدة شهر رئاسة مجلس الامن الدولي، تتخوف من ان يستخدم الرئيس الاميركي جورج بوش تقرير هانس بليكس يوم الاثنين المقبل وخطابه السنوي حول وضع الاتحاد في اليوم التالي لاعلان الحرب.  

واضافت الصحيفة التي لم تكشف مصادرها ان "برلين تسعى تبعا لذلك الى حمل كبار المفتشين على اعداد تقييم ثان في 14 شباط/فبراير".  

واوضحت ان بوش وبليكس سيزوران برلين لاجراء محادثات في الخامس من شباط/فبراير على الارجح.  

الصين 

أعلنت الصين اليوم ان موقفها من الازمة العراقية قريب من موقف فرنسا التي طالبت ببذل كل الجهود لتفادي الحرب واعربت عن قلقها من الحشود العسكرية في الشرق الاوسط. 

وقالت جانج كيوي المتحدثة باسم الخارجية الصينية للصحفيين "اعتقد ان موقفنا قريب جدا من موقف فرنسا. نحن قلقون وغير مرتاحين للحشود العسكرية الواسعة النطاق". 

وفي الوقت الذي واصل فيه الرئيس الاميركي جورج بوش ضغوطه على الرئيس العراقي صدام حسين شكلت فرنسا والمانيا جبهة موحدة ضد التحرك العسكري الاميركي المنفرد وطالبتا بتفادي الحرب باي ثمن. 

وصرح تانج جيا شيوان وزير الخارجية الصيني يوم 20 كانون الثاني/ يناير بانه يفضل اعطاء مفتشي الامم المتحدة المزيد من الوقت للبحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. 

مشرعون أميركيون 

قال اعضاء ديموقراطيون وجمهوريون في مجلس الشيوخ الاميركي ان على الرئيس جورج بوش ان يشرح بشكل افضل لماذا يعتبر من الضروري مهاجمة العراق اذا أرادت الولايات المتحدة مزيدا من الدعم من قبل المجتمع الدولي والشعب الاميركي. ورأى هؤلاء الاعضاء ايضا انه سيكون خطأ بالنسبة للادارة ان تشن الولايات المتحدة وحدها او مع قليل من الدول الاخرى حربا في العراق. 

وقال السناتور الجمهوري جون كيل (اريزونا) امام الصحافيين "ينبغي علينا القيام بمزيد من العمل لزيادة الدعم الدولي لهجوم محتمل على العراق والحصول ايضا على اجماع اكبر من شعب الولايات المتحدة". 

واعتبر السناتور الديمقراطي توم داشل (داكوتا الجنوبية) "سيكون خطأ كبيرا إذا قرر الرئيس بوش شن عملية عسكرية (في العراق) بدون دعم حلفائنا ودعم الامم المتحدة". وانتقد ايضا تقريرا عن نشاط الادارة حول العراق سلم مؤخرا الى الكونغرس. 

وكان الكونغرس الاميركي بمجلسيه النواب والشيوخ وافق على قرار في تشرين الاول/اكتوبر الماضي يمنح الرئيس بوش سلطة اللجوء الى القوة ضد العراق من جانب واحد. 

ويوضح القرار انه في حال استخدام القوة، على الرئيس قبل اللجوء الى القوة او في اسرع وقت وبعد 48 ساعة من ذلك على ابعد تقدير، ابلاغ رئيسي مجلسي النواب والشيوخ بقناعته. وينص القرار ايضا على ان يقدم الرئيس "كل ستين يوما تقريرا الى الكونغرس" حول الاعمال التي تجري في اطار السلطة التي منحت الى بوش. 

وفي هذا الصدد اكد داشل في مؤتمر صحافي ان "هذا التقرير تأخر شهرا وهو لا يوضح كيف تعتزم ادارة بوش الحفاظ على التحالف الدولي لازالة اسلحة العراق والسيناريوهات المطروحة بعد صدام حسين". 

وقال السناتور الديمقراطي جوزف بيدن (ديلاوير) الرئيس المنتهية ولايته للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، ان "الرئيس بوش لم يبرز بعد ضرورة القيام بتدخل عسكري في العراق"، وقد اظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة تراجع دعم الشعب الاميركي لشن حرب وتحفظا متزايدا لدى عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة. 

وعبر كذلك عن الامل في ان يستفيد بوش من خطابه حول وضع الاتحاد الذي سيلقيه الثلاثاء المقبل امام مجلسي الكونغرس ليشرح بشكل افضل اذا كان على الولايات المتحدة ان تشن الحرب في العراق و"الكلفة الحقيقية وكل النتائج العسكرية و(مرحلة) ما بعد الحرب". الى ذلك اعتبر بيدن كما فعل عشية ذلك السناتور الديمقراطي ادوارد كينيدي (مساتشوسيتس) ان كوريا الشمالية "تمثل مع قدرتها النووية وماضيها في نشر (الصواريخ) خطرا اكبر بكثير من العراق"—(البوابة)—(مصادر متعددة)