تواصلت الحشودات العسكرية الامريكية في القواعد القريبة من افغانستان، في وقت غابت المساعي الدبلوماسية، وقالت معلومات ان مفاوضات سرية بين طالبان وواشنطن فشلت بالتوصل إلى تسليم بن لادن، واكد وزير الدفاع الامريكي ان الحرب لن تكون برية بينما نشطت حركة الاجهزة الاستخبارية
وتحدثت صحيفة الشرق الاوسط الصادرة في لندن عن فشل لقاء سري عقده مسؤولون اميركيون مع مسؤولين من حركة طالبان في مدينة كويتا الباكستانية في اقناع مسؤولي الحركة بتسليم بن لادن، الى السلطات الاميركية.
وكشفت مصادر اميركية للصحيفة عن هذا الاجتماع وقالت انه عقد بعد اربعة ايام فقط من وقوع الهجمات على واشنطن ونيويورك وان رجل اعمال اميركيا من اصل افغاني، يدعى كبير محبت، كان الوسيط الذي رتب هذا اللقاء وحضره.
وفي تقرير لمحطة "سي. بي. آي" الاميركية كانت المواضيع الرئيسية التي بحثها الاميركيون مع مسؤولي طالبان، اضافة الى تسليم بن لادن، تسليم الاجانب من عناصر شبكته في افغانستان الى البلدان التي ينتمون اليها والتي تطالب باعادتهم اليها، اضافة الى اغلاق معسكرات بن لادن وقواعده في افغانستان.
وظلت الحركة مصرة على موقفها المطالب بأن تقدم واشنطن دليلا واضحا على تورط بن لادن في اعتداءات واشنطن ونيويورك.
وأكد مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الحرب الشاملة التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الإرهاب بدأت بشكل سري عبر جمع معلومات استخباراتية ونشر وحدات كوماندوز في أفغانستان بالتعاون مع قوات تحالف الشمال المعارض لحركة طالبان الحاكمة.
وأوضح المسؤولون أن الخطوة المقبلة تتمثل في شن غارات ليلية على العاصمة كابل ومدينة قندهار.
وقالت الصحيفة أن وحدات من القوة 82 المحمولة جوا و101 وصلت نهاية الأسبوع الماضي إلى قواعد عسكرية بالقرب من مدينتي بيشاور وكويتيا الباكستانيتين على الحدود مع أفغانستان. وتشير الدلائل الى انطلاق العملية العسكرية الأولية ضد مواقع يشتبه في أن يكون فيها أسامة بن لادن ومساعدوه، تتبعها عمليات قصف ضد مواقع طالبان بما في ذلك المقر الرئيسي للحركة.
في هذه الاثناء تم الكشف عن اتفاق باكستاني امريكي عن التغلب على بعض الخلافات المتعلقة بنظام الحكم الافغاني المقبل وقواعد المؤيدين لطالبان في باكستان وسط اشارة زعيم طالبان الى تراجع احتمالات ضرب حركته رغم التصعيد غير المسبوق المتمثل في احراق جزء من السفارة الامريكية في كابول أمس.
وفي سياق متصل افادت التقارير والمعلومات ان المسؤولين الافغان هربوا عائلاتهم إلى الخارج في الوقت الذي دعا الملا محمد عمر المهاجرين الافغان للعودة إلى البلاد.
وفي اشارة الى استهداف ابن لادن في هذه الهجمات خصوصاً قالت المصادر ان مسؤولي الجانبين الامريكي والباكستاني تبادلوا معلومات استخبارية حول مواقع ابن لادن وأتباعه.
لكن الحكومة الباكستانية اطلقت امس تصريحات علنية تناقض هذه التسريبات باعلان انها لا تملك اية معلومات عن ابن لادن منذ اعلان طالبان اختفاءه مع استبعاد ان يلجأ هو واتباعه الى باكستان حال بدء الضربات.
ولايزال أثر الصدمة من جراء الهجوم الذي تعرضت له الولايات المتحدة مؤخرا يسرى في أوصال العالم حيث تم تأجيل أو الغاء العديد من الاجتماعات الكبرى على مستوى العالم بسبب الاعتبارات الامنية.
ونقلت شبكة بي بي سي البريطانية الاخبارية أمس عن المحللين قولهم ان المسئولين والحكام على مستوى العالم في خطر.
وقالت الشبكة ان ايطاليا التي عانت من اعمال العنف خلال قمة جنوا لمجموعة الثمانية والتى حضرها قادة الدول الصناعية الكبرى في العالم رفضت عقد اجتماع وزراء دفاع دول الناتو الذي كان من المقرر ان يعقد في نابولي حيث تم اختصاره وتحويل مكان انعقادها الى بروكسل.
وحسب معلومات صحفية فان موعد البدء بالعمل على الجبهة العسكرية في الحرب بات مسالة ساعات، مع انتهاء التعزيزات والاستعدادات العسكرية الاميركية، ونشر القوات في مواقع بعدد من الدول المجاورة لافغانستان وتحديدا باكستان واوزبكستان.
وفي نطاق الاستعداد وانتظار ساعة الصفر، اطلع وزير الخارجية الاميركي كولن باول ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد زعماء الكونغرس في جلسة مغلقة على اخر التطورات والخطط للعمل العسكري، واستراتيجية الحرب التي ستطول وعلى جبهات عدة.
واعرب بعض زعماء الكونغرس بعد الاجتماع عن ارتياحهم لما اطلعوا عليه سواء من الرئيس جورج بوش او من الوزيرين باول ورامسفيلد، واكدوا دعم الكونغرس الكامل لكل قرار واجراء يتخذه الرئيس والادارة في هذه الحرب ضد الارهاب.
وسيستخدم البنتاغون في الغالب طائرات قاذفة للقنابل من الطراز القوي مثل بي 52 والمقاتلات الرابضة فوق ناقلات الطائرات لضرب اكثر من عشرة مهابط جوية في انحاء مختلفة من افغانستان الى جانب ضرب المقر الرئيسي لطالبان ومراكز التدريب التي تتمركز فيها القوات والشاحنات والذخيرة والامدادات.
وقد تواصلت عمليات استدعاء المزيد من الاحتياط في صفوف القوات الأمريكية لوحظ خلالها التركيز بالتزامن مع اعلان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ن الحرب المقبلة، لن تتضمن اجتياحات برية على غرار الحرب العالمية الثانية كما انها لن تكون نظيفة وستتكبد فيها بلاده خسائر بشرية، مطلقاً أوضح التصريحات لاسقاط نظام طالبان.
ورفض رامسفيلد تماما ما دفعت به حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان من أنها لا تعرف مكان أسامة بن لادن المتهم بتدبير عمليات اختطاف الطائرات الانتحارية التي وقعت في وقت سابق من الشهر الحالي أو مكان أعوانه في تنظيم القاعدة.
وقال رامسفيلد في مؤتمر صحافي بالبنتاجون ستكون عملية متواصلة. وبالنظر الى طبيعتها فلن يكون من الممكن انجاحها بنوع من الهجوم او الاجتياح الواسع. ان الأمر مختلف تماما.
واضاف وبالتالي لن تكون هناك ساعة صفر» ولا «حفل توقيع على متن (البارجة) ميسوري. في اشارة الى الانزال في النورماندي ضد الالمان سنة 1944 والاستسلام الياباني سنة 1945.
وتابع وزير الدفاع الامريكي لن يكون هناك حل سريع ولن ينتهي الامر بعد خمس دقائق او خمسة اشهر بل سيستمر لسنين. مضيفا ان النصر يعني كسر قدرة المنظمات الارهابية على القيام بأعمال ارهابية وافساد نمط عيش الامريكيين واصدقائهم عبر العالم—(البوابة)—(مصادر متعددة)