وزير البلديات الأردني لـ''البوابة'': الإسلاميون يريدونها ''عنزة ولو طارت''!

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان - حوار خالد أبو الخير 

يثير المشروع الحكومي لدمج المجالس المحلية "البلديات" في الأردن موجة احتجاج واسعة في صفوف الحركة الإسلامية التي ترى في هذا التوجه محاولة لـ" قصقصة" أجنحتها، كونها تسيطر على العديد من البلديات أبرزها الزرقاء ثاني أكبر المدن بعد العاصمة عمان.  

كما ترى فيها تراجعاً حضارياً وتتوجس من أن يكون هذا المشروع وتأجيل الانتخابات النيابية إلى صيف عام 2002 مقدمة لتراجع في النهج الديمقراطي يعبر عنه أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي(الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) د.عبد اللطيف عربيات بقوله "إن الحاكم المحلي هو الممثل الحقيقي للأمة وفيه تمارس الديمقراطية بكل أبعادها" و"مبدأ التعيين لرؤساء البلديات يتنافى مع ما يشاهد في بلدنا من تطور واسع في المستوى التعليمي والثقافي". 

وبالمقابل يرى مراقبون في الحملة الإسلامية المضادة للتوجهات الحكومية محاولة لتأكيد الوجود والفاعلية استعداداً لمعركة الانتخابات النيابية التي بات مرجحاً خوضهم لها في شهر آب/أغسطس من العام المقبل، خصوصاً في ضوء افتقارهم لأساليب تعبير أخرى عن تلك الفاعلية بعد منع الحكومة للتظاهرات والاعتصامات والمهرجانات المؤيدة للانتفاضة، التي تحقق التضامن مع الفلسطينيين، وتشكل أيضاً فرصة لاستعراض القوة في الشارع الذي يعول عليه في إيصال المرشحين إلى البرلمان. 

ويعرف كل معني بالشأن الأردني أن الإسلاميين يولون البلديات أهمية كبيرة، كونها تتيح لهم تواصلاً مستديما مع قواعدهم الانتخابية وتقديم الخدمة للمجتمعات المحلية، الأمر الذي يشكل واقعياً آلية مؤثرة في الانتشار وكسب الأصوات الانتخابية، وهو أمر تعرفه الحكومة أيضا، وربما تسعى إلى الحد منه. 

ونظراً لتداخل السياسي بالخدمي في هذه القضية الشائكة التقت "البوابة" وزير البلديات د. عبدالرزاق طبيشات في حوار خاص، تفاصيله فيما يلي: 

 ما هو الهدف من مشروع دمج البلديات؟  

ـ الهدف إنشاء بلديات ذات كفاءة عالية من الناحيتين الإدارية والفنية لتقديم خدمات أفضل للمواطنين.  

معروف أن البلديات تعيش في أزمة.. خصوصاً الأزمة المادية التي مضى عليها سنوات، وقد ارتأت الحكومة - بعد دراسة مستفيضة- تحقيق الدمج بينها، بهدف إيجاد الحلول لجملة المشاكل التي تعترض طريقها وتؤثر بالتالي سلبياً في طبيعة الخدمة التي تقدمها للمجتمعات المحلية.  

 سبق أن توليت منصب وزير البلديات عدة مرات، فلماذا الدمج الآن؟  

ـ الواقع أن فكرة الدمج ليست وليدة اللحظة فقد طرحتها عام 1991 إبان كنت وزيراً، وهي تأتي وفقاً لأحكام قانون البلديات لعام 1994 الذي يسمح بإعادة هيكلتها.  

 يتخوف الإسلاميون من أن يكونوا مستهدفين بالمشروع، ويتهمون الحكومة بالتراجع عن مبدأ ديمقراطي هو مبدأ الانتخاب واللجوء لتعيين مسؤولي البلديات؟  

ـ لا تعيين في القانون، فأعضاء المجالس البلدية والرؤساء سيتم انتخابهم من المواطنين مباشرة.  

وقد أوضحت ذلك أكثر من مرة، لكن الإسلاميين يريدونها "عنزة ولو طارت" أي أنهم يصرون على أننا سنعين مسؤولي البلديات، رغم أنهم يعرفون أن لا تعيين في المشروع، وهدفهم من ذلك سياسي.  

أؤكد أننا لن نغير القانون، ولا نستهدف الإسلاميين أو غيرهم بذلك وما يجري عبارة عن عملية إصلاح وتطوير والدمج جزء منها.  

 يتردد أن هناك معارضين للدمج في الشارع؟  

ـ هناك من له مصلحة في أن يشيع ذلك، والواقع أن 95% من المواطنين يؤيدون المشروع، لأنه أصلا لصالحهم ولصالح تقديم خدمات أفضل لهم.  

 في محافظة عجلون سجل اعتراض على دمج البلديات؟  

ـ المعترضون هم رؤساء البلديات التي جرى دمجها فقط، والاعتراض بالمناسبة شكلي وليس عمل المشروع، وقد التقيت بهم.. والموضوع حل بالكامل.  

 ثمة من يربط بين ما جرى في البلديات وتأجيل الانتخابات النيابية، ويتخوف من تراجع ديمقراطي؟  

ـ لا رابط بين الموضوعين، فتأجيل الانتخابات له ظروفه، أما دمج البلديات فالمقصود منه خلق بنية قوية لها، بدلا من أن تظل مجتزأة، ومساعدتها على توفير الأموال التي ستستغل لصالح تقديم الخدمات المثلى للمواطنين. كما أؤكد التزام الحكومة بإجراء الانتخابات للمجالس البلدية بعد تطبيق الدمج—(البوابة)