واصل المسؤولون الأميركيون إطلاق التصريحات التصعيدية تجاه العراق وفي جديد هذه التصريحات ما قاله كولن باول من ان النظام العراقي "يجب ان يتغير او يتم تغييره"، وان واشنطن ستتصرف ولو بشكل منفرد، وقالت كونداليزا رايس ان الوضع في العراق "غير مقبول لكن بوش يتصرف بصبر". وجاءت هذه التصريحات بعد تأكيد باريس وموسكو معارضتهما انفراد واشنطن في الحرب على العراق.
باول
اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول في تصريحات بدت ردا على الموقف الروسي والفرنسي الاخير المعارض شن حرب على بغداد ان واشنطن ستتصرف ولو بشكل منفرد لتغير نظام صدام حسين.
وقال باول ان نظام صدام "يجب ان يتغير او يتم تغييره". واضاف باول خلال برنامج مع شبان على شبكة "ام تي في" الدولية "اننا نرى بوضوح طبيعة الاستبداد لهذا النظام ونعتقد انه يجب ان يتغير او يتم تغييره".
واضاف الوزير الاميركي بعد ذلك بقليل في ختام محادثاته مع نظيره الكندي وليام غراهام ان الرئيس جورج بوش لم يتخذ "قرارا بعد بالنسبة لتحرك عسكري" ضد النظام العراقي.
واضاف امام الصحافيين "علينا الاحتفاظ بكل الخيارات والاحتفاظ بخيار التحرك بمفردنا اذا راينا ان ذلك ضروري".
وبدا غراهام من جهته حذرا، وشدد على ان "احدا لا يدعم صدام حسين لكن العالم باسره يعترف انه، في السياسة الدولية، يجب ان تكون هناك مسيرة ما قبل اجتياح بلد سيد ويجب ان تكون هناك اسباب جيدة، والا فاننا نتجه الى الفوضى الدولية".
واعلن وزير الخارجية الكندي انه يرى سببين يمكن ان يبررا تحركا ضد العراق: ان يكون هذا البلد متورطا في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وهذا ما لم يظهر اي دليل عليه، او انه يحضر لاستخدام اسلحة دمار شامل.
واضاف "لم نصل الى هذه الدرجة في الوقت الحاضر، وينبغي ان لا نبالغ في الوضع".
رايس
مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس اكدت من ناحيتها ان بوش سيكون "حذرا وصبورا" في تعاطيه مع الملف العراقي.
وقالت رايس ان "الرئيس اعلن صراحة ان العالم يواجه مشكلة مع العراق وان الوضع الراهن ليس مقبولا"، لكنها اشارت الى ان "اي قرار وشيك" ليس متوقعا وان الرئيس بوش "صبور جدا".
واضافت ان "لدى الرئيس خطابا واضحا جليا وهو يتصرف بصبر وحذر".
ومنذ خطابه عن حالة الاتحاد في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، كرر بوش مرارا القول انه لن يسمح للعراق المصنف مع ايران وكوريا الشمالية في "محور الشر" بتهديد الولايات المتحدة وحلفائها باسلحة الدمار الشامل.
واكدت رايس ان "طبيعة النظام العراقي ليست سرا على احد"، مشيرة الى ان الشعب العراقي سيكون بالتأكيد "في وضع افضل" مع نظام مختلف عن نظام صدام حسين.
واوضحت رايس في مؤتمر صحافي ان الولايات المتحدة تدرس "مجموعة من الخيارات ولا تستبعد ايا منها" حول العراق.
ورفضت ان تعدد هذه الخيارات مكتفية بالكشف عن واحد فقط وهو المشاورات التي تجرى مع اعضاء مجلس الامن الدولي لتعديل العقوبات المفروضة على العراق عبر تبني "عقوبات ذكية".
الموقف الفرنسي والروسي
وتأتي تصريحات باول ورايس بعدما كانت باريس وموسكو شددتا معارضتها لاي هجوم اميركي على العراق.
ففي موسكو، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في ختام محادثاتهما ان اقناع العراق باعادة مفتشي الاسلحة الدوليين مسألة تختلف تماماً عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على "الارهاب" وينبغي عدم استخدامها مبرراً لاستهداف بغداد. وقال بوتين: "نعرف جميعاً الدول التي قاتل مواطنها مع طالبان في افغانستان وقدموا اموالاً لها (...) والعراق ليس في هذه القائمة. لكن هذا لا يعني ان لا مشكلات للمجتمع الدولي مع العراق (...) نبحث بنشاط مع شركائنا في الامم المتحدة في هذه المسائل ونبحث عن طرق لتسويتها". اما رئيس الوزراء الكندي، فقال ان مشكلة العراق لا تتعلق بـ"الارهاب بل انها مشكلة مختلفة تماماً يجري البحث فيها ضمن اطار سلطة الامم المتحدة". واضاف ان الحرب على الارهاب يجب "خوضها جماعياً (...) اذا حاولنا خوضها في شكل منفرد فإن هذا لن يؤدي قطعاً الى شيء".
ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان الضربات العسكرية وحدها لا يمكن ان تهدم الارهاب وان اي استخدام للقوة يجب ان يقره اولاً مجلس الامن. ولاحظ ان وصف الرئيس الاميركي جورج بوش للعراق بأنه يمثل "محور الشر" مع ايران وكوريا الشمالية هو "نهج من الصعب ان يتفق مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب التي ينبغي ان تعتمد على اساس دولي مستقر (...) وينبغي تأسيس اي اتهامات على حقائق ملموسة". واعتبر ان "النقطة الاساسية هي تنسيق جهود المجتمع الدولي وهذا ممكن فقط بأخذ آراء كل دول المجتمع الدولي في الاعتبار".
باريس
وفي باريس، صرح وزير الدفاع الفرنسي ألان ريشار ان "العراق خاضع لتدابير اقرتها الامم المتحدة يفترض ان تسمح بمراقبة مستوى تسلحه. لم يحترمها، ويتحتم تالياً ممارسة ضغط متواصل على هذا البلد، لكننا نعتقد ان الحظر الذي يعانيه السكان لم يعد يمثل الحل المناسب (...) والهجوم العسكري ايضاً لا يشكل حلاً. وجدد معارضة فرنسا و"جميع الاوروبيين" للمفهوم الاميركي الخاص بـ"محور الشر".
واكد مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان باريس تشاطر الولايات المتحدة "الهدف نفسه والمطالب نفسها" في ما يتعلق بالعراق، مشيراً في الوقت عينه الى ضرورة "تشاور" واشنطن مع حلفائها وشركائها في هذا الشأن.
الكويت
وفي سياق التحضير للحرب على العراق، نفت الكويت علمها بالخطة العسكرية التي تحدثت عنها صحيفة "الغارديان" امس وادعت فيها ان الحملة على العراق سيشارك فيها 200 الف جندي ينطلقون من الاراضي الكويتية.
فقد نفى وزير الدفاع الكويتي هذه المعلومات مؤكدا ان واشنطن "لا تحارب بقواتها البرية.
وكان وزير الدفاع قد رافق النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح في زيارة لميدان الرماية في منطقة الاديرع حيث حضر رمايات حية ومناورات لعدد من الاسلحة بينها منظومة المدافع الصينية وراجمات "سميرش" الروسية ودبابات "م 84" اليوغوسلافية الصنع.
وأكد الوزير الدفاع الكويتي ان "لا مغزى سياسيا للزيارة وللتدريبات، ولا هي تهدف الى ايصال رسالة ما"، مشيرا الى انها "مقررة من قبل". وسئل عن تعليقه على تقرير"الغارديان" ، فاجاب ان "الجميع يعرفون ان الاميركيين لا يحاربون بقواتهم البرية ولا بجنودهم بل يستخدمون سلاحهم الجوي (...) وبالتالي فان ما نشر شائعة وليس هناك شيء من هذا القبيل".
بغداد
اما بغداد فقد اكدت من جديد استعدادها التعاون لايجاد حل سلمي للنزاع.
وابدى نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في حديث الى صحيفة "فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ" الالمانية استعداد العراق للمساهمة في ايجاد "حل شامل" لنزاعه مع الغرب. ووافق على امكان قيام الامم المتحدة بـ"شكل من اشكال المراقبة" للتثبت من ان العراق لا يملك اسلحة دمار شامل ، بيد انه اضاف ان هذه المراقبة ينبغي الا تقتصر على العراق وانه يجب التأكد من عدم وجود اسلحة من هذا النوع في كل المنطقة. واوضح ان بلاده تصر على رفض حصر الحوار في هذه النقطة وعلى ان يشمل ايضا قضية تعهدات الامم المتحدة التي لم تفِ بجانب كبير منها على حد قوله—(البوابة)—(مصادر متعددة)